
يتصاعد التوتر في قطاعي الصحة والتعليم بالمغرب بسبب تراجع الحكومة عن تنفيذ التزاماتها، حيث يعاني أساتذة معاهد التمريض منذ شهور من تأخر في صرف أجورهم رغم مباشرتهم العمل، في حين تراجعت وزارة التربية الوطنية عن اتفاق سابق لتسوية وضعية عدد من الأساتذة، مما أثار موجة غضب واحتجاجات واسعة تهدد باستمرار الأزمة في ظل غياب أي حلول واضحة.
ففي قطاع الصحة، يواجه أكثر من 200 أستاذ محاضر في معاهد التمريض أزمة خانقة،بعد تعيينهم في سبتمبر 2024 دون صرف أجورهم رغم مباشرتهم العمل منذ أكثر من سبعة أشهر، وسط تجاهل الوزارة لمطالبهم وعدم تقديم أي تبرير واضح لهذا التأخير.
أما في قطاع التعليم، فقد أدى تراجع الوزارة عن تنفيذ الاتفاق الذي أبرم مع النقابات بتاريخ 9 يناير الماضي بشأن تسوية وضعية أساتذة السلم 9، إلى إشعال فتيل الاحتجاجات من جديد، في وقت يتعثر فيه الحوار القطاعي، مما يزيد من التوتر داخل المنظومة التربوية وينذر بتداعيات خطيرة على الموسم الدراسي.
وأكد الأساتذة المتضررون، حسب ما أوردته مصادر إعلامية محلية، اليوم الأربعاء، أن الوزارة لم تقدم أي تبرير رسمي لهذا التأخير، فيما يتذرع بعض المسؤولين بعدم المصادقة على المناصب المالية المخصصة لهم، رغم أن هذا العائق تم تجاوزه منذ أسابيع.
وأشاروا إلى أنه مع ذلك “تستمر المصلحة الوزارية المكلفة بالملف في المماطلة، رافضة التوقيع على القرارات الإدارية الضرورية لتحويل الأجور”، لافتين إلى أن هذه اللامبالاة جعلت الأساتذة عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، خاصة وأن المغرب يشهد ارتفاعا مهولا في الأسعار، مما زاد من حالة الغليان والسخط في الشارع، حيث يواصل المواطنون التعبير عن استيائهم من تدهور قدرتهم الشرائية وغياب أي إجراءات حكومية فعالة للتخفيف من الأزمة.
في ظل هذا التخبط الحكومي، وجه برلمانيون تساؤلات للحكومة بشأن أسباب التراجع المفاجئ عن تنفيذ الالتزامات السابقة، مؤكدين أنها (الحكومة) “لا تكتفي بإدارة الملفات العالقة بعشوائية، بل تمعن في سياسات الاستفزاز والتجاهل، عبر تعثر الحوار القطاعي وإقصاء الفاعلين الاجتماعيين من إيجاد حلول حقيقية”.
وهذا النهج -مثلما أشاروا إليه- “لا يعكس سوى استهتار بحقوق الموظفين، وتغليب المصالح الضيقة على حساب كرامة الأطر الأكاديمية والصحية، وهو ما يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع الشارع الغاضب”.




