انسحبت الجزائر ودول أخرى، أمس الخميس، من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مع شروع مسؤول صهيوني في إلقاء خطابه، تعبيرا عن رفضها للجرائم التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وعدوانه على قطاع غزة، في وقت بقيت الإمارات العربية والمملكة المغربية المطبعتان مع الكيان الإجرامي لمتابعة الخطاب كاملا.
وانسحبت الجزائر والعديد من وفود الدول الإفريقية والأوروبية والآسيوية ومن أمريكا اللاتينية والكارايبي وأوقيانوسيا، الداعمة للقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، لحظة بدء ما يسمى بـ”رئيس وزراء” الكيان الصهيوني في إلقاء خطابه في إطار الدورة الـ81 للجمعية العامة، في وقت ظلت الإمارات العربية والمملكة المغربية في القاعة، ما يكشف هشاشة خطابهما أمام الشعوب، ويعري وجههما الحقيقي المتناقض مع الشعارات التي يرفعانها حول دعم الحقوق الفلسطينية.
ويعد انسحاب الجزائر -وهو موقف منسجم مع خطها التاريخي الداعم لفلسطين ظالمة أو مظلومة- رسالة احتجاجية علنية على سياسة الكيان الصهيوني الإجرامية، التي خلفت منذ 7 أكتوبر 2023، في آخر حصيلة أعلنت عنها السلطات الفلسطينية، أمس الخميس، 73928 شهيدا و175305 مصابا، فيما لا يزال العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم، ناهيك عن مسلسل الاقتحامات والاعتقالات اليومية التي تشهدها القدس والضفة الغربية المحتلتين.
وجددت الجزائر بانسحابها، الذي لا يعد الأول من نوعه، تجسيد التزامها الراسخ بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدة بأن صوتها في المحافل الدولية لا يساوم، وهي التي تتصدر الدول الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، مع العلم أنه وبتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يمثل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، الجزائر، في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في نيويورك.
وتوالت مغادرة الوفود لقاعة الجمعية العامة، انسجاما مع دعوة البعثة الفلسطينية للانسحاب عند بداية خطاب المسؤول الصهيوني، وعدم الاستماع إليه، في تحرك جماعي أعطى صورة قوية توحي بالعزلة السياسية للكيان في أروقة الأمم المتحدة، ونزع الشرعية عن حضور مسؤوله، وليس فقط رفض مضمون خطابه.
ويعكس بقاء الدويلة الخليجية والمخزن داخل القاعة والاستماع إلى خطاب المسؤول الصهيوني كاملا، انحيازا واضحا وعلنيا للاحتلال، ومواجهة صريحة للرأي العام العربي والإسلامي الرافض للتطبيع الذي يعد خيانة للقضية المركزية للأمة.
(وأج)




