
يواصل متحور فيروس كورونا الجديد “أوميكرون”، انتشاره في العالم وسط مخاوف من انعكاساته على نمو الاقتصاد العالمي.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن “أوميكرون”، ربما يكون منتشرا في معظم دول العالم ولم تكتشفه بعد، في وقت تم الاعلان أن حالات الاصابة قد تم تشخيصها في 77 دولة.
وتعتبر المنظمة أن هناك احتمالا “مرتفعا” أن “ينتشر أوميكرون عالميا”، وإن كانت تجهل حتى الآن العديد من الأمور حوله، مثل شدة العدوى وفعالية اللقاحات الموجودة ضد كوفيد -19- وشدة الأعراض التي يسببها، لكنها اشارت إلى أن التغيرات الجينية للفيروس تؤثر على حدته وتجعله أكثر عدوى بكثير من السلالات السابقة.
وأعرب المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن “قلقه من الاستهانة بالمتحور الجديد”، قائلا: “بالتأكيد لقد علمتنا التجربة الآن أن الاستهانة بهذا الفيروس يعرضنا للخطر، حتى إذا ما كان أوميكرون يتسبب في أمراض أقل شدة، فإن الرقم الكبير للحالات قد يضغط مرة أخرى على الأنظمة الصحية غير الجاهزة”.
ودفع المتحور الجديد بدول إلى تعليق رحلاتها من وإلى دول جنوب القارة الإفريقية وفرض إجراءات حجر على المواطنين القادمين من تلك الدول، بعد رصد المتحور بجنوب افريقيا للمرة الاولى في نوفمبر الماضي.
ومن الدول الأوروبية التي حظرت الرحلات الجوية من جنوب إفريقيا والدول المجاورة لها، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا وروسيا، وأعلنت كندا والولايات المتحدة عدم السماح للمسافرين من تلك الدول بدخول أراضيها.
وفي الولايات المتحدة، ذكر مسؤولون أمريكيون بقطاع الصحة إن سلالة “أوميكرون” باتت تشكل الآن 3% من جميع حالات كوفيد-19- المتتالية في البلاد، حيث ارتفعت نسبة العدوى في أوائل ديسمبر الجاري في علامة على الانتشار السريع لسلالة فيروس كورونا الجديدة، حسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء.
كما ذكرت هيئة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه تم الكشف عن حالات إصابة بالسلالة في 33 ولاية أمريكية.
من جهته، قال وزير الصحة البريطاني، ساجد جاويد، إن المتحور انتشر بشكل كبير جدا لدرجة أن القواعد لم تعد مؤثرة إلى درجة كبيرة، وتعتبر المملكة المتحدة واحدة من عدة دول شددت إجراءاتها في ظل المخاوف من المتحور الجديد.
وتوقعت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، أن تؤدي الزيادات الأخيرة في التضخم إلى تعقيد أية استجابة سياسية لمواجهة تداعيات “أوميكرون”، مما يزيد المخاطر على نمو الاقتصاد العالمي.
وقالت وكالة “فيتش” في تقرير لها، في وقت سابق، إن التداعيات المصاحبة للمتحور سيكون لها تأثير تضخمي إذا أدت عمليات الإغلاق الجديدة أو التباعد الاجتماعي الطوعي إلى تقييد تفاقم نقص سلاسل التوريد العالمية.
كما توقعت الوكالة أن” تكون البنوك المركزية حذرة من تأخير تطبيع إعدادات السياسة النقدية استجابة للتداعيات المتوقعة”.
وقالت إن حدوث انكماش عالمي كبير مثل ذلك الذي شهده الاقتصاد العالمي في النصف الأول من عام 2020 غير مرجح إلى حد كبير.
وأفاد تقرير “فيتش” بأن العودة إلى مستويات النشاط السابقة للوباء في القطاعات الأكثر تعرضا مثل السياحة والسفر الدولي ستتعطل، وقد يتباطأ تحول الاقتصاد العالمي مرة أخرى إلى الخدمات من استهلاك السلع.
وكشف التقرير أن المخاطر الأوسع على النمو ازدادت، حيث من المرجح أن تكون القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي أكثر شمولا.
وبناء على المتحور، ستقوم “فيتش” بتحديث توقعاتها الاقتصادية لأكبر 20 اقتصادا في تقريرها الربع سنوي المقبل عن آفاق الاقتصاد العالمي في ديسمبر المقبل.
وكانت الأسواق المالية قد شهدت تراجعا بعد اكتشاف متحور “اوميكرون” في أواخر نوفمبر الماضي.
وبهذا الشأن، ذكرت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، أن متحور “أوميكرون” قد يشكل خطرا على الاقتصاد العالمي ويتسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي ويعرقل سلاسل التوريد، مشيرة الى ان هناك غموضا بشأن تأثير “أوميكرون” على الاقتصاد.
ورجحت يلين أن “اوميكرون” قد يتسبب في نمو التضخم وقد يسهم في تراجع الطلب، ما سيؤدي إلى تباطؤ النمو.
وحسب وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية الأمريكية، فإن هناك عدة سيناريوهات لتأثر الاقتصاد بتداعيات “أوميكرون”، ان تسجل موجة عدوى كبيرة في الربع الأول من العام المقبل، وتتسبب بتباطؤ النمو العالمي إلى 2% على أساس ربع سنوي بدلا من 4.2 %
أما النتيجة الحميدة فهي أن الطفرة لا تثبت أنها مهددة لكن ظهورها بمثابة تذكير بأن الوباء سيظل يمثل تهديدا للاقتصاد العالمي ومن المحتمل أن يستمر سنوات قادمة.



