هدنة 45 يوما وفتح مضيق هرمز.. “اتفاق إسلام آباد” على طاولة طهران وواشنطن
تلقت كل من إيران والولايات المتحدة مسودة اقتراح تدعو إلى وقف إطلاق نار لمدة 45 يوما وإعادة فتح مضيق هرمز في محاولة لإيجاد طريقة لإنهاء الحرب.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولان في الشرق الأوسط أن هذا الاقتراح تقدم به وسطاء مصريون وباكستانيون وأتراك يعملون على وقف القتال، حيث تسعى الأطراف الوسيطة إلى أن تمنح هدنة الـ 45 يوما الوقت الكافي لإجراء مفاوضات مكثفة بين الدولتين للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وقالت تقارير إعلامية إن باكستان أرسلت الخطة لطهران وواشنطن على أمل أن تدخل حيز التنفيذ اليوم وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وفي السياق، نقلت “رويترز” عن مصدر مطلع لم تسمه أن باكستان أعدت إطارا لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال الليل، موضحا أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.
وقال المصدر “يجب الاتفاق على جميع العناصر اليوم”، مضيفا أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائيا عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات. وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، ظل على اتصال “طوال الليل” بنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وكشف موقع ” أكسيوس” الأمريكي في تقرير أمس عن الخطة. وقال إن الولايات المتحدة وإيران ودول تضطلع بمساعي وساطة بالمنطقة تناقش وقفا محتملا لإطلاق النار لمدة 45 يوما في إطار اتفاق من مرحلتين ربما يؤدي إلى إنهاء دائم للحرب.
ووفقا للمقترح، يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فورا ويعاد فتح مضيق هرمز على أن يتم الانتهاء من تسوية أكبر خلال فترة تتراوح من 15 يوما إلى 20 يوما. وسيشمل الاتفاق، الذي أطلق عليه مؤقتا اسم “اتفاق إسلام آباد”، إطارا إقليميا يتعلق بالمضيق وإجراء محادثات نهائية مباشرة في إسلام آباد.
وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز، اليوم الاثنين، إن “الجمهورية الإسلامية لن تعيد فتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار”، مضيفا أن “طهران ترى أن واشنطن ليست مستعدة لوقف إطلاق نار دائم”. وأكد المسؤول أن إيران تلقت مقترحا من باكستان لوقف إطلاق النار على الفور وأنها تدرسه، مضيفا أن طهران لا تقبل بممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.
وسبق أن قال مسؤولون إيرانيون لرويترز إن طهران تسعى إلى وقف إطلاق نار دائم مع ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالوا إن إيران تلقت رسائل من وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.
وذكر المصدر أن الاتفاق النهائي من المتوقع أن يتضمن التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات عنها والإفراج عن أصول مجمدة.
وقال مصدران باكستانيان إن إيران لم تلتزم بعد رغم تكثيف الاتصالات المدنية والعسكرية. وقال أحد المصادر “لم ترد إيران بعد”، مضيفا أن المقترحات المدعومة من باكستان والصين والولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار لم تحظ حتى الآن بأي التزام.
تسنيم: هدنة مؤقتة تحت شبح الحرب مرفوضة في العقيدة الإيرانية الحالية
وفي سياق توضيح الموقف الإيراني بشكل أكبر من “هدنة الـ 45 يوما”، قالت وكالة “تسنيم” للأنباء إن إيران أعلنت مرارا أنها لن توافق على هدن مؤقتة تبقي شبح الحرب قائماً؛ وأكدت أن الجمهورية الإسلامية رفضت مقترحاً لهدنة مدتها 48 ساعة واعتبرتها خطة لاستغلال فرص الهدن التقليدية وغير المؤطرة للخروج من أزمة الذخائر والمأزق الاستراتيجي الذي تواجهه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في حربهما على إيران.
وقالت الوكالة إن أي “وقف مؤقت لإطلاق النار يقترن ببقاء شبح الحرب، ودون تلبية شروط إيران اللازمة لإنهاء الحرب، لن يكون إلا فرصة تمنح العدو مجالاً لإعادة بناء قواه؛ فضلاً عن أنهم سيستغلون فترة الهدنة هذه لإبقاء شبح الحرب جاثماً فوق رأس إيران، ومنه تحقيق مكاسب معادية لها في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها”. ولخصت الوكالة أن “مقترح الهدنة المؤقتة مع بقاء شبح الحرب لا مكان له في العقيدة الإيرانية لإنهاء الحرب الحالية”. وجدّدت التذكير بأن إيران أكدت أن الحرب لن تنتهي إلا بشروط محددة، يأتي في مقدمتها الحصول على ضمانات ملموسة تمنع تكرار أي عدوان مستقبلي من قبل العدو الأمريكي والصهيوني، بالإضافة إلى عدة شروط أخرى معلنة غير قابلة للمساومة.
نظام جديد في مضيق هرمز
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، ذكرت الوكالة أن النظام الجديد في مضيق هرمز بات أمراً مفروغاً منه، وأن الوضع لن يعود في هذا المضيق أبداً إلى ما كان عليه قبل الحرب. وفي السياق، أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق، لا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي بيان نشر على حسابها في منصة “إكس” اليوم ، أشارت القيادة البحرية إلى أنها على وشك إتمام الاستعدادات التشغيلية لمخطط “النظام الجديد للخليج” الذي أعلن عنه مسؤولون إيرانيون.
ووافقت لجنة الأمن القومي الإيرانية نهاية مارس الماضي على مشروع قانون في البرلمان يقضي بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز. وشمل مشروع القانون “تنظيمات مالية وتطبيق رسوم عبور تستند إلى العملة الوطنية (الريال)، وفرض حظر عبور على الولايات المتحدة وإسرائيل”. كما تضمن أيضا “منع الدول التي تشارك في العقوبات الأحادية ضد إيران من العبور، وتطبيق الدور السيادي لإيران وصلاحيات قواتها المسلحة، وأمن المضيق والملاحة البحرية، والقضايا البيئية، والتعاون القانوني مع عُمان”.




