الأخبارالدولي

معارضة برلمانية وغضب شعبي.. قلق متصاعد في الحكومة الفرنسية يدفع بايرو إلى مناورة أخيرة

يسعى رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، ومنذ عرضه خطة التقشّف الجديدة بشكل خاص، إلى إيجاد مخرج ينجو به من مصير سابقه، ميشال بارنييه، وهو الذي واجه مرات عدّة مذكّرات حجب الثقة في البرلمان منذ تعيينه من طرف الرئيس إيمانويل ماكرون.

وفي مناورة جديدة وصفها البعض بـ “المتأخرة”، يشرع رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، اليوم الثلاثاء، في بثّ مقاطع فيديو على يوتيوب وبودكاست لمخاطبة الشعب الفرنسي، في محاولة لإقناعه بجدوى خطة التقشف الجديدة، التي قال إنها تهدف إلى توفير 44 مليار يورو في ميزانية عام 2026 وخفض العجز في الميزانية من 5.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 4.6٪ في عام 2026، من خلال إلغاء يومي عطلة رسمية وتجميد الإنفاق الاجتماعي وتقليص أعداد الموظفين في القطاع العام، وأيضا تشديد شروط الحصول على إعانات البطالة.

حكومة بايرو التي تعاني من هشاشة سياسية منذ تعيينها ديسمبر الماضي، يبدو أنها لن تجد الدعم السياسي المطلوب لتجاوز “محنة” خطة التقشف الجديدة في ظل تصاعد رفض الفرنسيين المساس بعدد من المكاسب الاجتماعية تحت أي مسمى كان، وقد أظهرت بعض عمليات سبر الآراء رفض الفرنسيين لتقليص العطل الرسمية على سبيل المثال. وصرّح بايرو لصحيفة “لو باريزيان” بشأن مبادرته التي وضعت تحت بند “التوعية” بالقول: “إنها لحظة حاسمة، وأشعر بالحاجة إلى التحدث مباشرة مع الفرنسيين، حتى يتمكن كل فرد منهم من تكوين رأيه الخاص”، لكن المعارضة ترى أن خطوة بايرو “مناورة متأخرة وغير مقنعة”.

في المقابل، لاقت المبادرة رفضًا وسخرية واسعة من قوى المعارضة، حيث قال بشأنها النائب عن حزب “فرنسا الأبية”، أنطوان لياومون: “الفرنسيون ليسوا أغبياء.. يمكنه أن يشرح ما يشاء، لكن الجميع يعلم أنه يستعد لأخذ المال من جيوبهم”، وأضاف: “صحيح أن الإقناع أفضل من الإكراه، لكن في النهاية بايرو يريد الإكراه”. واعتبر نائب اشتراكي آخر، نقلا عن قناة “بي أف أم”، أن خطوة بايرو لن تغير من موقف الفرنسيين الذين يعتبرون هذه “الميزانية غير مقبولة اجتماعيًا”.

وتشير هذه المعطيات إلى أن “الخريف البرلماني” قد لا يكون هادئا لحكومة بايرو، التي نجت من محاولات لحجب الثقة، حيث تؤكد الأوضاع الداخلية لفرنسا أن قرارات إيمانويل ماكرون منذ صائفة 2024 لم تزد الأوضاع إلا تعقيدا. وتصاعدت مؤخرا دعوات لإعادة سيناريو احتجاجات “السترات الصفراء” التي هزّت فرنسا في 2018 ،حيث انتشرت نداءات إلى تنظيم احتجاجات واسعة وشلّ البلاد في العاشر من سبتمبر المقبل في محاولة لدفع الحكومة إلى التراجع عن سياسة شد الحزام التي تستهدف المواطن الفرنسي بالدرجة الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى