الأخبارالدولي

بين الغضب الشعبي وضغوط التقشف..مأزق مزدوج يحاصر الحكومة الفرنسية

لا تزال دعوات توسيع الحركات الاحتجاجية تلاحق الحكومة الفرنسية في وقت لم تتمكن فيه من إخماد شرارة الغضب الطلابي التي مر عليها ثلاثة أسابيع، حيث يُتوقع أن يشهد هذا الثلاثاء مظاهرات طلابية أخرى، فيما تستقطب دعوات التعبئة العامة يوم الـ 17 من أكتوبر الجاري دعماً أكبر يشمل أطرافاً سياسية.

ومن المقرّر تنظيم يوم جديد من التظاهرات، بدعم من اتحادات الطلاب والنقابات العمالية، بعد غد الثلاثاء، بينما حُدد يوم 17 أكتوبر لتعبئة أوسع ومسيرة منفصلة ضد أزمة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتدهور الظروف المهنية والاجتماعية في البلاد، وهي المسيرة التي كان يجري الإعداد لها قبل اندلاع الحركة الطلابية الحالية.

وترفع هذه التحركات مخاوف الحكومة الفرنسية من تجدّد احتجاجات “السترات الصفراء” على غرار ما حدث في عام 2018، بينما تكافح هذه الحكومة في الوقت الحالي من أجل تحقيق توافق بشأن الإجراءات التقشفية التي يتضمنها مشروع موازنة 2027، حيث وإضافة إلى المعارضة السياسية لهذه التوجهات وتهديد حكومة سيباستيان لوكورنو بسحب الثقة، رفضت لجنة المالية بالجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) رسمياً الشق الخاص بـ “الإيرادات” من مشروع قانون المالية لعام 2027، وصوتت بالأغلبية، أول أمس الجمعة، ضد الجزء الأول من مشروع الموازنة المتعلق بالإيرادات والضرائب.

ومن شأن رفض بعض إجراءات التقشف أن يرفع توقعات العجز المالي إلى نحو 5.35% إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة هدف الحكومة البالغ 5%. وينتظر أن تبدأ المناقشات العامة في البرلمان لمشروع الموازنة هذا الثلاثاء، بالموازاة مع تجدّد الاحتجاجات في مختلف المدن الفرنسية، وهو ما يضاعف متاعب حكومة لوكورنو التي تفتقر إلى أغلبية برلمانية تحميها من تهديدات المعارضة، في ظل غياب مخرج توافقي للأزمات المتعددة التي تشهدها البلاد بشكل متصاعد منذ حل البرلمان بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون صيف 2024.

وفي السياق، تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى انحدار شعبية ماكرون إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2017، قبل 7 أشهر من نهاية عهدته عقب رفضه الاستقالة في وقت سابق. ووفقاً لاستطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة “إيبسوس” لصالح صحيفة “لا تريبون ديمانش”، فإن 82% من الفرنسيين ساخطون على الرئيس بسبب مخاوف من انهيار متواصل للقدرة الشرائية واستمرار ارتفاع الأسعار والاحتجاجات.

وساهم التعاطي الأمني مع احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا في اتساع رقعة الغضب الشعبي بسبب تجاوزات سجلت على أعوان الشرطة، مقابل تأييد أكبر لخيار التظاهر تعبيراً عن الشعور بالإحباط والغضب من تعاظم الفجوة الاجتماعية في البلاد، ويرفع إعلان أطراف سياسية دعمها لمطالب المحتجين، وعلى رأسها أحزاب اليسار، من الضغوط على حكومة لوكورنو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى