الدبلوماسية الجزائرية.. “معارك في ساحة الكبار”

لم يكن من السهل للجزائر التموقع ضمن ساحة الفاعلين على المستوى الإقليمي والدولي، في ظلّ تغييرات متسارعة ونزاعات متعاظمة، لكنّ الدبلوماسية الجزائرية دخلت “معارك الكبار”، وسطع نجمها في أصعب الفترات.
نجحت الدبلوماسية الجزائرية، خلال السنوات الأخيرة، في تأطير تحركات هامّة على المستويين الإقليمي والدولي، وفرضت اسم الجزائر بعيدا عن سياسة الهروب و”الكرسي الشاغر”، فقد أكدت حضورها في المحافل الدولية، دونَ الحياد عن مبادئها المتمثلة أساسا في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنصاف القضايا العادلة، في وقت خضعت دولٌ أخرى للضغوط والابتزاز الدبلوماسي، وظلّت أخرى ضحية صراعات الكبار في حالة الاستقطاب الراهنة وإعادة تشكيل موازين القوى.
لم يقتصر النشاط الدبلوماسي للجزائر على الزيارات المتبادلة على مستوى القمّة بين رئيسها وقادة دول عربية شقيقة وإفريقية وقادة الكبار، من روسيا والصين وإيطاليا وفِرنسا، لكنّها جمعت القادة العرب في قمة نوفمبر 2022، التي كان عنوانها “لمّ الشمل”، من أجل عالم عربي موحّد وقوي ومستقر..
قمّةٌ منحت حيّزا هاما للقضية الفلسطينية التي كانت مجرد “ملف على طاولة الحكام”، قبل أن ترفعه الجزائر إلى مصفِ الأولويات وتجمع الفصائل الفلسطينية في “إعلان الجزائر”، بعد 15 عاما من التناحر، وتُحَرِّك مجلس الأمن الدولي دفاعا عن قضية عادلة لا مساومة فيها، وجعلت من هذه القضية، منذ بداية عهدتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمدة عامين، 2024 و2025، أولويةً ضمن مجموعة أولويات تشمل إعلاء صوت إفريقيا في مجلس الأمن، وتعزيز التسويات السلمية للأزمات وتوطيد الشراكات، ودعم دور المنظمات الإقليمية، وترقية مكانة المرأة والشباب في عمليات السلام، وتعزيز فعّالية النضال الدولي ضد الإرهاب.
قمّة الغاز – مارس 2024 – كانت هي الأخرى إحدى أبرز محطات الدبلوماسية الجزائرية كفاعل في صناعة الغاز، والتي نشأ على هامشها تكتل مغاربي ثلاثي بين الجزائر وتونس وليبيا، لتنسيق أُطر الشراكة والتعاون، التي تضاءلت بجمود اتحاد دول المغرب العربي أو “وفاته”، إن صحَّ التعبير.
لم تغفل الدبلوماسية الجزائرية أيّ مستوى لضمان مكانة مرموقة للجزائر وسْط المجتمع الدولي، وعملت على الصعيد العربي والإفريقي والدولي دونَ حياد عن مبادئها في معركة شرسة ليس من السهل أن تكون الغلبة فيها لغير الخاضعين والمطبّعين، دفاعا عن مواقفها ومصالحها وعن القضايا العادلة، ولطالما أثبتت مآلات الأزمات في الجوار صحّة الطرح الجزائري، الذي يجعل من الجزائر طرفا فاعلا يستشار ويُحسب له ألف حساب.
نسيمة عجاج




