أفريقياالأخبار

إندبندنت عربية: المغرب تحت رحمة القراصنة وتسريبات تكشف عجز منظومة الحماية السيبرانية

بحسب ما أوردته “إندبندنت عربية” في تقريرها، يواجه المغرب خلال العامين الأخيرين موجة متصاعدة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت مؤسسات عمومية وخاصة، وأسفرت في بعض الحالات عن تسريب بيانات شخصية وحساسة لمسؤولين ومواطنين. وإذا ثبتت أصالة هذه البيانات وحجمها، فإن الأمر لا يتعلق بتسريب عادي، بل بانكشاف أمني يضرب في العمق صورة المنظومة الأمنية التي طالما قدمها المخزن باعتبارها شديدة الإحكام.

وتشير الصحيفة إلى أن مجموعة تطلق على نفسها اسم «جبروت» تبنت جانبا من هذه الهجمات، ونشرت معطيات تتعلق بمسؤولين حكوميين وسياسيين، بينها وثائق مرتبطة بشراء عقارات وأجور مسؤولين كبار.

وبحسب “إندبندنت عربية”، فإن خطورة التطورات لا ترتبط فقط بوقوع الاختراقات، وإنما أيضا بقدرة الجهات المهاجمة على الوصول إلى قواعد بيانات تحتوي على معلومات شخصية واسعة، في وقت لم تتضح فيه بشكل نهائي هوية الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه العمليات.

أرقام تكشف حجم الاستهداف

وتنقل الصحيفة عن بيانات شركة «كاسبرسكي» أن المغرب شهد خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 20.7 مليون محاولة اختراق لأنظمة المعلومات، شملت ملايين التهديدات والهجمات ومحاولات استغلال الثغرات وسرقة بيانات الاعتماد.

كما تشير، نقلا عن «مايكروسوفت»، إلى أن المغرب كان هدفا لنحو 12.6 مليون محاولة هجوم سيبراني خلال عام 2024، مع تسجيل هجمات استهدفت قطاعات حكومية وحيوية، بينها البنوك والاتصالات والجامعات والمنظمات غير الحكومية.

وترى الصحيفة أن طبيعة هذه الهجمات أصبحت أكثر تعقيدا، خصوصا مع استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب التصيد والتسلل وانتحال الهويات الرقمية.

تسريبات تضع المؤسسات الأمنية المغربية أمام اختبار صعب

وتوضح “إندبندنت عربية” أن من أبرز الملفات التي أثارت القلق قضية اختراق بيانات مؤسسات مغربية، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسات مرتبطة بالمجال العقاري.

وتنقل الصحيفة عن باحثين متخصصين في الأمن السيبراني أن قضية البيانات الشخصية في المغرب لم تعد مجرد مشكلة تقنية، وإنما أصبحت مرتبطة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والقومي.

وتشير الصحيفة إلى أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أكد تعرضه لهجوم إلكتروني في 8 أفريل 2025 أدى إلى تسريب معطيات، بينما بقيت تفاصيل طريقة الاختراق وحجم البيانات المسربة موضع تقييم وتحقيق.

غموض حول هوية المهاجمين

وبحسب “إندبندنت عربية”، لا تزال هوية المجموعة التي تقف وراء بعض عمليات الاختراق غير محسومة. وتنقل الصحيفة عن خبراء أن تبني مجموعة إلكترونية لهجوم لا يمثل بالضرورة دليلا تقنيا أو قضائيا على هويتها الحقيقية، إذ يمكن أن يكون الاسم مجرد واجهة لجهة أخرى.

كما تشير إلى أن بعض الهجمات نُسبت إلى مجموعات تصنف ضمن ما يعرف بـ«نشطاء القرصنة الإلكترونية»، الذين يستخدمون الاختراق وتسريب المعلومات لإيصال رسائل سياسية أو أيديولوجية معارضة.

كيف تمكن المهاجمون من الوصول إلى البيانات؟

وتوضح “إندبندنت عربية”، نقلا عن الخبراء الذين تحدثت إليهم، أن الاختراقات يمكن أن تحدث عبر استغلال ثغرات غير مصححة، أو سرقة حسابات موظفين من خلال التصيد الإلكتروني، أو استخدام كلمات مرور مسربة، أو إساءة استعمال الصلاحيات الداخلية.

كما يمكن أن تنتج التسريبات عن اختراق مزود خارجي أو سوء إعداد خادم أو قاعدة بيانات مكشوفة. ويشدد الخبراء الذين نقلت عنهم الصحيفة على أنه لا يمكن تحديد طريقة الاختراق في حادثة بعينها من دون نشر نتائج التحقيق التقني.

البيانات المسربة قد تتحول إلى أداة للابتزاز والاحتيال

وبحسب التقرير، فإن الخطر لا ينتهي بمجرد نشر البيانات على الإنترنت، إذ يمكن إعادة تنظيم المعلومات المسربة وربطها بأرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني والحسابات الاجتماعية.

وتوضح “إندبندنت عربية” أن هذه البيانات يمكن استخدامها في انتحال الهوية والتصيد الموجه والهندسة الاجتماعية والاحتيال، كما يمكن أن توفر للمهاجم معلومات تساعده على جعل رسائله وطلباته تبدو أكثر واقعية وإقناعا.

وتنقل الصحيفة عن أحد الخبراء أن إحدى طرق استغلال البيانات المسروقة تتمثل في بيعها عبر منصات القرصنة، بينما يتمثل المسار الآخر في نشرها لأهداف سياسية معارضة للنظام المغربي أو للتأثير في الرأي العام.

قضية تتجاوز القرصنة التقليدية إلى ضربات متتالية للأمن المغربي

وتخلص “إندبندنت عربية” إلى أن التطورات الأخيرة تضع قضية حماية البيانات في المغرب أمام تحديات تتجاوز القرصنة التقليدية.

ما يثير علامات استفهام خطيرة ليس مجرد تسريب معلومات حساسة، بل وصول التسريبات إلى منظومة يفترض أنها الأكثر تحصينا داخل النظام المغربي. فالمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة مباشرة لإدارة الدفاع المغربي، يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن نظم معلومات الدولة والبنى التحتية الحيوية، والمسؤولة عن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني وفق القانون رقم 05-20.

أما مديرية الاستخبارات التقنية والأنظمة الرقمية، التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب المغربي، فتتولى ملفات بالغة الحساسية، من التنصت القانوني وتتبع الاتصالات المشفرة إلى رصد التهديدات السيبرانية والتجسس الإلكتروني.

فإذا كانت هذه الأجهزة تمتلك كل هذه القدرات، فكيف أصبحت أنظمتها نفسها عرضة للاختراق وتسريب المعلومات؟ وكيف يمكن لجهاز يفترض أن يحمي أسرار الدولة أن يفشل في حماية أسراره؟ وهل نحن أمام اختراق أمني حقيقي، أم ثغرات داخلية، أم عجز عن ضبط منظومة يفترض أنها مصممة لمنع مثل هذه التسريبات؟

المفارقة تبدو صارخة: أجهزة مهمتها كشف الاختراقات ومنع تسرب المعلومات، تجد نفسها في مرمى التسريبات. وهذا يفتح الباب أمام أسئلة أكثر خطورة حول مستوى التحصين الرقمي، وأمن البيانات، والرقابة على الوصول إلى المعلومات شديدة الحساسية داخل هذه المنظومة الأمنية المهزوزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى