
طالب المحامون المنتفضون بالمغرب ضد إلزامية الحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا كشرط لدخول المحاكم، برحيل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ونددوا بـ “سعيه البائس” لتدنيس رسالة المحاماة، معربين عن رفضهم لـ “عسكرة المحاكم”.
ونظم عدد كبير من المحامين أمس الجمعة، وقفة احتجاجية أمام محكمة النقض في العاصمة الرباط، تعبيرا عن رفضهم إلزامية الحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، كشرط لدخول المحاكم، رفعوا خلالها شعارات تطالب برحيل وزير العدل في الحكومة الجديدة، عبد اللطيف وهبي، وهو أيضا محامي ويشغل منصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، وحملوه مسؤولية القرار.
واعتبر المحامون بأن الوزير وهبي يواصل سلسلة استهدافه المحامين على غرار اتهامهم بـ “التهاون في دفع الضرائب”.
وردد المحتجون من أصحاب البذلة السوداء شعارات من قبيل “كرامة حرية، عدالة اجتماعية”.
كما ذكرت وسائل اعلام محلية أن محاميي هيئة الدار البيضاء قاموا صباح أمس الجمعة، بالتجمع أمام مقر نقابة المحامين في المدينة، وهم يرتدون بذلاتهم المهنية، قبل أن ينطلقوا في مسيرة بسياراتهم باتجاه محكمة النقض في مدينة الرباط على مسافة 90 كيلومترا تقريبا، لتنظيم ما أسموه “بوقفة الكرامة” ليلتحق بعدها بهم زملاؤهم من مختلف المدن المغربية.
ومن أجل اسكات صوت المحامين، قررت محكمة الاستئناف والنيابة العامة وهيئة المحامين بالدار البيضاء، أن تتم مراقبة دخول المحامين والإدلاء بشهادة التلقيح بشراكة مع أعضاء مجلس هيئة المحامين بجميع محاكم الدائرة، على أن تتحمل الهيئة إلى جانب المسؤولين القضائيين، مسؤوليتها في ضبط الدخول إلى المحاكم.
إلا أن المحامين انتفضوا وعبروا عن رفضهم لهذا الاتفاق، مؤكدين استمرارهم في الاحتجاج.
وكانت فدرالية المحامين الشباب بالمغرب، نظمت أول أمس الخميس، وقفة احتجاجية كبيرة، رفعت خلالها شعارات “العدالة مرفق عام ماشي حانوت” و “لا لعسكرة المحاكم” و “لا لتقييد الاستفادة من خدمة العدالة”.
وقال المحامي محمد شماعو، أحد المشاركين في الاحتجاج، في تصريحات صحفية، أن تنظيم الوقفة الاحتجاجية هو من أجل “التعبير عن سخطنا لما تقرر ولما خطط له من استبعاد جسد المحاماة عن اتخاذ القرارات”. وأكد على أن اقرار الشرط التمييزي المتعلق بجواز التلقيح للولوج الى المحاكم “يضر بالدرجة الاولى بمصالح الموكلين المالية ويضر كذلك بحرياتهم وبحقوقهم”، معربا عن أسفه من أن “قوى تسعى إلى ردم أواصر الصلة بين هيئة الدفاع وبين جسد القضاء”.
وأدان شماعو “موقف وزير العدل وسعيه البائس لهذا التصادم المقصود من قبله”، مؤكدا أن “غايته تدنيس رسالة المحاماة رغم أنها رسالة انسانية ندافع من خلالها عن عموم الجماهير وعن جميع الفئات التي فرض عليها هذا الشرط التمييزي الذي لا تتطلبه ضوابط الاجراءات الاحترازية”.
وتساءل “كيف يعقل أن يمنع المتقاضون الذين لديهم مصالح والذين قد لم يخضعوا للتلقيح لظروف صحية أو لأن لديهم موقفا شخصيا ينمو من ان الدولة أقبرت الاختيارية في مناورة مرفوضة، وفرضت الجواز على دخول المرفق الذي لا يجب ان يقفل”.
من جهتها، قالت المحامية نعيمة الكلاف، العضو في فدرالية المحامين الشباب، في تصريحات من أمام محكمة النقض بالرباط، أن المحامين جاؤوا من جميع انحاء المملكة تلبية لدعوة الفدرالية بغرض “رفض عسكرة المحاكم” ومنع المحامين من اداء عملهم.
واكدت أن “جواز التلقيح ما هو الا النقطة التي أفاضت الكأس لأنه منذ مدة تتلقى مهنة المحاماة الاشارات من كل الجهات سواء باسم وزارة العدل أو غيرها”، معتبرة جواز التلقيح من بين “الرسائل الخفية التي تهدف لضرب وتقزيم رسالة المحامين والمحاماة”.
واكدت ذات المتحدثة، رفض المحامين ل “عسكرة المحاكم بالمغرب” وعزمهم البقاء “كسد منيع ضد هذا القرار البائس”.
كشفت أوساط إعلامية وصحية أمس الجمعة، أن وزير العدل المغربي في ورطة بسبب جواز التلقيح، وأكدت انه بالتزامن مع معركة المحامين أمام المحاكم المغربية، بعد القرار الذي وقعه مع السلطة القضائية والنيابة العامة والقاضي بمنع من لا يحملون جواز التلقيح من الولوج للمحاكم، فإن اسم الوزير “لا يتواجد ضمن قوائم وبيانات الملقحين ضد كوفيد-19”.
وأشارت مصادر إعلامية وبعض المحامين أن عبد اللطيف وهبي “لم يتلق أي جرعة من اللقاح المضاد لكورونا، حسب البيانات المتوفرة لدى الجهات المسؤولة بقطاع الصحة”.
ولمزيد من التأكيد، نشرت تلك المصادر رقم البطاقة الوطنية لوزير العدل وعنوانه الشخصي بمدينة الرباط، والتي تمكن في حالة إدخالها كمعطيات على موقع وزارة الصحة الخاص بالتلقيح أو ارسالها عبر رسالة نصية، التأكد من عدم تلقي الوزير وهبي لأي جرعة لحدود الساعة.
وفي هذا السياق، اعتبرت هيئات المحامين أنه “من غير المنطقي أن يفرض جواز التلقيح على الجميع، في حين يبقى وزير في الحكومة التي من المفترض أن تمثل النموذج المحتذى به، دون تلقيح”.




