أوروباالأخبار

باريس بين منصات الأزياء ومظاهرات الغضب: هل يعد الشباب الفرنسي لشتاء ساخن؟

أغلقت مئات المدارس الفرنسية أبوابها اليوم الخميس، حيث دخلت الاحتجاجات التي يقودها طلاب الثانويات والجامعات أسبوعها الثالث احتجاجا على تهالك المؤسسات التعليمية ونقص المعلمين والموارد، في تحرك يأتي في سياق تصاعد السخط العام بشأن مستويات المعيشة والأجور وتدهور الخدمات والخلل السياسي، بالتزامن مع اقتراب الرئاسيات وأزمة مالية حادة.

في باريس، حيث تُختار الملابس بعناية لتحتل واجهات العالم، تبدو الصورة هذه الأيام وكأنها تنقسم إلى مشهدين متناقضين: على منصات عروض الأزياء، ملابس تُصمم لتلفت الأنظار وتعلن عن أصحابها. وفي الشوارع، أقنعةٌ تُختار بعناية لتخفي الوجوه وتحجب الهويات عن كاميرات المراقبة، فيما يحاول أصحابها أن يجعلوا من غضبهم هويةً جماعية لسخط اجتماعي وسياسي.

بين عالم الموضة وعالم الاحتجاج، تبدو باريس وكأنها تعرض وجهين لمدينة واحدة: وجه يستعد لموسم جديد من الأزياء، ووجه آخر يبحث عن أفق جديد لحياة يتصاعد فيها السخط العام بسبب مستوى المعيشة والأجور والخلل السياسي القائم.

ويحتج الطلاب على اكتظاظ الفصول ونقص المعلمين وتدهور البنية التحتية التعليمية، لكن الحكومة التي تعاني ضائقة مالية لا تملك سوى تعليق الدروس للسماح لهم بالتعبير عن غضبهم. ويقول المحتجون أن سنوات من نقص الاستثمار تركت المدارس الفرنسية مكتظة ومتهالكة وتفتقر للموارد والطواقم، في ظل تآكل الخدمات العامة.

وعلقت الحكومة استخدام قنابل الصوت بعد حادثة صادمة بترت فيها يد فتى يبلغ 15 عاما في وقت سابق من الأسبوع، ما فجر اتهامات باستخدام مفرط للقوة ووحشية الشرطة ضد قاصرين. وتتزامن الاحتجاجات الطلابية مع تصاعد السخط العام في فرنسا بشأن مستويات المعيشة والأجور وتدهور الخدمات والخلل السياسي وقضايا الهجرة والأمن.

وتأتي الاحتجاجات في ظل توترات أعمق من أي وقت مضى. ففرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية في أبريل، فيما تعيش البلاد أزمة مالية حادة دفعت عوائد السندات الفرنسية للقفز إلى نحو 5% أمس الأربعاء بسبب مخاوف الدين العام.

للتذكير، فإن شرارة الاحتجاجات انطلقت في 17 سبتمبر الماضي من مدرسة سان إكزوبيري الثانوية في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، حيث احتج مدرسون على نقص الموظفين والموارد التعليمية وظروف العمل واكتسبت الحركة زخما تدريجيا، قبل أن تمتد خلال الأسبوع الماضي إلى مختلف أنحاء فرنسا.

وانضم طلبة آخرون إلى التحركات تضامنا مع المدرسين قبل أن تتوسع الاحتجاجات لتشمل مؤسسات تعليمية أخرى، وسط شكاوى من اكتظاظ الفصول وعدم تعويض غياب المدرسين بصورة منتظمة وتدهور بعض المباني وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، فضلا عن طول أيام الدراسة وصعوبة إجراءات القبول الجامعي.

هكذا، تبدو باريس اليوم أمام مفارقة تختصرها صورة واحدة: على منصات الموضة، تُعرض ملابس الشتاء المقبل؛ وفي الشوارع، يُحضر شكل شتاء السخط الاجتماعي والسياسي المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى