آسياالأخبارالجزائرالمحروقات

الجزائر تتجاوز الإمارات وتتصدر موردي النافثا إلى كوريا الجنوبية

حققت الجزائر إنجازًا جديدًا في أسواق الطاقة الآسيوية، بعدما تصدرت قائمة موردي مادة النافثا إلى جمهورية كوريا خلال السداسي الأول من سنة 2026، متقدمة على أبرز المنافسين، وفي مقدمتهم الإمارات العربية المتحدة.

وحسب معطيات الجمعية الكورية للتجارة الدولية (كيتا)، التي أوردتها سفارة جمهورية كوريا، استحوذت الجزائر على 17.2 بالمائة من إجمالي واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، لتحتل بذلك المرتبة الأولى بين موردي هذه المادة الحيوية للصناعة البتروكيماوية الكورية.

صعود متواصل في السوق الكورية

لم تأتِ هذه الصدارة من فراغ، بل جاءت نتيجة مسار تصاعدي واضح في حضور النافثا الجزائرية داخل السوق الكورية.

فقد ارتفعت حصة الجزائر من 12.9 بالمائة سنة 2024 إلى 15.6 بالمائة سنة 2025، قبل أن تتجاوز عتبة 17 بالمائة خلال السداسي الأول من 2026.

ويعكس هذا التطور تنامي قدرة الجزائر على تعزيز حضورها في أحد أهم الأسواق الصناعية في آسيا، مستفيدة من إمكاناتها في مجال المحروقات ومن قدرتها على التصدير نحو الأسواق البعيدة.

النافثا.. حلقة أساسية في الصناعة البتروكيماوية

وتكتسي النافثا أهمية استراتيجية بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، باعتبارها منتجًا مشتقًا من المحروقات ومادة أولية أساسية تدخل في الصناعات البتروكيماوية.

وبالتالي، فإن ارتفاع حصة الجزائر من السوق الكورية لا يمثل مجرد زيادة في صادرات مادة طاقوية، بل يفتح المجال أمام توسيع التعاون الصناعي والطاقوي بين الجزائر وكوريا الجنوبية، خاصة في ظل حاجة كوريا إلى تأمين إمدادات مستقرة من المواد الأولية الضرورية لصناعاتها.

الموقع الجغرافي.. ورقة جزائرية نحو آسيا

ومن بين أبرز العوامل التي تمنح الجزائر ميزة في هذا المجال موقعها الجغرافي على البحر الأبيض المتوسط.

فالنافثا الجزائرية يمكن شحنها من الموانئ الجزائرية باتجاه الأسواق الآسيوية عبر طرق بحرية لا تستلزم المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يمنح الصادرات الجزائرية عنصرًا مهمًا من المرونة اللوجستية، خصوصًا بالنسبة إلى الأسواق الواقعة في شرق آسيا.

ويضاف الموقع الجغرافي إلى قاعدة المحروقات التي تمتلكها الجزائر، سواء من حيث الإنتاج أو إمكانات التصدير، ما يجعلها قادرة على تعزيز حضورها في سلاسل إمداد الطاقة والمواد الأولية على المستوى الدولي.

سيول تبدي اهتمامًا بتعميق التعاون مع الجزائر

وفي السياق ذاته، أكدت جمهورية كوريا استعدادها لدعم تطوير التعاون الاقتصادي مع الجزائر، لاسيما في قطاع الطاقة.

كما شددت على “الأهمية الخاصة” للموقع الجغرافي للجزائر في البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب الإمكانات التي تتوفر عليها البلاد في مجال المحروقات من حيث الإنتاج والتصدير.

ويمنح هذا التقارب الاقتصادي فرصة لتعزيز العلاقات الجزائرية-الكورية، ليس فقط في مجال تجارة المحروقات، وإنما أيضًا في مجالات أوسع مرتبطة بالطاقة والصناعة والبتروكيماويات.

الجزائر تعزز حضورها في آسيا

وتؤكد الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة أن الجزائر تسير نحو ترسيخ حضورها في السوق الكورية كمورد مهم للنافثا. فانتقال حصتها من 12.9 بالمائة في 2024 إلى 17.2 بالمائة خلال السداسي الأول من 2026 يعكس نموًا لافتًا في موقعها داخل هذا السوق.

ومع استمرار الطلب الآسيوي على المواد الأولية للصناعات البتروكيماوية، تمتلك الجزائر مقومات مهمة لمواصلة توسيع صادراتها، مستفيدة من مواردها الطاقوية وموقعها المتوسطي وشبكة موانئها.

وهكذا، لا تبدو صدارة الجزائر لموردي النافثا إلى كوريا الجنوبية مجرد رقم تجاري عابر، بل مؤشرًا على تنامي حضور الجزائر في أسواق آسيا، وعلى قدرتها على تحويل موقعها الجغرافي وثرواتها الطاقوية إلى ميزة تنافسية في التجارة الدولية للطاقة والمواد الأولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى