أحمد عطاف: حذّرنا من تعاظم الإرهاب في مالي وبلادنا تبقي يدها ممدودة لأشقائها
أكد وزير الدولة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن ما يحدث حاليا في مالي من تعاظم الأخطار الإرهابية وما يفرضه من تحديات ورهانات غير محسوبة العواقب على المنطقة برمتها تنبأت به الجزائر وحذرت منه منذ ما يقرب العامين، حين “أقدمت السلطات المالية من التنصّل، بصفة أحادية الجانب، من اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر”.
وقال أحمد عطاف، اليوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي، إن الجزائر لم تنظر يوما لأمنها واستقرارها من منظور انفرادي، أو انطوائي، أو أناني، بل على العكس من ذلك تماما، منظورها منظور شامل لا يستثني أحدا من أشقائها، لا سيما في منطقة الساحل الصحراوي. وأضاف أن ما تشهده اليوم دولة مالي من تعاظم الأخطار الإرهابية التي بلغت مستويات وحدودا غير مسبوقة، “يشغلنا ويقلقنا أكثر مما يشغل أو يقلق غيرنا، بل ويحز في أنفسنا أكثر مما يحز في أنفس غيرنا”. وأكد عطاف أن مبعث هذا القلق لا يتمثل فقط في كون دولة مالي تقع في جوار الجزائر المباشر، بل ينبع أيضا من التزام الجزائر التاريخي بالوقوف إلى جانب هذا البلد في كل المحن والأزمات التي مر بها منذ استقلاله، وقال: “الجزائر كانت ولا تزال من أشد المدافعين والمرافعين والساعين من أجل الحفاظ على وحدة دولة مالي، أرضا وشعبا ومؤسسات، والجزائر كانت ولا تزال من أشد المدافعين والمرافعين والساعين من أجل صون الحرمة الترابية لدولة مالي، والجزائر كانت ولا تزال من أشد المدافعين والمرافعين والساعين من أجل إعلاء سيادة دولة مالي، كاملةً غير منقوصة وغير مبتورة”.
أحمد عطاف ذكّر بجملة من مضمون البيان الذي أصدرته وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في 26 جانفي 2024، جاء فيها أن “الخيار العسكري هو التهديد الأول والأبرز لوحدة دولة مالي وسلامة أراضيها، فهذا الخيار يحمل في طياته بذور الحرب الأهلية في مالي، مثلما أنه يقوّض جهود المصالحة الوطنية ويشكل تهديدا فعليا للأمن والاستقرار الإقليميين”، وقال: “أمّا اليوم ونحن نشاهد بأم أعيينا تحقّق ما حذّرت منه الجزائر منذ عامين، فإننا لا نملك غير الأمل في أن يستفيق القائمون على هذا البلد ويدركوا حتمية الرجوع إلى المسار السياسي من أجل استدراك ما فاتهم من جهود ومساع لتفادي الكوارث المحدقة، ليس فقط بدولة مالي، بل بالمنطقة بأسرها”، وأضاف: “نأمل أن يدركوا أولا، أن حل الأزمة في مالي لا يمكن أن يكون نتاج الخيار العسكري أو الأسلوب الإقصائي، ونأمل أن يدركوا ثانيا، أن حل الأزمة في مالي لا يمكن أن يكون إلا عبر الطرق السلمية والسياسية الجامعة، ونأمل أن يدركوا ثالثا وأخيرا، أن حل الأزمة في مالي لا يمكن أن يتأتَّى إلا عبر حوار مسؤول ومصالحة شاملة بين كافة أبناء هذا البلد، دون أي تمييز أو تفريق، وبعيدا عن أي تدخلات أجنبية، سياسية كانت أو عسكرية”.
وأكد أحمد عطاف أن الوحدة الوطنية الأصيلة والمتأصلة هي وحدها الكفيلة بوضع دولة مالي في موقع القوة لمواجهة آفة الإرهاب وكسب كل الرهانات والتحديات التي تطرحها في سائر الفضاء الساحلي الصحراوي، مجددا التأكيد على أن الجزائر “تبقي يدها ممدودة لأشقائها في دولة مالي لأن للجزائر مخزونا من الصبر لا ينضب للتعاطي مع جميع المعضلات الطاغية في جوارها بكل حكمة ورصانة وتبصر”، وأضاف أن للجزائر من الإيمان بالوحدة، وحدة الإرث التاريخي ووحدة التطلعات ووحدة المصير، ما يحفزها على الدوام على مدّ يد التضامن والتآزر والتآخي لكل أشقائها، ولأن للجزائر من الإرادة والحزم والعزم ما يمكّنها من المساهمة الفعلية في خدمةِ أمن واستقرار ورخاء جوارها وفضاء انتمائها.




