
أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بتسريع وتيرة إنجاز ثلاثة مشاريع منجمية مهيكلة ضخمة واستراتيجية، تهدف إلى تنويع اقتصاد البلاد وتحقيق تنمية متكاملة ومتعددة الأبعاد.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه، أمس الأحد، شدد الرئيس الجزائري على ضرورة تنفيذ المشاريع المنجمية المهيكلة بـ “السرعة القصوى”، وهي منجم الحديد بغارا جبيلات، ومنجم الزنك والرصاص بوادي أميزور، ومنجم الفوسفات ببلاد الحدبة (تبسة)، نظرا لـ”أثرها الكبير” على الاقتصاد الوطني.
كما أمر الرئيس الجزائري باختيار المواقع المناسبة لوحدات التصفية والمعالجة، مع تقريبها من نقاط المياه والطاقة وخطوط السكك الحديدية، وفقا لبيان مجلس الوزراء.
وتؤكد هذه التعليمات الأهمية ”الكبيرة” لهذه المشاريع التي تحظى “بالأولوية”، حيث توجد “في صلب استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني”، وتعدّ “قاطرة للتنمية المحلية في المناطق التي تحتضنها، من خلال خلق فرص عمل، ونشاطات صناعية وتطوير شبكة النقل بالسكك الحديدية”.
وسيكون لدخول هذه المواقع المنجمية حيز الخدمة آثار على الصناعة الوطنية، من خلال تحويل المواد الخام المستخرجة.
فبخصوص منجم الحديد بغارا جبيلات (تندوف)، فقد انطلقت الأشغال فعليا عن طريق الشروع في استغلال المنجم شهر يوليو 2022، أعقبه إطلاق مشروع مصنع المعالجة الأولية لخام الحديد في ديسمبر 2023.
ويعد هذا المنجم من أكبر المناجم في العالم من حيث الاحتياطيات التي تقدر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، وقدرة إنتاج تتراوح ما بين 2 و3 ملايين طن سنويا في المرحلة الأولى (2022 – 2025).
وبالموازاة مع ذلك، تم إطلاق مشروع خط سكة حديدية جديد يربط بشار – تندوف – غارا جبيلات على مسافة 950 كم، والأشغال تسير بوتيرة مرضية، حسب مصالح وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، علما بأنه تم استحداث لجنة مشتركة متعددة القطاعات شهر يوليو الماضي للإشراف على متابعة تنفيذ هذا المشروع الذي من المتوقع أن يخلق 15 ألف إلى 20 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
وبنفس الأهمية، يهدف مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة (تبسة) إلى وضع الجزائر كواحدة من الدول الرئيسية المصدّرة للأسمدة والمخصّبات، مع توقعات بأن يبلغ الإنتاج السنوي أكثر من 6 ملايين طن من المنتجات الفوسفاتية.
ويتضمن هذا الموقع المنجمي أيضا خط سكة حديدية، وتتواجد أشغال إنجازه في “مرحلة جد متقدمة”، بغرض ربط منجم الفوسفات بمشروع خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي الذي يربط عدة مناجم بمصانع المعالجة والتحويل.
وسيسمح المشروع، بمجرد استلامه، في نقل أزيد من 10 ملايين طن سنويا من الفوسفات المستخرج من بلاد الحدبة، بالإضافة إلى تحويله ومعالجته وتصديره، ما من شأنه أن يدر عوائد تصل إلى 2 مليار دولار سنويا، فضلا عن توسيع وتنويع الأنشطة الاقتصادية على المستويين المحلي والوطني، مع توقعات بخلق 14 ألف منصب عمل.
وفيما يتعلق بمشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور (بجاية)، فيعتبر أيضا مشروعا عالميا من حيث الإمكانات المنجمية القابلة للاستغلال، والتي تقدر بـ34 مليون طن، مع إنتاج سنوي منتظر بـ170 ألف طن من مركزات الزنك.
ويمتد هذا الموقع على مساحة قدرها 23.4 هكتارات، ومن شأنه أن يمنح مكانة للجزائر في السوق الدولية. ويرافقه خلق نحو 786 منصب عمل مباشر وأكثر من 4000 منصب عمل غير مباشر، وفقا لتقديرات وزارة الطاقة والمناجم، التي تتوقع تحقيق رقم أعمال يصل إلى 215 مليون دولار من هذا المشروع.
علاوة على استكمال جميع الدراسات الفنية والاقتصادية المتعلقة باستغلاله والإجراءات الإدارية، تم إطلاق مشروع مصنع معالجة الزنك والرصاص في نوفمبر 2023، ما يمثل بداية تنفيذ هذا المشروع المنجمي الضخم الذي انتظر 17 عاما لتجسيده.
واج




