آخر الأخبارأفريقياالجزائرالدبلوماسية

الجزائر وتشاد تدشّنان مرحلة جديدة من مسار الارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية

إطلاق مشروع إنجاز محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري - التشادي بفارشا الصناعية

جدّد الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، اليوم الاثنين، باسم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التزام الجزائر الثابت بمواصلة الوقوف إلى جانب جمهورية تشاد، وتعزيز الشراكة الثنائية بما يخدم التنمية والاستقرار والازدهار في البلدين، ويسهم في بناء إفريقيا أكثر قوة وتكاملا وازدهارا.

وفي كلمة ألقاها بمناسبة مشاركته، بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، في مراسم وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء بقدرة 2×20 ميغاواط في منطقة فارشا الصناعية بالعاصمة نجامينا، بحضور الوزير الأول رئيس الحكومة التشادية اللاَّماي هالينا، قال سيفي غريب إن المناسبة تجسّد الإرادة السياسية الراسخة التي تجمع قيادتي البلدين الشقيقين، وتترجم على أرض الواقع التوجيهات السامية للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ونظيره التشادي المشير محمد إدريس ديبي إتنو، الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الجزائرية – التشادية إلى مستوى شراكة استراتيجية متينة قوامها التضامن الفعّال والتنمية المشتركة والمصالح المتبادلة.

سيفي غريب نقل تحيات الرئيس عبد المجيد تبون إلى سلطات وشعب تشاد وحرصه الدائم على ترقية روابط الأخوة التي تجمع الشعبين الشقيقين، وتعزيز علاقات التعاون الثنائي، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة الرامية إلى بناء فضاء إفريقي أكثر تكاملا وازدهارا. وأكد غريب أن اللقاء وعلاوة على رمزيته التنموية الهامة، يشكّل محطة بارزة في مسار تعزيز العلاقات الجزائرية التشادية، التي تشهد حركية متميزة بدخولها مرحلة جديدة من التضامن والشراكة، وبانتقالها من مرحلة التشاور والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ والتجسيد الميداني للمشاريع المشتركة، التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.

وأكد سيفي غريب أن هذا المشروع الذي أقره رئيس الجمهورية، يجسّد أولى ثمار هذه الديناميكية الجديدة التي أطلقتها الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر في أفريل الماضي، ونتائج المحادثات الهامة التي جمعته بالرئيس عبد المجيد تبون، وما شهدته من اتفاقات وبرامج تعاون طموحة شملت مختلف القطاعات الحيوية. وأضاف أن إطلاق المشروع يمثل دليلا قاطعا على أن ما تم الاتفاق عليه بين قائدي البلدين لم ولن يبقى حبيس الوثائق والتصريحات، بل دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، تجسيدا لإرادة مشتركة حقيقية وصادقة، وإعلانا لمرحلة جديدة عنوانها الشراكة المثمرة والتعاون المتضامن.

وقال الوزير الأول الجزائري إن مشروع محطة توليد الكهرباء الذي يُطلق اليوم يحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وإنسانية عميقة، بالنظر إلى إسهامه في تعزيز القدرات الطاقوية لتشاد ودعم جهودها التنموية، مشيرا إلى أن مجال الطاقة أضحى اليوم من أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها اقتصادات الدول، وعاملا حاسما في استقطاب الاستثمارات، وتطوير الصناعة، وتحسين الخدمات العمومية، والارتقاء بمستوى معيشة المواطن، قائلا: “حيث توجد الطاقة تتوسّع آفاق النمو، وتتسارع وتيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي، وترتفع مستويات الرفاهية”.

 خارطة طريق طموحة ومشاريع إستراتيجية جديدة

وأوضح سيفي غريب أن الجزائر تنظر إلى هذا المشروع كمساهمة فعلية في دعم جهود تشاد لتعزيز أمنها الطاقوي وتوسيع قدراتها الإنتاجية بما يخدم تطلّعات شعبها نحو التنمية والازدهار والرفاه، مضيفا أن المشروع يعكس قناعة راسخة لدى الجزائر بأن التعاون الإفريقي الفعّال قادر على تحقيق التنمية المشتركة، من خلال مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين وتساهم في بناء اقتصادات وطنية قوية ومستدامة، وقال إن “إفريقيا التي نؤمن بها هي إفريقيا التضامن الفعّال والمبادرات الحقيقية والاستثمارات المنتجة والشراكات التي تخلق الثروة على أرضها ولصالح شعوبها”.

وأكد الوزير الأول الجزائري أن خارطة الطريق الطموحة التي رسمها رئيسا البلدين في مجال الطاقة، تَـمْتَدُّ لتشمل مشاريع استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها مرافقة مشروع المصفاة بإنجامينا، وتطوير التعاون في مجال الاستكشافات الجيولوجية والدراسات الزلزالية، وتبادل الخبرات والتكوين، وإرساء آليات مشتركة دائمة للتشاور والتنسيق حول مختلف حلقات سلاسل القيمة الطاقوية. وشدّد على التزام الجزائر الكامل بمواصلة مرافقة تشاد في مسارها التنموي، من خلال نقل الخبرة، وبناء القدرات ومشاركة التجارب الناجحة التي راكمتها مؤسسات الجزائر الوطنية في مجالات الطاقة والمناجم والصناعة والبنى التحتية. وأضاف سيفي غريب أن الجزائر وتشاد، بما يجمعهما من روابط تاريخية وإنسانية عميقة، صاغتها الجغرافيا ووحدتها الانتماءات الإفريقية المشتركة، وعززتها عقود من التضامن والتنسيق والتفاهم حول القضايا التي تهم القارة، يشتركان في رؤية موحّدة لمستقبل إفريقيا، قوامها السيادة وحسن الجوار وترسيخ الحوار والتشاور وتحقيق التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار بما يخدم تطلّعات شعوب القارة إلى المزيد من التقدم والازدهار، مشيرا إلى أن الديناميكية الجديدة التي شهدتها العلاقات الجزائرية – التشادية منذ سبتمبر 2025 جاءت لتفتح صفحة نوعية وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي، تُوّجت بعقد الدورة الرابعة للجنة المشتركة الجزائرية – التشادية، وبإبرام حزمة هامة من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم التي أرست إطارا متجددا وطموحا للتعاون بين البلدين.

وقال سيفي غريب إن الجزائر وتشاد يتقاسمان قناعة أساسية مفادها أن الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي تشكل منظومة واحدة لا يمكن الفصل بين عناصرها، قائلا إنه “لا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم دون تنمية شاملة، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون بنى تحتية قوية وعصرية، كما لا يمكن أيضا بلوغ الازدهار الاقتصادي دون تشييد فضاءات إقليمية مترابطة ومتكاملة”.

ولفت سيفي غريب في كلمته إلى أن الجزائر وتشاد يوليان أهمية خاصة للمشاريع القارية الكبرى، وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء، والربط بالألياف البصرية، وتعزيز النقل الجوي واللوجستي، بما يسهم في فك عزلة المناطق الداخلية وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثمار.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد سيفي غريب الحرص المشترك على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مختلف القضايا الإقليمية والقارية، بما يجسّد قناعتهما المشتركة بوحدة المصير، وضرورة تعزيز الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، في إطار احترام سيادة الدول، والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء وفي القارة الإفريقية برمّتها. وأضاف أن البلدين ينظران إلى هذا المشروع باعتباره رمزا لمرحلة جديدة في العلاقات الجزائرية – التشادية، عنوانها الإنجازات المشتركة، ومضمونها الشراكة الاستراتيجية، وهدفها خدمة مصالح الشعبين، وقال: “نحن على يقين بأن هذا الصرح الطاقوي سيكون شاهدا حيا على ما يمكن تحقيقه متى توفرت عوامل الإرادة السياسية الصادقة، والالتزام بروح التضامن الإفريقي، والتعاون القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى