انطلقت مسيرات احتجاجية حاشدة في مختلف المدن الفرنسية، اليوم السبت، فيما اصطلح عليه يوم “الغضب” احتجاجاً على غلاء المعيشة والتوجهات المالية للحكومة.
وبدأت المظاهرة الرئيسية في باريس في إطار التعبئة الوطنية في موعدها المحدد ظهر اليوم السبت، رغم وقوع صدامات مع قوات الأمن. ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد انطلقت المظاهرة بمشاركة محتجين من حركة “السترات الصفراء”، وطلاب مدارس ثانوية وجامعات، إضافة إلى ناشطين في مجال المناخ وغيرها من القطاعات. ومن المقرر أن تتجه إلى ساحة كليشيه في شمال المدينة عبر مسار سمحت به الشرطة التي حظرت التجمع في أماكن أخرى وخصوصاً حول مقرات رسمية، مثل قصر الإليزيه الرئاسي وماتينيون (مقر رئاسة الوزراء)، وجادة الشانزليزيه.
وقبيل الاحتجاجات الواسعة في “يوم الغضب”، شهدت فرنسا تحركات متفرقة ومواجهات مع الشرطة تجمع مظاهرات طلاب مدارس ومزارعين ونشطاء بيئيين ومحتجين من حركة “السترات الصفراء”، رفعت مخاوف السلطات من انفلات أمني قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وفي وسط باريس، سادت أجواء من التوتر في ساحة الجمهورية بين محتجين وقوات الأمن، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع قبيل انطلاق مظاهرة كانت مقررة عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي. وعمدت الشرطة، التي نشرت أعداداً كبيرة من عناصرها في عدة أحياء بالعاصمة، إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه مئات المتظاهرين، ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة. وأقدم بعض المحتجين على رشق عناصر الأمن بمقذوفات وإطلاق ألعاب نارية باتجاههم.
كما عرفت بعض المقرات الرسمية عمليات تخريب واقتحام. وقالت السلطات الفرنسية إن 140 احتجاجاً شارك فيها 32800 شخص سجلت خارج باريس بحلول منتصف النهار، وألق بالمسؤولية في الاضطرابات على ما وصفته “باليسار المتطرف”.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن وقائع عنف سجلت في عدة مدن، شملت أعمال تخريب في مرسيليا واعتداءات استهدفت الشرطة ووسائل إعلام وأبنية عامة. وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، لا سيما قرب معالم شهيرة مثل جادة الشانزليزيه وقوس النصر، اللذين استبعدا من مساري المظاهرتين الرسميتين. وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء الفاقعة شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون.
وفي مرسيليا، قال رئيس البلدية إن مبنى البلدية تعرض للتخريب، وإنه يجري إرسال تعزيزات شرطية إلى المدينة بعد محادثات مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية. وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: “نناضل لأن تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب المدارس الثانوية يتعرضون لاعتداءات عنيفة وللإصابة في مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة”. وقال شاهد من “رويترز” إن نحو 100 شخص ساروا نحو نقطة انطلاق الاحتجاجات وهم يهتفون “كل رجال الشرطة أوغاد”.
السترات الصفراء تدعو إلى إعلاء الصوت لفترة أطول
ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة كبيرة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات، حيث أعلن عن حوالى 1500 مبادرة احتجاجية اليوم في أنحاء فرنسا على الموقع المخصّص لهذا الحراك. وأفادت أوساط مقرّبة من وزير الداخلية عن 500 عمل “مرتقب” وأكثر من 90 مظاهرة مخطّط لها.
ودعت حركة “السترات الصفراء”، التي قادت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد ماكرون وحكومته، إلى مظاهرات اليوم السبت تجمع بين “الصُّفْر والشباب”، مناشدة المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة.
وصرّح جيروم، الشخصية البارزة في حراك “السترات الصفراء” الذي فقد عيناً خلال مظاهرات يناير 2019 في باريس: “مهما حصل في السابع عشر من أكتوبر، لن تحلّ المشكلة في يوم واحد. ولا بدّ من إعلاء الصوت لفترة أطول”.
وفي باريس أيضاً، هاجم حوالى مئة متظاهر مقرّ قناة “سي نيوز” التلفزيونية وألقوا بمقذوفات على الواجهة، وفق الشرطة التي أعلنت عن توقيف 21 شخصاً. وأوقف 40 شخصاً آخر “خصوصاً بسبب حيازتهم معدّات حماية أو أسلحة محظورة” في العاصمة حيث صدرت مراسيم بحظر التظاهرات في مناطق كبيرة فيها، بحسب المصدر عينه.
وفي مدينة مرسيليا بجنوب البلاد، اقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى البلدية. كما قطعت جادة برادو الشهيرة مؤقتاً بحاويات نفايات ودرّاجات سكوتر، لكن سرعان ما فضّت الشرطة الاحتجاج. وفي ليون، حاول نحو أربعين شخصاً قطع الحركة المرورية على جسر، في حين حاول آخرون التجمّع في محيط مصفاة، وفق ما أفادت السلطات.




