الأخبارالاقتصادالجزائر

الأمن الطاقوي…أهم رهانات الجزائر

يعتبر الأمن الطاقوي من أهم القضايا الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية، في السنوات الماضية، والحرب الروسية الأوكرانية وما حملته من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية أثبتت للعالم أن هذه المسألة تأتي على رأس الاهتمامات في الوقت الحالي، إذ تسارع كل الدول لضمان أمنها الطاقوي.

وباعتبار الجزائر دولة طاقوية، تعتمد بقدر كبير على الموارد الطاقوية في ضمان الاستقرار الاقتصادي للبلاد، اتجهت إلى التوقيع على اتفاقيات عديدة مع مختلف الشركات العالمية المختصة في التنقيب عن النفط والغاز.

وكان وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، قد أكد في وقت سابق، سعي قطاعه لتصميم نموذج طاقوي وطني يسمح ببناء رؤية استشرافية فيما يخص الأمن والتحول الطاقويين، حيث قال إن هذه الرؤية الاستشرافية تتعلق على وجه الخصوص بالانتقال الطاقوي، من خلال إدخال الطاقات المتجددة في المزيج الطاقوي، وبالنجاعة الطاقوية في القطاعات الأكثر استهلاكا، على غرار السكن والنقل والصناعة.

وستمكّن دراسة مخرجات هذا النموذج الطاقوي -يضيف الوزير- من وضع خطة طريق متوسطة وأخرى بعيدة المدى، من أهدافها ضمان الأمن الطاقوي وكذا تحديد النهج الأنسب لانتقال طاقوي “سلس” يأخذ بعين الاعتبار كل الإمكانات الطبيعية والبنى التحتية الوطنية، علاوة على تحديد الإجراءات فيما يخص الكفاءة الطاقوية بإدراج حلول مبتكرة.

من جهة أخرى، أكد الوزير الأهمية “البالغة” التي يوليها قطاعه لتطوير تكنولوجيا الهيدروجين النظيف، مذكّرا في هذا الصدد بوضع “خطة عمل شاملة بدءا بوضع الإطار التنظيمي والمعياري والمؤسساتي المناسب، وتنمية رأس المال البشري، إضافة إلى تحديد التدابير المحفزة وكذا التعاون الدولي لنقل التكنولوجيا”.

إبرام اتفاقيات مع شركات عالمية في مجال المحروقات

ولتحقيق الأمن الطاقوي، اتجهت وزارة الطاقة الجزائرية، إلى الاستثمار بقدر واسع في مجالات الاستكشاف والتطوير والمعالجة ونقل الغاز الطبيعي وتسويقه، إذ وقّع مجمع سوناطراك ومجمع إيني الإيطالي، على عدة عقود في مجال المحروقات، في السنوات الماضية، بحجم استثمار يُقدّر بمليارات الدولارات، إلى جانب اتفاقية إستراتيجية في ميدان الانتقال الطاقوي.

ووقعت كل من شركتي “سونلغاز” و”سوناطراك” الجزائريتين أيضا، على مذكرة تفاهم مع الشركة الإيطالية “إيني”، بهدف إجراء دراسات مشتركة لمشروع الربط الكهربائي بين شبكات الكهرباء الجزائرية والإيطالية. وسيجري الربط من خلال إنشاء كابل بحري يربط البلدين لتوفير الكهرباء للأسواق الإيطالية.

وصرح وزير الطاقة الجزائري عرقاب، بأنه “انطلاقا من موارد الغاز الطبيعي الكبيرة التي تتمتع بها الجزائر، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي يمنحها الأفضلية في الأسواق العالمية، وامتلاكها بنية تحتية هامة على كل سلسلة القيمة، فهي تملك كل المقومات التي ستسمح لها بتحقيق أمنها الطاقوي، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي، من خلال تصدير “كميات هائلة” عبر خطي أنابيب الغاز وكذا الغاز المميع نحو مختلف مناطق العالم”.

أهمية كبيرة لأنبوب الغاز العابر للصحراء مرورا بالجزائر

يُعتبر مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمر عبر الجزائر، واحدا من أهم الوسائل لضمان الأمن الطاقوي على المدى البعيد، وهو ما أكده الوزير عرقاب قبل أيام في لقاءات جمعته بكبار المسؤولين في النيجر.

ووفق بيان وزارة الطاقة الجزائرية، فقد ذكّر الطرفان بأهمية هذا المشروع على المستوى الجهوي والإفريقي والدولي، وكذا بدوره في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وكان وزير الطاقة قد كشف شهر مارس الفارط أن ما تبقى من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء هو مقطع بطول 100 كلم في نيجيريا، و1000 كلم في النيجر، و700 كلم في الجزائر، أي في المجموع 1800 كلم من أصل 4000 كلم”.

إنتاج الهيدروجين الأخضر.. أمن الطاقة القادم للجزائر

في سياق تحقيق الأمن الطاقوي، كشف الوزير عرقاب قبل أشهر، عن التحضير لإنجاز مشروع تجريبي بين الجزائر وألمانيا، لإنتاج الهيدروجين الأخضر بأرزيو (وهران)، في إطار خطة عمل في هذا المجال بين البلدين.

جاء ذلك في تصريح للصحافة مع نائب المستشار الألماني وزير الاقتصاد وحماية المناخ، روبرت هابيك، عقب مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين الطرفين، وكذا أشغال مائدة مستديرة خصصت لمناقشة ملفات التعاون ذات الاهتمام المشترك، على غرار الطاقات المتجددة، وتطوير الهيدروجين ومشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (Corridor Sud H2).

في هذا الإطار، أكد الوزير وضع خطة عمل بخصوص تطوير الهيدروجين بين الجزائر والحكومة الألمانية، عن طريق فرق تقنية منسّقة بين سوناطراك والشركات الألمانية، لتحديد سبل تطويره في الجزائر، بداية بإنجاز مشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين الأخضر في موقع سوناطراك بأرزيو بولاية وهران بسعة 50 ميغاواط، ستساهم فيه الحكومة الألمانية بـ 20 مليون يورو.

وستتبع هذا المشروع الذي يشكّل انطلاقة مع الحكومة الألمانية -حسبه- في تطوير الهيدروجين، عدة مشاريع أخرى لإنتاج هذه المادة في الجزائر وتسويقها نحو ألمانيا وأوروبا، عبر مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (Corridor Sud H2) الذي يتمثل في إنجاز أنبوب لنقل الهيدروجين عبر البحر الأبيض المتوسط، وهو الآن قيد الدراسة بين ألمانيا والنمسا وإيطاليا وتونس والجزائر لإنشائه.

كما ذكّر الوزير بأن مشروع إنجاز هذا الأنبوب لنقل الهيدروجين عبر البحر الأبيض المتوسط لقي موافقة المفوّضية الأوروبية على إنجازه، مؤكدا ضرورة تكثيف الجهود لإنجاز الدراسات التقنية والاقتصادية المعمّقة اللازمة للانطلاق الفعلي في تنفيذه بشراكة إستراتيجية رابح-رابح بعيدة الأمد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button