أفريقياالأخبار

“الحكومة بلا سلطة فعلية”.. صحافي إسباني يكشف خريطة النفوذ في المغرب ويضع الحموشي والهمة في قلبها

لم يترك الصحافي الاستقصائي الإسباني خوسي باوتيستا، في مقابلة نشرها موقع «إنفوباي» الإسباني، مساحة كبيرة للمنطقة الرمادية وهو يتحدث عن بنية السلطة ومراكز النفوذ داخل المغرب، إذ قدم قراءة حادة لتوزيع القوة في المملكة، واضعا المخزن وأجهزة الاستخبارات والحكومة في ثلاث دوائر مختلفة، ومعتبرا أن السلطة الفعلية لا تتمركز في الجهاز التنفيذي المنتخب.

باوتيستا، الذي شارك في تحقيقات دولية أنجزتها شبكة «Forbidden Stories» حول أجهزة الاستخبارات المغربية، لم يكتف بالحديث عن المؤسسات الأمنية، بل قدم قراءة كاملة لتوزيع القوة داخل الدولة المغربية، قائلاً إن «هناك ثلاث مجموعات كبرى»، قبل أن يضع «المخزن»، وفق توصيفه، في الدائرة الأولى، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في الثانية، والحكومة في الدائرة الثالثة.

وبحسب الخريطة التي يرسمها باوتيستا، فإن فؤاد عالي الهمة يمثل الشخصية التي «تقود» دائرة المخزن، فيما ذهب أبعد في توصيف موقع عبد اللطيف الحموشي، معتبراً إياه «ثاني شخص يملك أكبر قدر من السلطة في البلاد». وهو ترتيب يعكس تقييم الصحافي الإسباني لموازين النفوذ داخل المغرب.

أما الحكومة، فجاء توصيف باوتيستا لها أكثر حدة، إذ وضعها في المرتبة الثالثة ضمن خريطته لمراكز القوة، ووصف دورها بأنه «تجميلي» وبأنه لا ينطوي على «سلطة حقيقية»، قبل أن يقول إن «السلطة الحقيقية في المغرب يمارسها المخزن».

وانتقل باوتيستا بعد ذلك إلى تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبراً أن اختيار امرأة لرئاسة الجهاز التنفيذي يحمل بعداً مرتبطاً بصورة المغرب في الخارج وإظهار وجه أكثر حداثة للدولة، خصوصاً بعد تداعيات أزمة سبتة.

اما الأكثر حساسية في المقابلة جاء عند انتقال الصحافي الإسباني إلى أزمة سبتة في نهاية يوليو الماضي.  فقد ربط ما حدث بما وصفه بصراع خفي بين أجهزة الاستخبارات المغربية والإسبانية، واعتبر أن الرباط أرادت توجيه رسالة استفزازية إلى الجانب الإسباني قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة.

وفي هذا السياق، وضع باوتيستا اسمَي فؤاد عالي الهمة وعبد اللطيف الحموشي في قلب تفسيره للأزمة، ونسب إليهما دوراً مركزياً في الأحداث.  كما ذهب أبعد من ذلك عندما ربط الأزمة بتحقيقات «Forbidden Stories» التي شارك فيها، معتبراً أن الجانب المغربي كان يعتقد أن مصادر سابقة من أجهزة الاستخبارات المغربية حصل عليها الصحافيون كانت تحظى بحماية أو مساعدة إسبانية.

وحملت المقابلة أيضاً جزءاً بالغ الحساسية يتعلق بمستقبل الحموشي.  فباوتيستا قال صراحة: «تصلني شائعات، وليس لدي تأكيد»، قبل أن يتحدث عن تداول فرضية انتقال مدير قطب الأمن والاستخبارات الداخلية إلى وزارة الداخلية على خلفية أزمة سبتة.

وتكتسب المقابلة أهميتها، في المقابل، من أنها لا تتناول الحموشي باعتباره مجرد مسؤول أمني، بل تضعه داخل تصور أشمل لموازين القوة في المغرب، إلى جانب الهمة والحكومة والمؤسسة الملكية، وتفتح بذلك نقاشاً يتجاوز الملفات الأمنية إلى سؤال أوسع: أين توجد السلطة الفعلية، وكيف تنظر بعض دوائر الصحافة الاستقصائية الأوروبية إلى العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات غير المنتخبة داخل النظام السياسي المغربي؟

هكذا لا تكمن أهمية مقابلة «إنفوباي» في كونها أثبتت من «يحكم المغرب» أو حسمت مسؤولية شخصيات بعينها عن أزمة سبتة، بل في أنها وثقت، باسم صحافي شارك في تحقيق دولي بشأن الاستخبارات المغربية، قراءة شديدة الحساسية لبنية القوة داخل المملكة، وجعلت فؤاد عالي الهمة وعبد اللطيف الحموشي في صلب هذه القراءة لمراكز القوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى