الأخبارالجزائر

الأمن المائي.. بوابة الجزائر نحو شراكات إفريقية جديدة

برزت الجزائر خلال مشاركتها في الطبعة الثامنة للمعرض الجزائري للمنتجات والخدمات بنواكشوط في موريتانيا كفاعل إقليمي يسعى إلى نقل خبراته في الأمن المائي إلى الفضاء الإفريقي، من خلال استعراض تجربتها المتقدمة في تحلية مياه البحر وفتح آفاق التعاون مع موريتانيا ودول القارة في هذا المجال المهم.

الجزائر تروّج لخبرتها في تحلية المياه من بوابة نواكشوط

وشكّل حضور الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمّع سوناطراك، إحدى أبرز محطات المعرض، بعدما تحوّل جناحها إلى فضاء لعرض المشاريع الاستراتيجية التي أنجزتها الجزائر في مجال التحلية، وكذا القدرات التقنية والبشرية التي راكمتها خلال السنوات الأخيرة في هذا القطاع الحيوي.

وقد حظي جناح الشركة بزيارة رفيعة المستوى لوفد من السلك الدبلوماسي المعتمد في موريتانيا، ضمّ عددا من السفراء وممثلي البعثات من دول عربية وإفريقية وأوروبية، حيث شكّلت هذه المناسبة فضاء للتبادل البنّاء واستعراض فرص التعاون متعدد الأطراف.

وخلال هذه الزيارة، قُدِّم عرضٌ شامل أبرز أهم الإنجازات التي حققتها الجزائر في مجال تحلية مياه البحر، مسلّطا الضوء على المشاريع الاستراتيجية المنجزة وفق أعلى المعايير الدولية، وعلى القدرات التقنية والبشرية المتقدمة التي تمتلكها الشركة، كما تم التطرّق إلى الآفاق التطويرية الطموحة التي تعتمدها الجزائر لتعزيز أمنها المائي، وتوسيع حضورها كشريك موثوق في مشاريع البنية التحتية المائية على المستوى الإقليمي والقاري.

وتندرج هذه المشاركة في سياق رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى تثمين الخبرة الجزائرية وتوجيهها نحو الأسواق الإفريقية، من خلال شراكات مستدامة تقوم على نقل المعرفة وتبادل المنافع، بما يعزز مكانة الجزائر كفاعل اقتصادي محوري، ويؤكد احترافية مؤسساتها، وفي مقدمتها مجمّع سوناطراك عبر فرعه لتحلية المياه، في مرافقة جهود التنمية وتحقيق التكامل الإقليمي.

لقاء جزائري ـ موريتاني لبحث آفاق التعاون وفرص الاستثمار

وفي هذا السياق، عقد الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه، لحسن باده، سلسلة لقاءات مع مسؤولين موريتانيين، من بينهم الأمين العام لوزارة المياه والصرف الصحي ووزير الطاقة والنفط، تم خلالها استعراض التجربة الجزائرية الرائدة في تسيير محطات التحلية والحلول التقنية المتعلقة بالكفاءة الطاقوية وترشيد استهلاك الطاقة داخل هذه المنشآت.

وشكّل هذا الاجتماع فرصة لاستعراض التجربة الجزائرية الرائدة في مجال تحلية مياه البحر، حيث قدّم لحسن باده عرضا حول المسار الذي قطعته الجزائر في تطوير هذا القطاع الاستراتيجي، مسلّطا الضوء على الخبرات التقنية والقدرات التشغيلية التي تمتلكها الشركة الجزائرية لتحلية المياه في مجالات تصميم وإنجاز واستغلال محطات التحلية وفق أحدث المعايير التقنية والصناعية.

كما تناول اللقاء الديناميكية التي يشهدها قطاع الأمن المائي في الجزائر، والنتائج المحققة في مجال تعزيز التزود بالمياه عبر مشاريع كبرى أصبحت تمثل نموذجا إقليميا في إدارة وتطوير مشاريع التحلية.

موريتانيا تبدي اهتماما بالتجربة الجزائرية في تحلية مياه البحر

من جانبه، عبّر الأمين العام لوزارة المياه والصرف الصحي الموريتانية عن اهتمام الجانب الموريتاني بالتجربة الجزائرية، مثمّنا ما حققته الجزائر من تقدّم معتبر في هذا المجال، ومؤكدًا أهمية تعزيز قنوات التواصل وتبادل الخبرات والاستفادة من الكفاءات المتوفّرة في قطاع تحلية المياه.

كما سمح اللقاء بتبادل وجهات النظر حول آفاق التعاون الممكنة بين الجانبين، خاصة في مجالات نقل الخبرات، التكوين، والهندسة والتشغيل، بما يفتح المجال أمام شراكات تقنية مستقبلية تعزز التعاون الثنائي وتخدم رهانات الأمن المائي والتنمية المستدامة في المنطقة.

وشكّل الجانب المتعلق بالكفاءة الطاقوية واستدامة تشغيل محطات التحلية محور اهتمام خاص من طرف وزير الطاقة والنفط الموريتاني محمد ولد محمد ماء العينين ولد خالد، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر حول الآفاق التقنية الممكنة للتعاون وتبادل الخبرات في هذا المجال، بما يعكس اهتمامًا مشتركا باستكشاف فرص الشراكة المستقبلية.

الجزائر تسعى لتصدير خبرتها نحو العمق الإفريقي

وشكلت هذه اللقاءات اهتماما متزايدا بالتجربة الجزائرية، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، حيث باتت مشاريع التحلية تمثل خيارا استراتيجيا للعديد من الدول الإفريقية الباحثة عن حلول مستدامة لضمان التزود بالمياه.

كما عكست المشاركة الجزائرية توجّها جديدا يقوم على توسيع حضور المؤسسات الوطنية خارج السوق المحلية، عبر تصدير الخبرة والمعرفة التقنية نحو العمق الإفريقي في هذا المجال الحيوي الإستراتيجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى