
يواصل الاحتلال المغربي تصعيد انتهاكاته في الصحراء الغربية المحتلة، في محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية وتقرير المصير، وسط تنامي الإدانات الحقوقية الدولية لسياسة القمع والترهيب التي ينتهجها نظام المخزن.
وأفادت مصادر محلية بمدينة الداخلة المحتلة أن عناصر تابعة للأجهزة الاستخباراتية المغربية أقدمت، ليلة التاسع من مايو الجاري، على الاعتداء على الشاب الصحراوي أحمد أغريشي بأحد أزقة حي أم التونسي قبل أن تقوم بسلب هاتفه النقال والفرار من المكان، في حادثة تثير مجددا المخاوف بشأن تصاعد أساليب الترهيب التي تستهدف النشطاء الصحراويين وعائلات المختفين قسريا.
وأوضح أحمد أغريشي، في تصريح للفريق الإعلامي “اكيب ميديا”، أن عناصر تابعة للأجهزة المغربية اعترضت طريقه بشكل مفاجئ واعتدت عليه جسديا قبل انتزاع هاتفه النقال، مشيرا إلى أنه تمكن لاحقا من تتبع موقع الجهاز ليتبين أن نطاقه الجغرافي أصبح بمدينة العيون المحتلة، وهو ما يؤكد تورط أجهزة أمنية مغربية في العملية.
ويرى مقربون من عائلة أغريشي أن ما تعرض له الناشط الصحراوي لا يمكن فصله عن التحركات الحقوقية التي تخوضها العائلة منذ سنوات لكشف مصير المختفي الصحراوي لحبيب أغريشي ابن أحمد الذي اختفى في ظروف غامضة بمدينة الداخلة المحتلة، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار سياسة الترهيب التي ينتهجها الاحتلال المغربي تجاه ملفات الاختفاء القسري بالصحراء الغربية.
وموازاة مع ذلك، تتواصل الانتهاكات المغربية بحق المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، حيث أعلن الفرع المحلي بالداخلة المحتلة لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية “كوديسا”، في بيان له، متابعته بقلق بالغ لما تعرض له الناشط الحقوقي بوجمعة بنموسى، عضو الفرع المحلي للتنظيم، من توقيف تعسفي واحتجاز غير قانوني.
ووفقا للمعطيات التي كشف عنها الفرع الحقوقي، فإن سلطات الاحتلال المغربي أوقفت الناشط الصحراوي صباح 11 مايو الجاري أثناء عودته من مخيمات اللاجئين الصحراويين ضمن وفد شارك في فعاليات تخليد الذكرى ال50 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وكذا المهرجان العالمي للسينما بالصحراء الغربية “في صحارا”.
وأكد بوجمعة بنموسى، في تصريح موثق، أنه تعرض لاستهداف مباشر ومتعمد، بعدما جرى عزله عن باقي الركاب واقتياده إلى أحد مكاتب أجهزة الاحتلال المغرب، حيث خضع لتحقيق مطول ركز على نشاطه الحقوقي ومواقفه المدافعة عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، قبل أن يتعرض لسلسلة من الإهانات والتهديدات والمضايقات، إلى جانب مصادرة حاجياته الشخصية بشكل تعسفي.
وفي هذا الإطار، أدان الفرع المحلي لمنظمة “كوديسا” بشدة ما تعرض له بوجمعة بنموسى، محملا الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، مطالبا بإرجاع جميع حاجياته المصادرة. كما دعا الأمم المتحدة وبعثة”المينورسو” وكافة المنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل من أجل وضع حد للانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الصحراويين بالأراضي المحتلة.
وفي ظل هذا الواقع القاتم، تتواصل المواقف المتضامنة مع القضية الصحراوية من شخصيات دولية وحقوقية، حيث أكدت الصحفية والكاتبة الإسبانية، بربرا غارسيا كوريرا، في منشور لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن “هناك شعوبا تعلم أبناءها ألا ينسوا، لأن العالم ظل طويلا ينظر إلى الجهة الأخرى”، في إشارة إلى استمرار تجاهل المجتمع الدولي لمعاناة الشعب الصحراوي.
من جهتها، تساءلت الكاتبة الإسبانية، بربرا وينغارتنار، في منشور لها، عن الآفاق التي يمكن أن تنفتح أمام الشعب الصحراوي الذي يناضل من أجل حياة حرة وكريمة.
ويكشف هذا السلوك، بحسب مراقبين، إصرار الاحتلال المغربي على مواصلة سياسة الانتقام من النشطاء الصحراويين ومحاولة إخضاعهم عبر الترهيب والتضييق، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان الأممي الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وتعكس هذه الشهادات الدولية تنامي الوعي بحجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الصحراوي تحت وطأة الاحتلال المغربي، في ظل استمرار القمع والانتهاكات وسياسة تكميم الأفواه مقابل إصرار الشعب الصحراوي على مواصلة نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال وانتزاع حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.




