السينمائي السوري مصطفى العقاد في ذكرى رحيله

16 عاما مضت على رحيل المخرج السينمائي السوري العالمي مصطفى العقاد . وكانت تفجيرات وقعت في الاردن بالحادي عشر من نوفمبر 2005 قد أسدلت الستار علي حياة المخرج (68) عاما بطريقة تراجيدية صدمت مخيلة العالم .. مصطفي العقاد عاش مسيرته الفنية فخورا بجذوره الإسلامية والعربية رغم أنه يحمل الجنسية الامريكية ويعيش هناك بشكل دائم .
ولد مصطفي العقاد في حلب عام 1933 . سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة السينما عام 1954. في عمر الثامنة عشرة من عمره قرر ان يكون مخرجا في هوليوود، وكان هذا القرار بمثابة النكتة لأفراد عائلته الذين قالوا له ان يحلم علي قده ونصحوه اما بالدراسة في دمشق او مصر، لكنه كان مصمما علي هوليوود . وفي لقاءات صحافية لاحقة سيتذكر العقاد ان هذه الفكرة كانت جنونية فوالده كان فقيرا، ولم يجد ما يقدمه له عند الرحيل الا مصحفا و200 دولار.. درس الفنون المسرحية في جامعة كاليفورنيا وتخرج منها 1958. . حصل العقاد على الجنسية الأميركية، لكنه لم يتخل عن قوميته وانتمائه إلى الثقافة العربية الإسلامية , و أخرج عام 1976 فيلم “الرسالة”، وهو تحفة سينمائية عالمية حول الرسالة الإسلامية . وقد صدر بنسختين عربية من بطولة عبدالله غيث ومنى واصف وإنكليزية من بطولة أنطوني كوين وايرين باباس. أخرج سنة 1980 فيلم “عمر المختار” او ” اسد الصحراء ” بالإنكليزية، الذي يتناول نضال الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي وقدساهم العقاد في تحويل قصة عمر المختار الشخصية المشهورة في التاريخ العربي من مجرد بطل في الصحراء الليبية إلى بطل في الحياة، منه تستلهم الأجيال عبراً وحكماً وأخلاقاً، وعلى خطاه سارت الملايين. وفي فيلم “عمر المختار” نجد أن شخصية عمر المختار الشيخ الليبي ذي الثالثة والسبعين عامًا قد خرجت من كونها أحد شخصيات كتب التاريخ التي ندرسها / نقرؤها، إلى كونها شخصية مجسدة فاعلة، وبعد عرض الفيلم في أوائل الثمانينيات، أصبح عمر المختار حديث العالم العربي، وأصبحت تلك الحقبة التاريخية محط الأنظار ومركز الاهتمام، وما يزال الفيلم حتى يومنا هذا يحظى بأكبر قدر من المشاهدة لدى عرضه على الشاشات التلفزيونية.
يقول مصطفى العقاد في سرده لخلفيات هذا الفيلم إن زوجة الممثل العالمي “أنتوني كوين” الذي جسّد شخصية عمر المختار اتصلت عليه تشكو حال زوجها، تقول للعقاد ساعدني، إن زوجي لم يستطع الخروج من شخصية عمر المختار بعد عام من انتهاء تصوير الفيلم!
وكان المخرج الراحل يمثل الوجه البارز للسينما العربية في معقل السينما الهوليوودية واستطاع ان يواجه اللوبي اليهودي الذي يسيطر على هوليوود وحقق شهرة كبيرة لأفلامه واشهرها فيلم الرعب “هالوين” عام 1978 وهو يتناول حياة قديس أمريكي يحيط به الغموض والرعب ويحتفلون به سنويا. ونجح كوجه عربي بارز في مجابهة التهم التي حاول الاعلام اليهودي إلصاقها بالعرب والمسلمين وتوضيح الحقائق التي غيبها هذا الاعلام وشرح وجهة النظر العربية والاسلامية في مختلف القضايا بشكل دائم
وظل المخرج الراحل يكافح طوال السنوات العشر الأخيرة لإنجاز فيلم عن محرر القدس صلاح الدين الأيوبي . كان يري ان رمز صلاح الدين مناسب لوضعنا الحالي، وكان يريد اخراج فيلم عنه لتثبيت عروبة فلسطين، ولكنه ظل يعانى التجاهل وعدم الاكتراث رغم اتفاقه مع النجم العالمي شون كونري على بطولة الفيلم حيث رفضت معظم الدول العربية تمويل الفيلم الذى يجسد العمل البطولي والجهاد الدؤوب لاستعادة كرامة الأمة الاسلامية .
. كذلك كان يستعد عملياً لتصوير فيلم بعنوان أمير الأندلس ، لكن الأيادي السوداء خطفت روح هذا الحالم الفنان المنتمي والبريء مع عشرات أرواح الأبرياء.
ومن مفارقات القدر أنه أعلن في نفس المكان الذي مات فيه أنه اختار الاردن لتصوير فيلم صلاح الدين الايوبي
لقد أصر العقاد أن يكون صلاح الدين صرخته الاخيرة وأن يموت بيد الارهاب الذي حاربه حتي النفس الاخير.
محمد عبيدو




