الثقافة

وفاة الممثل التونسي هشام رستم

خسرت السينما التونسية والعربية فنانا سينمائيا مختلفا مع رحيل الممثل التونسي المبدع هشام رستم أمس الثلاثاء 28 جوان 2022 عن عمر يناهز ال75 سنة .

وجاء في بيان لوزارة الشؤون الثقافية “يعتبر الراحل من أبرز الفنانين في مجال التمثيل في تونس، له عدة مشاركات محلية ودولية في عدد مهم من الأعمال الدرامية والسينمائية”.

انطلق عشقه للمسرح منذ الصغر، وكان يواكب العروض الفنية المسرحية رفقة جدّه، ثمّ اكتشف موهبته الفنان على بن عياد. بعد إحرازه شهادة الباكالوريا، سافر هشام رستم إلى فرنسا ونال دكتوراه في الآداب وثانية في تاريخ المسرح، وقدّم خلال تلك الفترة أعمالا سينمائية وتلفزية قبل أن يقرر العودة إلى تونس لاحقا.

ومن الأعمال السينمائية التي شارك فيها “صفايح من ذهب” و”صمت القصور” و”السيدة” و”التلفزة جاية” و”زهرة حلب” وغيرها.

كما شارك في 13 فيلماً سينمائياً عالمياً ، ومنها فيلم “الصديق العربي” للمخرج الإيطالي كارمين فورناني، وفيلم “إيزابيل إيبرهارد” للمخرج الإنكليزي إيان برينجل.

وشارك في عدد من الأعمال السينمائية الوثائقية والروائية الأجنبية على غرار فيلم “المريض الإنكليزي” عام 1996، كما أسس عام 2017 مهرجاناً للموسيقى الصوفية باسم “روحانيات” في مدينة نفطة بولاية توزر في الجنوب التونسي

وشارك أيضا في عديد المسلسلات التلفزيونية منها، “الناس حكاية” و”حسابات وعقابات” و”يوميات امرأة” و”تاج الحاضرة” و”نجوم الليل” و”أولاد مفيدة” و”مشاعر”، بالإضافة الى مشاركاته المسرحية المتعدّدة..

ليبقى أحد اهم الاسماء المشاركة بصياغة فضاءات الابداع التونسي، سواء في المسرح عبر فرقته المسرحية التي قدمت اعمالا عديدة في باريس وتونس، او في السينما حيث كان القاسم المشترك، عبر عمله كممثل في غالبية افلام الموجة الجديدة التونسية.. جمعتنا لقاءات وحوارات عدة من بينها هذا الحوار حول اعماله وقضايا السينما التونسية حيث تحدث عن تجربته قائلا:

انني واحد من الممثلين التونسيين الذين عاشوا عدة مراحل:

المرحلة الاولى هي في التأسيس مع المسرح المدرسي والمخرج المرحوم علي بن عياد. ومن ثم ذهبت الى مرحلة ثانية وهي 25 سنة هجرة الى الشمال. وخلالها شاركت بأعمال وادوار متعددة كمخرج وكمدير فرقة مسرحية بباريس. لكن هذه الهجرة لم تكن دائمة. بل كنت اعود لتونس واقدم الاعمال التي اخرجتها وانتجتها في اوروبا.

الجمهور التونسي عرفني منذ السنينات ولكن بفضل انطلاقة السينما التونسية الجديدة في الثمانينات، والتي بدأت بفيلم ” صفايح من ذهب ” لنوري بوزيد “حيث قمت بدور البطولة، ومنه انطلقت في مرحلة ثالثة وهي مشاركتي بأهم الاعمال السينمائية بتونس ،  وهي صمت القصور لمفيدة التلاتلي ومجنون ليلى للطيب الوحيشي وخريف 86 لرشيد فرشيو والسنونو لا تموت في القدس لرضا الباهي و السيدة لمحمد الزرن وعرس القمر للطيب الوحيشي ورغم مشاركاتي السينمائية ، سواء بأدوار البطولة او المساهمة فان عملي يتركز كثيرا على المسرح كمخرج . وذلك لان لي نظرة خاصة وأحب ان اوصلها للجمهور وارى انه في تونس تتماثل السينما والمسرح بتقديم الفن الجيد، فالمسرح التونسي مشهور بنفس درجة السينما التونسية وابتدأت الفرق التونسية تتجول في الوطن العربي.

** كيف تقيم السينما التونسية الجديدة وانت المشارك في معظم اعمالها ؟

 * في بعض الاحيان ارى صعوبة بالكلام عن سينما تونسية، لأنه لا توجد سينما تونسية بل افلام تونسية لان السينما ترتكز على صناعة وتقاليد قديمة وتاريخ . السينما التونسية عمرها 50 عاما والاب الروحي للسينما التونسية مازال حيا وموجودا وهو عمار خليفي الذي انجز اول فيلم تونسي ولكن هناك موجة جديدة في السينما التونسية وهي ليست موجة تونسية فقط، وانما سينمائية عربية فيها نوري بوزيد وفيها محمد شويخ ومحمد ملص واسامة محمد وغيرهم..

يجب ان اتكلم عن سينما عربية وافلام تونسية وافلام سورية وافلام لبنانية.. السينما في بلداننا العربية ظاهرة حديثة ومن ثم كادت السينما المصرية ان تكون المنبع والاساس، ولكن في تونس ومنذ الصورة الاولى على الشاشة يتم الابتعاد عن تقليد السينما المصرية، والسينمائيون السوريون والتونسيون واللبنانيون والمصريون ضمن الموجة الجديدة، ليسوا مرتبطين بالسينما العربية المصرية، بل بخلق سينما جديدة منذ البداية. وانا انتمى كممثل وكفنان وكمثقف الى سينما نوري بوزيد ومحمد ملص اكثر مما انتمي الى سينمائيين تقليديين اخرين. ومشاركتي كممثل في الافلام التونسية هي في اغلب الاحيان مشاركة فكرية ونضالية أكثر من كونها مشاركة فنية. السينما لديها دور هام في التاريخ والمستقبل بالنسبة للأجيال القادمة. وانا ارى كل هذه الافلام الجديدة هامة لأنها تكتب تاريخنا، وما يفعله السينمائيون هو كتابة تاريخ بلادنا، ليس لدينا في تونس ادباء مثل نجيب محفوظ او طه حسين. السينمائيون التونسيون هم الذين يكتبون الرواية والتاريخ .

**  ضمن تنوع ادوارك السينمائية والمسرحية، كيف تتعامل مع الشخصية التي تقدمها ؟

 * يوجد تنوع في الأفلام، وتنوع في الأدوار، ولكني لا افقد شخصيتي كممثل .. ان دوري في الافلام هو تقمص شخصيات واقعية لأنني اظن ان كل الشخصيات في الافلام يكون منبعها هو المجتمع الذي نعيش فيه. فتكون في جسمك وفي روحك، وتكون هي لقطة من كل هذه الشخصيات.. وفي تفكيري وفي بدني وروحي جزء من يوسف سلطان ومن امين.. وكل الادوار التي اديتها ولكن المشكلة هي كيف تجد هذه اللقطات الصغيرة وتكبرها وتجعلها تأخذ شخصيتها .

**الى اي درجة تحد ظروف الواقع وبالأخص الرقابة من حرية المبدع السينمائي ؟

*  تتخذ الرقابة في الوطن العربي اشكالا متنوعة ومختلفة قد تكون مباشرة او غير مباشرة غير ان اخطر اشكالها برأي هي الرقابة المباشرة التي تحد من حرية السينمائي في الاقتراب من النقد السياسي والاجتماعي وهي حاضرة دوما ليس فقط اثناء انجاز الفيلم بل حاضرة انطلاقا من تصور الفيلم حتى صناعته وهي تتحول هنا لدى المبدع السينمائي الى رقابة اتية تنعكس سلبا على الابداع السينمائي.

محمد عبيدو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button