أفريقياالأخبارالجزائرالدبلوماسية

الجزائر تؤكد التزامها تجاه جنوب السودان وتدعو لتنفيذ كامل للاتفاق المنشّط

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الأحد، على إيمان الجزائر الراسخ بأن الحوار يظل السبيل السياسي الوحيد والـمُجدِي لإحلال سلام دائم في جنوب السودان، مشجعا جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشَّط، وكذلك المجموعات غير الموقعة، على تبني نهج شامل في جميع العمليات التحضيرية للانتخابات.

وفي كلمة خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5)، المنعقد على هامش أشغال الدورة العادية الـ 39 لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا قرأها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، جدّد الرئيس الجزائري تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته وتحقيق تطلعات شعبه في العيش بسلام ورفاه، مشير إلى أن اجتماع اللجنة يأتي بعد فترة وجيزة من الزيارة الوزارية الهامة التي قام بها وفد مجموعة الدول الخمس إلى جوبا خلال الفترة من 14 إلى 16 جانفي الماضي، والتي مثلت محطة حاسمة للاطّلاع المباشر على آخر تطورات المشهدين السياسي والأمني، وتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ بنود “الاتفاق المنشَّط لتسوية النزاع”، لا سيما وعلى مشارف الاستحقاقات الانتخابية الهامة المقررة نهاية السنة الجارية.

وقال الرئيس إنه وانطلاقا من مخرجات تلك الزيارة وما لمس على الأرض، تؤكد الجزائر من هذا المنبر على الركائز الأساسية التي ترى أنها حتمية لضمان العبور الآمن لجنوب السودان الشقيق نحو المرحلة المقبلة، أولها ضرورة الحوار والشمولية، حيث أن الحوار الشامل يمثل بوابة حيوية لجميع أصحاب الـمصلحة، ويجب أن يكون تمثيليا وصادقا وبناءً، يهدف إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الرؤى حول مستقبل البلاد. وثمّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عاليا المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة، بصفتها رئيساً لمجموعة الخمسة (C5)، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشَّط، وحث جميع الأطراف المعنية على الانخراط الفاعل والإيجابي في هذه المبادرة.

وتتمثل الركيزة الثانية، حسب الرئيس الجزائري، في خارطة طريق انتخابية واضحة في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة. وحثّ في السياق حكومة جنوب السودان على وضع خارطة طريق عملية ودقيقة، تتضمن جداول زمنية محددة وواقعية لـمراحل العملية الانتخابية، وأكد الرئيس أن نجاح هذا الاستحقاق التاريخي يتطلب حتـمـا تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تُمكّن من التعبير الصادق عن الإرادة الحقيقية لشعب جنوب السودان.

“البطء في مسار الترتيبات الأمنية يهدّد مكتسبات السلام”

وقال الرئيس الجزائري إن الركيزة الثالثة لضمان العبور الآمن لجنوب السودان الشقيق نحو المرحلة المقبلة تتمثل في معالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات، وأضاف أن مسار الترتيبات الأمنية لا يزال يشكل حجر الزاوية في بناء الثقة والاستقرار الدائمين، وقال: “ونحن نلاحظ بقلق أن عملية تشكيل وإعادة نشر القوات الموحدة لا تزال تواجه تحديات جسيـمة. وإنّ البطء في هذا المسار الحيوي يُعرقل التنفيذ الفعلي للترتيبات الأمنية، مما يهدد مكتسبات السلام ويُعيق تهيئة البيئة الملائمة للاستحقاقات السياسية”، ودعا الرئيس السلطات المختصة للإسراع في توفير الدعم اللوجستي والتمويلي اللازم لتسريع توحيد القوات ونشرها، لتمكينها من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون.

كما جدّد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، دعم الجزائر الثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته وسلامة أراضيه والدعوة لوقف جميع الأعمال العدائية فوراً وفي كل أنحاء البلاد، وحثّ جميع الأطراف على الانخراط في مسارات التهدئة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، مشيرا إلى أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللحظة، بل هو التزام مبدئي وراسخ تجسد عمليا خلال رئاسة الجزائر لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أوت 2025، حيث قادت بعثة ميدانية إلى جوبا خلال الفترة من 10 إلى 12 من الشهر نفسه. وأضاف أن المهمة أتاحت جمع معلومات مباشرة حول مسار الانتقال السياسي، ونقل رسائل تضامن عميقة إلى الحكومة والشعب الجنوب سوداني خلال لقاء الوفد مع الرئيس سالفا كير، حيث تم بحث الوضع السياسي والأمني بعمق واستشراف الخطوات المستقبلية اللازمة لاستكمـال المسار الانتقالي في آجاله المحددة.

ودعا الرئيس الجزائري المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي وكافة الدول الأعضاء إلى تكثيف دعمهم ومرافقتهم لهذا البلد الشقيق، مؤكدا على ضرورة أن يكون الدعم جماعيا وفاعلا، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضاً في الاستجابة للوضع الإنساني الـمُلِحّ. وفي السياق، ناشد الرئيس الشركاء الدوليين والمانحين تكثيف جهودهم وتوفير التمويل العاجل والكافي لوكالات الإغاثة، للتصدي للأزمة الإنسانية الحادّة التي يعاني منها قطاع كبير من الشعب الجنوب سوداني. وختم الرئيس كلمته قائلا إن “الجزائر، وانطلاقاً من تجربتها الوطنية وموقعها الإقليمي، تؤكد أن التنفيذ الكامل والجاد لبنود الاتفاق المنشَّط يبقى النهج الأكثر ضماناً لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، وتذليل التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية الراهنة”. وأكد أن “نجاح جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار هو نجاح لأفريقيا بأسرها، ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفاً واحداً إلى جانب أشقائنا حتى يبلغوا برَّ الأمان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى