أفريقياالأخبارالدولي

الأزمات المتواصلة في المغرب تعيد إلى الذاكرة انتفاضة “الخبز والكرامة”

تتواصل معاناة الشعب المغربي مع نظام “المخزن”، الذي تجاوز كل النقاط الحمراء في تكريس الفقر والاضطهاد والظلم والإجهاز على المكتسبات، في واقع لا يختلف كثيرا عن الماضي الذي كان يعيشه المغاربة في الثمانينيات ودفعهم للخروج إلى الشارع في انتفاضة شعبية، ما يسمى “انتفاضة الخبز والكرامة”.

وفي مقال بعنوان: “المغرب إلى أين؟” للكاتبين المغربيين أيمن سلام وعادل البوعمري، بمناسبة ذكرى انتفاضة يناير سنة 1984 أو ما يعرف بـ “انتفاضة الخبز والكرامة”، التي راح ضحيتها أكثر من 1000 مغربي كانوا يطالبون بحقهم في الحرية والعيش الكريم، أكّدا أن السياق الذي تعيشه المملكة اليوم يفرض نفسه للحديث عما يعيشه الشعب تحت حكم النظام المخزني. وبمقاربة الأوضاع بين الأمس واليوم “يظهر بشكل جلي وواضح استمرار مآسي الماضي إلى يومنا هذا”.

واستعرض المقال الأوضاع الكارثية التي كان يعيشها المغرب قبل وخلال انتفاضة يناير 1984، مؤكداً أن الأوضاع التي كان يعيشها المغاربة قبل السخط الجماهيري في الثمانينيات هي نفسها التي يعيشها المغاربة اليوم، حيث تملصت الدولة من مسؤولياتها، من خلال ضرب القدرة الشرائية للمواطنين بزيادة مهولة في الأسعار، واتساع دائرة الفقر وارتفاع قياسي في نسبة البطالة.

وتوقف المقال مطولا عند إمعان السلطات المخزنية، اليوم، في الاعتقالات السياسية واعتقالات الرأي وتفاقم الهجوم المخزني على الحقوق والحريات والتضييق “الممنهج” على الطلبة والحقوقيين ومناهضي التطبيع، عن طريق استهدافهم بالسجن، بالإضافة إلى قمع مختلف الحركات الشعبية.

كما شدد ذات المصدر على أنه إذا كانت الدولة المخزنية واضحة في ممارساتها وتكشّر على أنيابها ضد الشعب كلما سنحت لها الفرصة، فإنه يحق للقوى الحية للمجتمع ومختلف التنظيمات الدفاع عن حقوقها بشكل ملموس والوقوف ضد كل أشكال الظلم والاضطهاد بجانب الشعب ومطالبه المشروعة.

من جهته، أكد الكاتب والأستاذ الجامعي طارق ليساوي، في مقال له، أن “السياسات المتبعة في المغرب تدفع البلاد بالتدريج نحو النفق المسدود”، موضحًا أنه “من غير المعقول والمقبول أن تنفق أموال دافعي الضرائب المغاربة بسخاء في قطاعات ومجالات هامشية وثانوية جدًا، في مقابل بخل وتقشف شديدين في الإنفاق على سلع عمومية ذات أهمية بالغة في توسيع خيارات الناس والرفع من مستواهم المعيشي، كالتعليم والصحة”.

وأضاف الكاتب يقول إن “المشهد السياسي العام في مغرب 2025 لا يحفز على التفاؤل. فبلغة المؤشرات، يمكن القول إن البلاد تراوح مكانها، فالخدمات العمومية من صحة وتعليم تتدهور يومًا بعد الآخر، والوضع المعيشي أصبح لا يطاق، بفعل التضخم الشديد الذي غطى أغلب السلع الأساسية التي يستهلكها غالبية المغاربة، وبخاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة”.

كما أبرز في السياق أن “الفجوة في توزيع الدخل في المغرب تزداد اتساعًا، ودائرة الفقر والتهميش والهشاشة أصبحت تمسّ فئات كانت في وقت قريب تعدّ من الطبقة الوسطى، وأن مغرب 2025 يعيش في كنف ليبرالية متوحشة وسباق محموم نحو تفقير الشعب وتكديس الثروات في أيدي قليلة”. وهو توجّه “يقود عموم المغاربة إلى طريق العبودية للقمة العيش ويضرب كل الآمال في إقامة وطن حر تحترم فيه كرامة كل مغربي ومغربية” على حدّ قوله.

وحذر طارق ليساوي من القادم الذي لا يبشّر بالخير، نظرًا لخطورة الوضع وحالة الاحتقان الاجتماعي وعدم الاستقرار الاقتصادي، الذي “سيقود حتما إلى خلخلة الاستقرار السياسي والإضرار بالسلم الاجتماعي”، وقال إن “الضغط يولّد الانفجار”، مستدلًا بالمديونية المفرطة والضغط الجبائي غير المسبوق.

وفي الختام، أكد الكاتب المغربي أن “الارتفاع الصاروخي في الأسعار وانهيار القدرة الشرائية لغالبية الأسر والركود الاقتصادي وإغلاق العديد من المقاولات والمشاريع الصغرى والمتوسطة وارتفاع مديونية أغلب الأسر وشحّ السيولة وانعدام فرص الشغل، كلها مؤشرات تنذر بأن القادم لا يبشّر بالخير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى