مجلس الشيوخ الإسباني يرفض المصادقة على معاهدة الصداقة والتعاون مع فرنسا

في مشهد دبلوماسي لافت، وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه، خلال زيارته الرسمية إلى إسبانيا، أمام مفارقة ثقيلة: مأدبة عشاء رسمية في القصر الملكي تجمع كبار المسؤولين، فيما رفض مجلس الشيوخ الإسباني المصادقة على معاهدة الصداقة والتعاون مع فرنسا.
وقبل دقائق قليلة من انطلاق مأدبة العشاء الرسمية في القصر الملكي، برزت التطورات المرتبطة بالمعاهدة كإشارة دبلوماسية لافتة، خصوصا أن الزيارة كانت تهدف إلى إبراز متانة العلاقات بين باريس ومدريد وتعزيز التعاون بين البلدين.
وشهدت مراسم الاستقبال في القصر الملكي تأخيرا ملحوظا، إذ بدأت مراسم التحية في قاعة العرش بعد نحو نصف ساعة من الموعد المقرر، قبل أن ينتقل نحو مائة مدعو إلى مأدبة العشاء الرسمية، بحضور الرئيس الفرنسي والملك فيليبي السادس وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات.
وفي كلمته خلال المأدبة، أعاد الملك فيليبي السادس طرح ملف سبتة، مؤكدا ضرورة أن تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية مشتركة في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وشدد على أن الضغوط التي تواجهها الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد لا يمكن أن تتحملها دولة واحدة بمفردها.
وقال الملك إن ما شهدته سبتة خلال الصيف، من تدفق أعداد كبيرة من المغربيين الذين عبروا الحدود بصورة غير قانونية، يمثل تحديا أمنيا وإنسانيا، داعيا إلى تعزيز التعاون الأوروبي وتوفير الموارد وآليات التنسيق اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأزمات.
وجاءت هذه الرسائل في حضور ماكرون، في وقت تواجه فيه أوروبا ملفات متشابكة تتعلق بالهجرة وأمن الحدود والتحولات الجيوسياسية والحمائية التجارية وإعادة تموضع القوى الكبرى، وهي ملفات تضع العلاقات بين الدول الأوروبية أمام اختبارات متزايدة.
كما دافع الملك فيليبي السادس عن الاتحاد الأوروبي في ظل ما وصفه بالمرحلة المضطربة، مشددا على أهمية الحفاظ على التعاون الأوروبي في وقت تتغير فيه موازين القوى العالمية وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي وسلاسل القيمة الدولية.
وبينما كان القصر الملكي يحتضن مأدبة رسمية يفترض أن تعكس عمق العلاقات بين باريس ومدريد، بقيت معاهدة الصداقة في صدارة المشهد السياسي، بعدما تعثرت المصادقة عليها في المؤسسة التشريعية الإسبانية.
وتكشف هذه التطورات أن العلاقات الفرنسية الإسبانية، رغم كثافة التعاون بين البلدين، لا تخلو من ملفات حساسة تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع القضايا الأوروبية الأوسع، من الهجرة وأمن الحدود إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي وقدرته على مواجهة التحولات الدولية.




