وزير الإعلام الصومالي: الوجود الإسرائيلي في المنطقة يعطي ذريعة للجماعات الإرهابية
أكد أن الجزائر شريك استراتيجي حقيقي وأخ يدعم الصومال في الأوقات الصعبة
شدّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالي، داود أويس جامع، على أن الصومال دولة واحدة موحّدة، وأن مناطق شمال البلاد – ما يعرف بصوماليلاند – جزء لا يتجزأ من التراب الوطني، مضيفا أن سيادة بلاده خط أحمر غير قابل للمساومة.
وقال داود أويس جامع، خلال نزوله ضيفا على برنامج “نقطة ارتكاز” لقناة “الجزائر الدولية”، مساء أمس الجمعة: “أكدنا مرارا وتكرارا أن سيادة الصومال خطّ أحمر غير قابل للمساومة، وأوضحنا للمجتمع الدولي أن كافة محاولات الاعتراف غير القانوني بكيانات في شمال الصومال إجراءات مرفوضة وباطلة، ونحن نتمسّك بالمعايير والقوانيين الدولية التي ترعى السلم العالمي، والصومال تلتزم بها وتُلزم الآخرين باحترامها، وكل إجراء يُتخذ دون موافقة الأمة الفيدرالية الصومالية فاقدٌ للشرعية.. سيادة البلاد ركيزتنا الأساسية ولا يمكن القبول بأي طرح يمسّ بوحدة أراضينا”، وأضاف الضيف أنه “قد توجد تباينات داخلية بين أبناء الشعب الصومالي، نحن قادرون على معالجتها ضمن الأطر الوطنية، ولكن لا نقبل أيّ تدخل خارجي أو أي اعتراف غير قانوني بأي جزء من أراضينا”.
وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالي، داود أويس جامع، قال إن “منطقة القرن الإفريقي واجهت تحديات أمنية مزمنة تضمّنت صراعات إقليمية، وإن الصومال يخوض حربا ضروسا ضد حركتي الشباب وداعش الإرهابيتين”. وحذّر المتحدث من أن أي وجود إسرائيلي في المنطقة سيقدم ذريعة للجماعات الإرهابية لتصعيد وتيرة الصراع، وقال: “حققنا تقدّما ملموسا في هزيمتها وكنا نتطلع لحسم المعركة في غضون أشهر، لكن هذا التطور عبر الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند وإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة يمنحها مبررا لتعزيز صفوفها واجتذاب متعاطفين، مما يقوّض جهودنا لإرساء الاستقرار في البلاد والمنطقة”. وفي السياق، أشار المتحدث إلى أن الصومال لديها تقارير استخباراتية تؤكد نوايا “إسرائيلية” لتوطين نازحين في صوماليلاند وإنشاء منشأة عسكرية هناك، وهذا أمر ترفضه الصومال، وأوضح: “نؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وحقوق شعبها التي لا يمكن تصفيتها أو المساس بها، ما نرصده أن الجانب الإسرائيلي يدفع لاستيطان فلسطينيين من غزة في تلك المنطقة وإنشاء منشأة عسكرية، فضلا عن أجندات أخرى”، وأكد رفض الصومال المطلق لهذه الطموحات، وأنها لن تسمح لأي أطراف أو وكلاء بالعبث بأمن البحر الأحمر وهو ممرّ ملاحي حيوي مهم جدا للتجارة العالمية. وفي السياق، قال داود أويس جامع: “نعمل مع الدول الإقليمية ومجموعة البحر الأحمر لضمان حياد هذا الطريق واستقراره بعيدا عن الصراعات، ولن نقبل بأي تدخّل لفرض واقع جديد أو إملاءات حول أمن البحر الأحمر، ولن نسمح باستغلاله من طرف وكلاء لخلق المزيد من بؤر التوتر”، موضحا أن هناك تنسيقا وتحركا وفق رؤية استراتيجية مع الدول الإقليمية والمطلّة على البحر الأحمر لضمان استقراره بما يخدم المصالح المشتركة والإبقاء عليه “ممرا محايدا لحماية مصالحنا ومصالح التجارة الدولية”.
وعن محاربة التضليل الإعلامي بشأن الترويج لأطروحة “صوماليلاند” كإقليم مستقل عن الصومال، دعا الوزير الإعلام العربي لتعزيز وجوده في الصومال ونقل الحقائق، وأشار إلى أن بلاده لديها علاقات استراتيجية مع الجوار ودول أخرى مثل أمريكا، تعمل معها عن كثب، وهناك دول إقليمية ساهمت بقوات لدعم جهود الدولة الصومالية للقضاء على الإرهاب، لكن التطورات الأخيرة تمثل خطرا إضافيا يؤثر على أمن الصومال وأمن منطقة القرن الإفريقي وقد يقوض آمال الشعوب في الاستقرار.
“الجزائر شريك استراتيجي يدعم الصومال في الأوقات الصعبة”
وعن مكانة الجزائر بالنسبة للصومال، قال داود أويس جامع: “نعتبر الجزائر شريكا حقيقيا واستراتيجيا للصومال”، مؤكدا أن موقف الجزائر المبدئي يحظى بتقدير كبير من الصومال قيادة وشعبا، وشراكة الدولتين ستكبح جماح الدول التي تستخدم أدوات عدوانية لتقويض الاستقلال، وأشار إلى أن التعاون بينهما سيساعد في تعزيز الاستقرار الكامل، وأن زيارة الرئيس الصومالي إلى الجزائر “دليل على اعتبار الجزائر شريكا حقيقيا وأخا يدعمها في الأوقات الصعبة، ونسعى إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين البلدين”.
وقال داود أويس جامع إن الدول ومن خلال مواقعها في المنصات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، يمكنها أن تلعب دورا محوريا في حماية سيادة الدول الإفريقية، وأضاف: “رسالتنا واضحة.. انضمامنا إلى مجلس الأمن كعضو غير دائم يهدف إلى حماية القيم الدولية، وعلى رأسها احترام سيادة الدول”، كما أن تعزيز التعاون بين الجزائر والصومال يمكن أن يخدم مصالح الدولتين والدول العربية والإسلامية والإفريقية بشكل عام، على حدّ قوله، مشيرا إلى أهمية الاستفادة من خبرة الجزائر في مجال الأمن السيبراني في عصر التغيرات التكنولوجية السريعة، حيث حققت الجزائر تقدما في هذا المجال، والتعاون معها يمكّن الصومال من تطوير قدراتها في الأمن السيبراني لحماية مصالحها.




