
تشهد عدة مدن أوروبية، خلال الأيام المقبلة، سلسلة من الفعاليات التضامنية مع الشعب الصحراوي، تشمل مؤتمرات وندوات سياسية وحقوقية وعروضا سينمائية ومعارض فنية ولقاءات ثقافية، في تحركات ترمي إلى إبقاء قضية الصحراء الغربية في صدارة الاهتمام العام، والتأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
ففي ألمانيا، تستعدّ شبكة المجموعات والمنظمات والأفراد الناشطين في مجال التضامن مع الصحراء الغربية لتنظيم أسابيع عمل تضامنية على المستوى الوطني من 31 أكتوبر إلى 14 نوفمبر المقبل، تحت شعار “51 عاما من الاحتلال ـ 51 عاما من المقاومة”.
وتهدف هذه المبادرة، بحسب المنظمين، إلى تسليط الضوء على واقع الاحتلال ومقاومة الشعب الصحراوي وتعزيز التضامن الدولي مع قضيته العادلة، في ظل ما وصفته الشبكة باستمرار القمع في الأراضي الصحراوية المحتلة والظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون الصحراويون تحت وطأة الاحتلال، إلى جانب تطبيع حكومات وشركات دولية متزايدة مع واقع الاحتلال والاستفادة منه.
وتتضمن الأسابيع التضامنية عروضا سينمائية ولقاءات للنقاش والتوعية وقراءات للكتب والقصص المصورة ومعارض فنية وتجمعات، فضلا عن أنشطة ثقافية وإعلامية تهدف إلى التعريف بكفاح الشعب الصحراوي ومطالبه المشروعة. ودعت الشبكة الناشطين والمجموعات المحلية إلى تنظيم مبادرات موازية، بما في ذلك عروض الأفلام والندوات والوقفات التضامنية وحملات توزيع المنشورات والملصقات.
وتنطلق الفعاليات المبرمجة في ألمانيا قبل الموعد الرسمي لهذه الأسابيع، إذ تحتضن مدينة لايبزيغ، يوم 24 أكتوبر الجاري، ملتقى بعنوان “الاستعمار وحقوق الإنسان والمسؤولية العالمية”، يتضمن عرضا سينمائيا ومعرضا ونقاشات، وفق الرزنامة المنشورة على الموقع الإلكتروني للشبكة ذاتها.
وتعود لايبزيغ لاستضافة نشاط آخر في 26 أكتوبر، يتمثل في يوم ورشات حول “الصحراء الغربية والتشابكات العالمية: الموارد والتجارة والمسؤولية”، يتخلله تقديم وقراءة للقصة المصورة “كفى انتظارا”، التي تتناول النزاع في الصحراء الغربية. وتسلط هذه المبادرة الضوء على الصلات بين استغلال الموارد والتجارة والمسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه قضية تصفية الاستعمار.
وبالعاصمة برلين، يتضمن البرنامج يوما مخصصا للصحراء الغربية في الأول من نوفمبر المقبل، بمركز “نيويورك في بيتانيا”، يجمع بين النقاش والعروض السينمائية والأنشطة الثقافية. كما يشهد الثالث من نوفمبر افتتاح معرض “داخلة” للصور الفوتوغرافية للفنان صامويل ناكار، بدار الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالتزامن مع لقاء بمدينة مانهايم تحت عنوان “الصحراء الغربية: الاحتلال والمقاومة”.
وتتواصل الأنشطة يوم 5 نوفمبر بمدينة غرايفسفالد من خلال قراءة قصص مصورة وسرد حكايات، فيما تستضيف برلين يوم 12 نوفمبر أمسية سينمائية يعقبها نقاش داخل المعرض الفوتوغرافي نفسه. وفي اليوم ذاته، تنظم مدينة هايدلبرغ نشاطا تضامنيا مع الصحراء الغربية، وفق الرزنامة المنشورة للفعاليات.
أما يوم 14 نوفمبر، فتحتضن برلين أيضا عرضا لإصدار كتاب جديد، إلى جانب لقاء يناقش الوضع الراهن لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، بمركز “ميرينغهوف”. ويشمل البرنامج كذلك حفلا موسيقيا ونقاشا يوم 15 نوفمبر بمبادرة “سبور” في برلين، قبل أن تنتقل الأنشطة إلى فرانكفورت يوم 19 نوفمبر، حيث يناقش لقاء بجامعة غوته دور السياحة والسياسة الثقافية بوصفهما أداتين في تكريس الاحتلال بالصحراء الغربية.
مظاهرة في إسبانيا تنديدا بـ “اتفاقيات مدريد”
وفي إسبانيا، تتجه الأنظار إلى العاصمة مدريد التي تحتضن يومي 13 و14 نوفمبر المقبل الطبعة الخمسين للندوة التنسيقية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي “إيكوكو 2026″، في محطة تهدف إلى تنسيق جهود الحركة التضامنية وتعزيز الدعم السياسي والقانوني والإنساني للقضية الصحراوية.
وأكدت التنسيقية الحكومية للجمعيات المتضامنة مع الصحراء الغربية “سياس-صحرا”، في دعوة نشرتها يوم 16 أكتوبر الجاري، أهمية المشاركة الواسعة في هذه الندوة، مشيرة إلى أن اللقاء يشكل فضاء أساسيا لتنسيق العمل وتعزيز التضامن مع الشعب الصحراوي. وأعلنت التنسيقية، في السياق نفسه، تنظيم مظاهرة على المستوى الوطني يوم 14 نوفمبر للتنديد بـ “اتفاقيات مدريد” الموقعة عام 1975، والتي مهدت لتقسيم الإقليم في سياق تخلي إسبانيا عن مسؤولياتها الاستعمارية.
وتكتسي هذه المحطة دلالة سياسية خاصة بالنظر إلى ارتباط اتفاقيات مدريد ببداية مرحلة جديدة من معاناة الشعب الصحراوي، واستمرار حرمانه من ممارسة حقه في تقرير المصير. كما تمثل الندوة فرصة لتجديد المطالبة بإنهاء الاحتلال المغربي، ومساءلة الأطراف التي تسهم سياساتها أو مصالحها الاقتصادية في تكريس الأمر الواقع على حساب القانون الدولي وحقوق الشعوب.
تقرير المصير شرط أساسي لتسوية عادلة للقضية الصحراوية
وتكشف هذه التحركات، بتنوع أشكالها واتساع نطاقها، عن استمرار حضور القضية الصحراوية في أوساط التضامن الأوروبي، من الفضاءات الثقافية والجامعية إلى الهيئات والجمعيات السياسية والحقوقية، بما يتيح نقل القضية إلى جمهور أوسع وربط المطالبة بالاستقلال بقضايا حقوق الإنسان وتصفية الاستعمار واستغلال الموارد الطبيعية.
وفي وقت يسعى الاحتلال المغربي إلى فرض الأمر الواقع وتطبيع وجوده في الإقليم، تبرز أهمية هذه المبادرات في مواجهة محاولات تهميش القضية أو اختزالها في حسابات سياسية واقتصادية ضيقة، إذ يظل إنهاء الاستعمار وتمكين الصحراويين من اختيار مستقبلهم بحرية شرطا لا غنى عنه لتحقيق تسوية عادلة ودائمة، بعيدا عن سياسة فرض الأمر الواقع.
وأج




