طلبية إماراتية قياسية لطائرات رافال خلال زيارة ماكرون لدبي
وقّعت الإمارات مع فرنسا الجمعة اتفاقية قياسية لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز رافال، حسبما اعلنت الرئاسة الفرنسية خلال زيارة للرئيس إيمانويل ماكرون إلى دبي في بداية جولة خليجية سريعة.
وإلى جانب الطائرات المقاتلة، وقّعت أبوظبي اتفاقية لشراء 12 طائرة مروحية من طراز “كاراكال”. وتبلغ قيمة العقدين بحسب الرئاسة الفرنسية 17 مليار يورو.
رأت الرئاسة الفرنسية في بيان صحافي أنه “انجاز كبير للشراكة الاستراتيجية بين البلدين” الحليفين، مشددة على أهمية القواعد العسكرية الفرنسية الثلاث في البلد الخليجي الثري.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة داسو للطيران المصنّعة لطائرات رافال إريك ترابيير إنّ الطلبية “نجاح فرنسي يؤكّد العلاقة الاستراتيجية التي توحد بلدينا”.
تم التوقيع على الاتفاقية بينما كان ماكرون يجري محادثات مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في موقع إكسبو 2020 دبي، في بداية جولة خليجية تقوده أيضا إلى قطر والسعودية.
وتهدف هذه الطلبية إلى استبدال 60 طائرة من طراز “ميراج 2000-9” التي حصلت عليها الإمارات في عام 1998. وتأتي بعد عشر سنوات من مفاوضات انطلقت بدعم من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
ومنذ ذلك الحين، حقّقت رافال نجاحا دوليا على الرغم من المنافسة من الطائرات الأميركية والأوروبية الأخرى. لديها الآن ستة زبائن أجانب هم إضافة إلى الإمارات قطر (36 طائرة) والهند (36) ومصر (30 طائرة جديدة بالإضافة إلى 24) واليونان وكرواتيا.
وتأتي الإمارات في المرتبة الخامسة من بين الزبائن الأكثر أهمية للصناعات الدفاعية الفرنسية في الفترة بين 2011-2020، مع طلبات شراء بلغت قيمتها 4,7 مليارات يورو، بحسب تقرير تم تقديمه للبرلمان حول صادرات الأسلحة الفرنسية.
لكن خلال السنوات الأخيرة، تعرّضت باريس لانتقادات على خلفية استخدام هذه الأسلحة في النزاع في اليمن حيث تقود السعودية تحالفا عسكريا يضم الإمارات لدعم الحكومة في مواجهة المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، وسط اتهامات لجميع أطراف النزاع بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
– تمديد اتفاقية اللوفر –
يرافق إيمانويل ماكرون وفد كبير من الوزراء يضم وزير الخارجية جان إيف لودريان والاقتصاد برونو لومير والجيوش فلورنس بارلي بالإضافة إلى رؤساء شركات وقّعوا بدورهم سلسلة من الاتفاقات مع شركات إماراتية.
وأعلن الصندوق السيادي الإماراتي “مبادلة” عن تعهّدات بقيمة ثمانية مليارات يورو، بينها ستة مع وزارة الاقتصاد، وذلك بهدف زيادة استثماراته في الشركات الفرنسية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تمديد الاتفاقية القائمة بين اللوفر أبوظبي والمتحف الأم في باريس لمدة عشر سنوات حتى عام 2047، على أن تسدّد أبوظبي مبلغ 165 مليون يورو قيمة التمديد.
وصل ماكرون إلى دبي بعد يوم من احتفال الدولة الخليجية بالذكرى الخمسين لتأسيسها. وكان اكسبو 2020، الحدث العالمي الذي ينظّم لأول مرة في الشرق الأوسط، أحد مواقع الاحتفالات بذكرى قيام الدولة الثرية.
وستكون جولة ماكرون سريعة في الخليج إذ تستمر يومين، وبعد دبي سيتوجه إلى قطر مساء الجمعة ومن ثم السبت إلى مدينة جدة في السعودية.
وسيلتقي الرئيس الفرنسي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
– قوة موازنة –
من المفترض أن يتم خلال الجولة بحث القضايا الاستراتيجية الأساسية في المنطقة: مكافحة الإرهاب والتطرف وأزمة لبنان والانتخابات في ليبيا والنووي الإيراني وغيرها.
وأكد الإليزيه أن ماكرون “يواصل التزامه” منذ بدء ولايته الرئاسية في عام 2017، الذي يهدف إلى “المساهمة في استقرار” المنطقة الممتدة من “المتوسط حتى الخليج”.
ويوضح أحد مستشاري الرئيس أن فرنسا تقدم نفسها “كقوة توازن من خلال تعزيز الحوار مع وبين مختلف الفاعلين” في المنطقة و”كشريك أساسي وموثوق”.
ولكن على الرغم من كافة الجهود المبذولة، لم يحصل ماكرون على النتائج المرجوة خاصة في لبنان وليبيا.
وقد يتطرق الرئيس الفرنسي إلى الأزمة الدبلوماسية بين لبنان ودول خليجية والتي دفعت السعودية إلى وقف كل الواردات اللبنانية ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية هناك.




