
لم تنتظر الحكومة المغربية الجديدة طويلا حتى تكشف عن أول عناوين عهدها الجديد. فمع مطلع أكتوبر، يستيقظ المغربيون على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، ليجدوا أنفسهم منذ أيام الحكومة الأولى أمام خطوة تمس مباشرة بجيوب الأسر، وأمام جرح مفتوح ينخر جسم المستهلك المغربي.
ابتداء من الساعة الأولى من صباح الخميس فاتح أكتوبر، تدخل محطات الوقود في المغرب مرحلة جديدة من ارتفاع الأسعار، مع زيادة تقدر بـ0.44 درهم للتر بالنسبة إلى البنزين الممتاز، وبـ0.85 درهم بالنسبة إلى الغازوال، مع تفاوت الأسعار بين شركات التوزيع. وإذا كان الرقم يبدو محدودا عند احتسابه على اللتر الواحد، فإن الصورة تصبح قاتمة عندما يتحول إلى فاتورة يومية لملايين المستهلكين.
الأكثر إثارة للقلق أن الأمر لا يتعلق بزيادة منفردة، بل بمنحى تصاعدي متواصل منذ منتصف صيف 2026، كان الغازوال في قلبه. فقد شهدت السوق المغربية سلسلة من الزيادات المتتالية، جعلت سعر الغازوال في عدد من المحطات يتجاوز عتبة 15 درهما للتر، بعدما تراكمت زيادات بلغت نحو 2.40 درهم للتر خلال أسابيع قليلة حتى منتصف سبتمبر، قبل أن تتواصل الارتفاعات.
وهنا تكمن المفارقة التي تضع الحكومة الجديدة أمام غضب شعبي عارم: حكومة تبدأ ولايتها بزيادة في أسعار الوقود، بينما يواصل المواطن المغربي دفع الفاتورة في كل مرة من قوت يومه مع تداول الحكومات والوزراء.
فالغازوال ليس مجرد مادة تستهلكها السيارات. إنه عصب واسع من حركة الاقتصاد، تستخدمه الشاحنات والحافلات ووسائل نقل البضائع والعديد من الأنشطة المهنية. وكل ارتفاع في سعره يضغط على تكلفة النقل، ثم ينتقل تدريجيا إلى أسعار السلع والخدمات. وبذلك تصبح الزيادة سببا غير مباشر زيادة كلفة الحياة اليومية وفي تردي أكثر للأوضاع الاجتماعية التي يعرفها المغرب.
فالمغربي لا يستطيع أن يضع تقلبات الأسواق الدولية في خزان وقوده، ولا يستطيع أن يدفع فاتورته بالتحليلات الاقتصادية. ما يراه هو رقم يرتفع على شاشة محطة الوقود، وما يشعر به هو أثر هذا الرقم في ميزانية أسرته.
إن أخطر ما في المشهد ليس قيمة الزيادة الجديدة وحدها، بل الرسالة التي تحملها: بعد كل زيادة سابقة، تأتي زيادة أخرى. وبعد كل سقف سعري، يظهر سقف جديد. وبين هذه المحطات المتتالية، يتحول المواطن تدريجيا إلى الطرف الذي يتحمل كلفة الأزمة.
وهنا يصبح عنوان المرحلة واضحا: حكومة جديدة، وأزمة محروقات قديمة ومتجددة؛ أسعار تزيد، والفاتورة تبقى في النهاية على عاتق المواطن البسيط وقدرته على تحمل كلفة نظام يحرمه أبسط شروط الحياة.




