الأخبارالدولي

محاط بهشاشة سياسية وتهم قضائية… شبح مصير بارنييه يلاحق فرانسوا بايرو

عادت عقارب الساعة في فرنسا إلى نقطة الصفر وسط أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية تتفاقم بشكل متسارع، ولا تنبئ بمخرج قريب بعد الإعلان عن خليفة ميشال بارنييه الذي أطاحت به الانقسامات السياسية ومشروع قانون موازنة 2025.

فرانسوا بايرو الذي عيّن قبل يومين رئيسا للوزراء من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يحيِ آمال الفرنسيين –وعلى رأسهم السياسيين والنقابات العمالية– في غد أفضل، فهناك من يجده أكثر “هشاشة” من سابقه بارنييه، وهناك من يعتبره مجرد استمرارية لسياسة ماكرون التي تهوي بالبلاد نحو مستويات أسوأ.

وحسب وسائل إعلام فرنسية، سيشرع رئيس الوزراء في استقبال رؤساء الكتل البرلمانية وزعماء الأحزاب السياسية، غدا الاثنين، حيث سيستقبل رئيسة مجموعة نواب التجمع الوطني الفرنسي، مارين لوبان، ورئيس الحزب، جوردان برديلا، في بداية سلسلة مشاورات سياسية قد تحمي حكومته من تداعيات الانقسام السياسي في البرلمان، كإجراء استباقي لتفادي مصير حكومة ميشال بارنييه، التي حجبت عنها الثقة بعد ثلاثة أشهر فقط، وأبعد من ذلك “إقناع” الشركاء السياسيين بضرورة التوصل إلى إقرار قانون موازنة 2025 في أقرب الآجال. وفي هذا السياق، بايرو الذي يحضّر لإعلان تشكيلة حكومته وإلقاء بيان السياسة العامة، يواجه تهديدا آخر يضاف على تهديدات حجب الثقة التي تصاعدت فور الإعلان عن اختياره وزيرا أول، فالوافد الجديد على قصر ماتينيون يواجه تهما بالتواطؤ في اختلاس الأموال العامة.

وبالمقابل، سيجد فرانسوا بايرو نفسه أيضا في مواجهة غضب عمالي انطلقت شرارته الخميس الماضي. وقد طالبت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للعمل، صوفي بينيه، اليوم الأحد، رئيس الوزراء الجديد، بأن يكون في ” قطيعة” مع إيمانويل ماكرون، ودعت إلى تنظيم “لقاء عاجل بشأن وضعية سوق العمل”. وفي تصريحات لها على قناة “فرانس 3″، قالت بينيه: “ننتظر منه أن يكون في قطيعة في بعض النقاط، قطيعة مع ماكرون، لأن كل هذا هو نتيجة فترة رئاسة ماكرون”، في إشارة إلى الوضعية الصعبة في سوق العمل والخدمات العامة في البلاد وخطط التسريح. وأضافت: “ما يبعث على الإحباط بالنسبة للعمال هو أن الأمر يبدو وكأننا نكرر الوجوه والسياسات نفسها”.

وقالت بينيه إن هناك حاجة إلى “تغيير في المنهج”، داعية بايرو إلى التأكيد على احترام “الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية”، كما طالبت بتغيير في “المحتوى”، ليظهر الحكومة في خدمة “الاحتياجات الاجتماعية العاجلة” وليس في خدمة “الأغنياء”.وفي ما يتعلق بمسألة التسريحات الجماعية، والتي أثارت احتجاجات عمالية واسعة في فرنسا، طالبت بينيه رئيس الوزراء بتنظيم “لقاء عاجل بشأن وضعية سوق العمل”، ودعت الحكومة إلى “منع التسريحات” بدلاً من “مرافقتها اجتماعيًّا” أو “حث النقابات على قبولها”، معتبرة أن “خطط التسريح الـ300 التي تم تسجيلها من قبل الكونفدرالية العامة للعمل ما هي إلا قمة جبل الجليد”.وبخصوص مسألة إصلاح نظام التقاعد، فقد كررت بينيه أن هدف الكونفدرالية هو “إلغاء” الإصلاح، داعية إلى “تجميد تطبيقه فورًا وإلغائه”.

من جهته، قال السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، أن تعيين فرانسوا بايرو يجب أن يكون بمثابة “تغيير في الاتجاه، مهما كان ضئيلاً”. وأضاف في حديث له مع قناة “فرانس 3”: “منذ سبع سنوات، كان فرانسوا بايرو يواكب سياسة إيمانويل ماكرون. وبالتالي، فإن الخطر يكمن في الاستمرارية. والأمل هو أن يكون هناك رغم ذلك تغيير في الاتجاه، حتى ولو كان ضئيلاً، يسمح للفرنسيين بالتقدم في طريق مختلف”.

أما فرانسوا بايرو، وفي مقابلة صحفية نشرت، اليوم الأحد، فقد أكد على دوره بصفته وزيرا أول جديدا، مشدداً على التكامل بينه وبين الرئيس إيمانويل ماكرون. وقال إن حكومته ستتشكل من شخصيات ذات خبرة لتعزيز سلطة الحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى