أفريقياالأخبارالجزائرالدبلوماسية

ممثل الجزائر بجنيف يفنّد ادعاءات المغرب: لا يمكن إنكار الحقائق ثم ادّعاء المرجعية الأخلاقية

فنّد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف السفير، إدريس لطرش، ادعاءات ممثل المغرب بشأن اللاجئين الصحراويين، مؤكداً أن المجتمع الدولي ليس غافلاً عن الحقائق ولا جاهلاً بجذور الوضع في الصحراء الغربية المحتلة، ومشدداً على أن الانتقال من الإنكار التام إلى ادّعاء المرجعية الأخلاقية يعكس «انتهازية في أسوأ صورها».

وفي مداخلته أمام اللجنة المعنية، أكد ممثل الجزائر أن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير يظل في صميم معاناة اللاجئين، باعتبارهم مهجّرين من إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، هو الصحراء الغربية، مشدداً على أن أي معالجة لوضعهم يجب أن تأخذ في الحسبان الأسباب الجذرية لنزوحهم.

وفي هذا السياق، حذّر الدبلوماسي الجزائري من أن تجدد الاهتمام بمعاناة اللاجئين الصحراويين، على أهميته، يجب ألا يحجب مسار العملية السياسية الرامية إلى معالجة جذور الوضع، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية والحماية الدولية حقان أساسيان للاجئين، وليستا عملاً خيرياً، ما دامت الأسباب التي أجبرتهم على النزوح لم تُعالج بعد.

كما فنّد السفير إدريس لطرش الادعاءات التي تستهدف التشكيك في ظروف مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، مؤكداً أنها مفتوحة وتتميّز بالشفافية، وتستضيف بصورة دائمة أكثر من خمس كيانات تابعة للأمم المتحدة وأكثر من عشرين منظمة دولية غير حكومية، إلى جانب الزيارات المنتظمة للمانحين والمراقبين الدوليين وآليات الأمم المتحدة.

وشدّد السفير الجزائري على أن المساعدات الإنسانية يجب ألا تُوظّف لأغراض سياسية أو تُستخدم أداةً للضغط والمساومة، محذراً من استغلال معاناة اللاجئين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، ومؤكداً ضرورة الالتزام بالمبادئ الأساسية للعمل الإنساني.

وفي ردّ مباشر على ممثل الاحتلال المغربي، أعرب السفير الجزائري عن أسفه واستغرابه لمحاولة الطرف الذي تحمّله الجزائر المسؤولية الأساسية والكاملة عن هذا الوضع تقديم دروس أمام اللجنة الموقرة بشأن الحلول الدائمة. واعتبر أن التظاهر بامتلاك سلطة أخلاقية بعد الإنكار التام للحقائق يمثل، بحسب تعبيره، «انتهازية في أسوأ صورها».

وخلصت المداخلة الجزائرية إلى ضرورة عدم الخلط بين الضرورات الإنسانية والحقائق السياسية، أو توجيه رسائل من شأنها زيادة معاناة اللاجئين الصحراويين بدلاً من تخفيفها، مؤكدة أن الاستجابة الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلاً عن معالجة الأسباب الجذرية للوضع في الصحراء الغربية المحتلة، وأن ضمان حقوق الشعب الصحراوي يقتضي إبقاء حقه في تقرير المصير في صلب أي مسار سياسي يرمي إلى إيجاد حل دائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى