أحمد زبانة.. شهيد المقصلة الذي خلدته الثورة الجزائرية

يُعد الشهيد أحمد زبانة أحد أبرز رموز الثورة التحريرية الجزائرية، وأيقونة من أيقونات التضحية والفداء في سبيل استرجاع السيادة الوطنية، حيث كان أول مجاهد تنفذ فيه سلطات الاستعمار الفرنسي حكم الإعدام بالمقصلة يوم 19 يونيو 1956، في محاولة لكسر إرادة الجزائريين وإخماد جذوة الثورة.
وأوضح أستاذ تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر بجامعة مصطفى اسطمبولي بمعسكر، لحسن جاكر، أن الشهيد أحمد زبانة جسّد نموذج المناضل الواعي بقضيته الوطنية منذ سنوات شبابه، إذ انخرط مبكرا في صفوف الحركة الوطنية والكشافة الإسلامية الجزائرية قبل التحاقه بالعمل الثوري المسلح.
وأشار إلى أن شخصية الشهيد تبلورت من خلال مسار نضالي سياسي وعسكري داخل الحركة الوطنية، ما جعله يدرك معنى التضحية والجهاد في سبيل الوطن، مؤكدا أن رفضه طلب العفو من سلطات الاستعمار ومواجهته للمقصلة بثبات وشجاعة حملا رسالة واضحة مفادها أن الثورة ستتواصل حتى تحقيق الاستقلال.
وأضاف أن محاكمة أحمد زبانة اتخذت طابعا سياسيا، في إطار مساعي الاستعمار الفرنسي لبث الخوف في نفوس الجزائريين، غير أن إعدامه تحول إلى رمز للصمود والتحدي، بينما شكل استعمال المقصلة ضد مجاهدي الثورة جريمة تعكس وحشية السياسة الاستعمارية الفرنسية.
من جانبه، أكد الباحث في تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية، مختار بلقاسم حجايل، أن الشهيد أحمد زبانة يمثل مثالا خالدا في التضحية والإخلاص للوطن، مشيرا إلى أن الكشافة الإسلامية الجزائرية كانت أول محطة أسهمت في ترسيخ وعيه الوطني، إلى جانب تأثره بأفكار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
والتحق الشهيد بالمنظمة الخاصة سنة 1947، حيث تعرض للنفي والسجن، وهي محطات زادت من صلابته وإيمانه بضرورة الكفاح المسلح. كما أدى دورا تنظيميا وعسكريا مهما في التحضير لاندلاع ثورة أول نوفمبر 1954، خاصة بمنطقة سيق وغابة لاماردو بولاية معسكر.
وبعد اندلاع الثورة التحريرية، ألقت قوات الاستعمار الفرنسي القبض على أحمد زبانة ورفاقه إثر معركة غير متكافئة بغار بوجليدة ببلدية القعدة في ولاية معسكر. وبعد محاكمة عسكرية، صدر بحقه حكم بالإعدام سنة 1955، قبل أن يُنفذ فجر التاسع عشر من يونيو 1956 بسجن بربروس بالعاصمة.
وتُحيي ولاية معسكر في الغرب الجزائري سنويا ذكرى إعدام الشهيد أحمد زبانة، وفاء لتضحياته واستحضارا لمسيرته النضالية، من خلال برنامج متنوع يتضمن محاضرات وندوات تاريخية وزيارات بيداغوجية إلى غار بوجليدة، إضافة إلى معارض للكتب والوثائق التاريخية بالمتحف الولائي للمجاهد.




