أكد وزير الدولة، وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، اليوم السبت، أن مشروع القانون المنظم للنشاطات المنجمية يقدم رؤية واقعية، وفق مقاربة اقتصادية تسمح للبلاد بالاستفادة القصوى من ثرواتها الطبيعية.
وخلال عرضه لمشروع القانون أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، في جلسة علنية، أوضح عرقاب أن مشروع القانون “ليس مجرد إطار قانوني، بل هو رؤية جديدة تقوم على الواقعية من شأنها إعادة الثقة للمستثمرين وإطلاق ديناميكية تنموية جديدة من قلب ثرواتنا الطبيعية”. وأضاف أن للنص المقترح أبعادا “إستراتيجية وحاسمة” تتمحور حول تطوير القدرات الوطنية على الاستكشاف والتقييم الجيولوجي، الانطلاق الفعلي في الاستغلال وتحقيق العائدات، وضمان عائدات معتبرة للدولة.
وفي هذا السياق، لفت محمد عرقاب إلى “الحاجة الماسة إلى استثمارات مكثفة في الاستكشاف المنجمي باستخدام تكنولوجيات حديثة، وهو ما يتطلب شراكات مع شركات تملك الخبرة والتقنيات والموارد المالية اللازمة”، وأضاف: “من دون استكشاف واسع ودقيق، تبقى ثرواتنا في باطن الأرض أرقاما نظرية لا تترجم إلى قيمة مضافة”. مشيرا إلى أن مشروع القانون يهدف إلى “جذب الاستثمار وتحقيق عائدات إضافية مع مساهمة مهمّة للضرائب، في إطار شراكة عادلة، والحفاظ على الرقابة المستمرة على الموارد”.
وأكد محمد عرقاب أن مشروع القانون يولي أهمية كبرى للبعد البيئي، حيث تعكس أحكامه “التزاما حقيقيا ومبدئيا بالحفاظ على البيئة، وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة”،وأنه “لا يمكن منح أي ترخيص لاستخراج المعادن أو فتح مناجم جديدة دون أن يخضع المشروع إلى تقييم بيئي شامل”.
وحسب عرقاب يولي النص المقترح الأهمية لتعزيز المحتوى المحلي في جميع مراحل النشاط المنجمي، من الاستكشاف إلى الاستغلال، وقال إن “تعزيز المحتوى المحلي ليس خيارا ثانويا في هذا المشروع، بل هو محور أساسي لخلق قيمة مضافة حقيقية، وتحقيق السيادة التقنية والاقتصادية”، وهي المبادئ التي يعمل على تفعيلها “من خلال آليات واضحة، ملزمة، وقابلة للقياس والرقابة”. كما يتضمن مشروع القانون الآليات اللازمة لضمان القيام بنشاطات تحويل المواد المنجمية محليا، لافتا إلى أهمية الرفع من قيمة الموارد الطبيعية المستخرجة، من خلال تحويل المواد الخام إلى منتجات نصف مصنّعة ذات قيمة مضافة أعلى وجاهزة للاستخدام في صناعات متنوعة.
محمد عرقاب :صناعة التعدين والاستغلال المنجمي أصبحت واحدة من أكثر القطاعات تأثيرا
وذكّر الوزير بالسياق الدولي الذي جاء فيه هذا المشروع، مؤكدا أن الاقتصاد العالمي اليوم يمرّ بمرحلة تحوّل “كبير وهيكلي”، جعل من صناعة التعدين والاستغلال المنجمي واحدة من أكثر القطاعات تأثيرا، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في الطلب على المعادن. وفي ظل بروز مفهوم “الأمن المعدني” كركيزة من ركائز الاقتصاد للدول، تماما كالأمن الغذائي أو الطاقوي، فإن العديد من الدول الصناعية تسعى إلى تنويع مصادر التوريد، مما زاد من التنافس الدولي على عقود الاستكشاف والتعدين، حسب عرقاب الذي أكد أن هذا المشروع سيسمح بالرفع من جاذبية الاستثمار في المجال المنجمي بالجزائر.
وتضمّن القانون المنظم للنشاطات المنجمية عدة تدابير وإجراءات جديدة من شأنها تشجيع الاستثمار المنجمي في الجزائر، تشمل فيما يتعلق بالاستثمار، منح التراخيص المنجمية وحوكمة القطاع.وفي مجال الاستثمار، يتيح مشروع القانون إمكانية ممارسة نشاطات التنقيب والاستكشاف والاستغلال لأي شخص يمتلك القدرات التقنية و/ أو المالية، مع إلغاء إلزامية التأسيس كشخص معنوي خاضع للقانون الجزائري خلال مرحلة التنقيب والاستكشاف، وهذا لتبسيط الاستثمار في الاستكشاف والذي يعدّ استثمارا محفوفا بالمخاطر. كما يمنح إمكانية طلب مباشر للحصول على سند للاستغلال المنجمي، في حالة وجود اكتشاف قابل للاستغلال من الناحية الاقتصادية، كضمان للمستثمرين الذين يقومون بالمخاطر في الاستكشاف. وينصّ المشروع على منح المواقع المعدنية أو المكامن التي تم اكتشافها في إطار الدراسات وبرامج البحث التي تموّلها الدولة، في إطار إعلان المنافسة، مع مشاركة إحدى المؤسسات المنجمية العمومية في رأسمال الشركة الخاضعة للقانون الجزائري التي يتوجب إنشاؤها من طرف المستثمر، وكذا رفع مدة صلاحية السندات المنجمية وجعلها قابلة للتنازل والانتقال والإحالة والإيجار والرهن وفق شروط محددة في القانون، وذلك للسماح للمستثمر بالاستفادة من سبل وظروف تمويل أفضل للمشاريع المنجمية.
ويلغي المشروع الأحكام المتعلقة بالطبيعة “الإستراتيجية” للمواد المعدنية والمتحجرة التي كانت لا تخول للمستثمرين الخواص الحصول على سند منجمي، ولكن على عقد مع شركة عمومية حاصلة على ترخيص منجمي وفق قاعدة (49/51 بالمائة)، واقتراح حكم جديد يمنح الحق للمستثمر الأجنبي المكتشف لمكمن منجمي جديد للحصول على سند منجمي في إطار إنشاء مؤسسة خاضعة للقانون الجزائري تملك المؤسسة المنجمية العمومية الحق في المشاركة في رأسمالها بنسبة تصل إلى 20 بالمائة.
وبالنسبة للمكامن التي تم اكتشافها في إطار الدراسات وبرامج البحث التي تموّلها الدولة، فإن نسبة مشاركة المؤسسة المنجمية العمومية غير مقيدة، وتحدد حسب الطبيعة الإستراتيجية والنجاعة الاقتصادية للمشروع.أما في مجال منح التراخيص المنجمية، فينص مشروع القانون على تحديد الآجال القانونية لمعالجة الملفات المتعلقة بطلب التراخيص المنجمية وجعل الموافقة المقدمة من الهيئات المعنية خلال مرحلة البحث، صالحة لمرحلة الاستغلال، وذلك لتضمن للمستثمر مواصلة نشاطه بعد أن قام باستثمارات محفوفة بالمخاطر خلال مرحلة الاستكشاف، ووضع إجراء وحيد فيما يخص نظام رخص استغلال المواد المعدنية والمتحجرة، يخضع حصريا لأحكام القانون الذي ينظم النشاطات المنجمية، مع الإبقاء على المنشآت والهياكل اللازمة للنشاط خاضعة للتشريع والتنظيم البيئي المتعلق بالمؤسسات المصنّفة.
ويقترح المشروع أحكاما لتثمين البقايا المنجمية وأكوام الأنقاض في إطار رخص منجمية تسمح باستخدامها و/ أو استردادها لعدة أغراض. أما في المجال المؤسساتي، فيتضمن القانون تدابير لتعزيز دور الوكالتين المنجميتين (وكالة المصلحة الجيولوجية للجزائر والوكالة الوطنية للنشاطات المنجمية)، من خلال تكليفهما بمهام ضبطية عن طريق تطوير واعتماد تنظيمات وتوجيهات ومعايير ومقاييس في إطار نشاطات الاستكشاف والاستغلال المنجميين. ويتضمن إدراج مهمة تسيير والمحافظة على النيازك في إطار صلاحيات وكالة المصلحة الجيولوجية للجزائر، كونها جزءا لا يتجزأ من الممتلكات المنجمية، في ضوء غياب نص قانوني يعالج مسألة هذه الممتلكات.




