
لم يعد الجدل حول مشاركة المغرب في تنظيم كأس العالم 2030 يقتصر على الجوانب الرياضية أو اللوجستية، بل انتقل إلى قلب النقاش السياسي داخل أوروبا، بعدما دعا حزب ليفري البرتغالي، الممثل بستة نواب في الجمعية البرتغالية، إلى استبعاد المغرب من التنظيم المشترك مع البرتغال وإسبانيا، والعودة إلى الصيغة الثنائية الأصلية بين لشبونة ومدريد.
الرسالة التي وجهها الحزب إلى رئيس الوزراء البرتغالي ورئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم لم تترك مجالا للالتباس. فهي تعتبر أن استمرار المغرب شريكا في تنظيم البطولة أصبح “غير قابل للاستمرار”، مستندة إلى انتهاك القانون الدولي، وحرمان الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، واستمرار احتلال الصحراء الغربية، والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، إلى جانب الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية.
وربط الحزب بين موجة الهروب الجماعي نحو سبتة وبين غياب الضمانات الأمنية والسياسية اللازمة لتنظيم بطولة عالمية مشتركة، معتبرا أن توظيف آلاف المواطنين المغاربة، بمن فيهم النساء والأطفال والشباب، في الضغط على الحدود الإسبانية، وما خلفه ذلك من عشرات الضحايا، يؤكد أن شروط الثقة المطلوبة بين الدول المنظمة لم تعد متوفرة.
وترى الرسالة أن البرتغال وإسبانيا، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مطالبتان بإعادة إحياء مشروع التنظيم الثنائي، باعتباره الخيار الذي يستجيب للمتطلبات الأمنية والسياسية واللوجستية، دون تحميل البلدين تبعات شراكة أصبحت مصدرا للأزمات بدل أن تكون عنصرا للاستقرار.
ولم يقتصر الحزب على الجانب الأمني، بل أعاد التأكيد على موقفه التقليدي من قضية الصحراء الغربية، مشددا على أن المغرب يواصل احتلال الإقليم منذ عقود، ويرفض تنفيذ استفتاء تقرير المصير، في مخالفة مستمرة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. واعتبر أن البرتغال، التي تستعد لتولي مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، لا يمكنها أن تربط صورتها الدولية بتنظيم بطولة مع دولة تواجه هذه الانتقادات.
وأكد الحزب أن ما حدث في سبتة عزز موقفه السابق، الذي كان قد عبر عنه منذ مرحلة الترشح المشترك، حين حذر من إشراك المغرب في تنظيم البطولة بسبب القمع الذي يتعرض له الشعب الصحراوي. أما اليوم، وبعد الأحداث الأخيرة، فقد أصبح يرى أن استمرار هذه الشراكة يشكل خطرا على الأمن الأوروبي، وعلى وحدة الأراضي الإسبانية، وعلى مصداقية السياسة الخارجية البرتغالية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
كما شدد الحزب على أن البرتغال لا يمكنها أن تتواطأ مع تطبيع العنف على الحدود، أو مع انتهاكات حقوق الإنسان، أو مع الاستغلال السياسي للأشخاص الموجودين في أوضاع هشة، معتبرا أن تنظيم كأس العالم لا يمكن فصله عن المبادئ السياسية والأخلاقية التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول المنظمة.
وفي تصريح لصحيفة A Bola، أكد النائب خورخي بينتو أن الوقت لا يزال يسمح بتصحيح المسار، بما أن البطولة ستقام بعد أربع سنوات، مشيرا إلى أن البرتغال وإسبانيا تتقاسمان قيما أساسية لا يشترك فيها المغرب، وأن العودة إلى تنظيم ثنائي ما تزال ممكنة.
وأوضح أن موقف الحزب يقوم على ركيزتين أساسيتين. الأولى أمنية ولوجستية، إذ يرى أن ما جرى في سبتة يثبت غياب الضمانات الأمنية، والثانية سياسية، مؤكدا أن الحزب يقف إلى جانب احترام القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، ويرفض الشراكة مع دولة تحتل الصحراء الغربية منذ عقود وترفض تنظيم استفتاء تقرير المصير.
وتأتي هذه المبادرة البرلمانية لتفتح، لأول مرة داخل إحدى الدول المنظمة، نقاشا سياسيا علنيا حول مستقبل الشراكة مع المغرب في مونديال 2030، وهو نقاش مرشح للتوسع مع اقتراب موعد البطولة، خصوصا إذا استمرت الملفات المرتبطة باحتلال الصحراء الغربية، وحقوق الإنسان، والأزمات الحدودية، في فرض نفسها على العلاقات بين الرباط والاتحاد الأوروبي.




