أفريقيا

إسبانيا : الصحراء الغربية بين تصاعد انتهاكات الاحتلال المغربي وغياب تفعيل القرارات الدولية

  • أبرزت الصحافة الإسبانية، اليوم الأربعاء، استمرار فرض واقع قائم في الصحراء الغربية من قبل الاحتلال المغربي، يقوم على سياسات قمع ممنهج داخل الأراضي المحتلة، حيث تتواصل الاعتقالات التعسفية وتتفاقم أوضاع الأسرى السياسيين الصحراويين في السجون، في ظل غياب أي مؤشرات على احترام فعلي للالتزامات الدولية المرتبطة بحماية الحقوق الأساسية.

وأبرز مقال بعنوان “الأسرى السياسيون الصحراويون في عام 2026: قمع متواصل، إضرابات عن الطعام وقرارات أممية بلا تنفيذ”، نُشر على منصة “لا تنسوا الصحراء الغربية”، حجم المعاناة التي يعيشها المعتقلون الصحراويون، حيث تتواصل الاعتقالات التعسفية وظروف الاحتجاز القاسية، إلى جانب العزل داخل سجون متفرقة، والإهمال الطبي الذي يفاقم الوضع الصحي لعدد منهم.

ومع غياب أي أفق قانوني فعلي، يضيف المقال، لجأ عدد من الأسرى إلى الإضراب عن الطعام كخيار احتجاجي، من بينهم معتقلو “أكديم إيزيك”، وعلى رأسهم النعمة أسفاري، في سياق مطالب ترتبط بتحسين أوضاعهم وتنفيذ قرارات أممية سبق أن أقرت بعدم قانونية اعتقالهم.

إلى جانب ذلك، سلط مقال آخر بعنوان “أخبار الصحراء الغربية”، على ذات المنصة، الضوء على استمرار الفجوة بين الحركية الدبلوماسية المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) ومسار المفاوضات، وبين واقع ميداني يتسم باستمرار الاعتقالات في صفوف النشطاء الصحراويين، إضافة إلى تضييق متزايد داخل بعض الفضاءات الجامعية.

ورغم هذا الوضع، وبحسب التحليل، يتعزز الحضور الصحراوي في الفضاءات الإفريقية والدولية، بالتوازي مع استمرار الوقفات التضامنية في الخارج، خاصة في مدريد، حيث يُعاد باستمرار إبراز ملف الأسرى والانتهاكات المرتبطة بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة دوليًا.

أما على المستوى القانوني، فقد أكد تقرير بعنوان “إزالة الغموض والتضليل: لا سيادة على الصحراء الغربية”، نُشر على نفس المنصة، ثبات الإطار الدولي المؤطر للنزاع، حيث لا تزال الصحراء الغربية مصنفة لدى الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، في إطار مسار تصفية الاستعمار، دون أي اعتراف بسيادة مغربية عليها.

كما تعزز الاجتهادات القضائية الأوروبية هذا التوصيف، وفق التقرير، في حين يعكس الحضور المؤسساتي للجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي استمرار الطابع القانوني والسياسي للقضية ضمن الأطر الإقليمية والدولية.

وفي امتداد لذلك، أشارت الكاتبة الصحفية الإسبانية باربارا غارسيا كوريرا، في منشور لها على حسابها الرسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن الصحراء الغربية، رغم تعدد الأزمات الدولية، ما تزال حاضرة في النقاش العام الأوروبي من خلال وضع إنساني وسياسي “لم يُغلق بعد”، معتبرة أن استمرار حضور الملف في الإعلام والفضاءات الحقوقية يعكس بقاءه ضمن القضايا غير المحسومة على مستوى القانون الدولي وحقوق الإنسان.

بدورها، أبرزت الكاتبة باربارا فغانتنر أن تفاعل المجتمع المدني في إسبانيا مع قضية الصحراء الغربية يتجدد بشكل مستمر، خاصة عبر الوقفات التضامنية والأنشطة الحقوقية، ما يعكس — بحسبها — استمرار الاهتمام الشعبي والإعلامي بملف يُعد من القضايا طويلة الأمد في المنطقة.

وعلى ضوء هذه المعطيات، تُظهر استمرارية الانتهاكات الممنهجة في الصحراء الغربية أن الاحتلال المغربي يعتمد خيارًا استراتيجيًا قائمًا على القمع والاعتقالات وتجاهل القرارات الأممية، في وقت يؤكد فيه صمود الشعب الصحراوي وتزايد التضامن الدولي أن قضية الصحراء تظل مفتوحة على مستوى القانون الدولي، وأن حق تقرير المصير يبقى الركيزة المبدئية لأي تسوية عادلة ودائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى