الجزائر والنيجر توقّعان اتفاقيات تعاون وتجدّدان الإرادة في الارتقاء بشراكتهما
أشرف الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، اليوم الثلاثاء، رفقة الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي لامين زين مهمان، على مراسم التوقيع على أكثر من 20 اتفاقية في عديد القطاعات الإستراتيجية والهامة بين البلدين، واختتما اجتماع اللجنة المشتركة ببيان مشترك جددا من خلاله الإرادة في الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى استراتيجي أعلى.
وشملت اتفاقيات التعاون التي تم توقيعها خلال زيارة الوزير الأول سيفي غريب إلى نيامي بمناسبة انعقاد اللجنة المشتركة الجزائرية عدة قطاعات، الطاقة، الصحة، الأشغال العمومية، الشؤون الدينية، الشباب والرياضة، التعليم العالي والبحث العلمي، والصناعة والصناعات الصيدلانية، واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة وكذا الاشغال العمومية. والبيئة والتعاون في مجال المخابر.
وقال سيفي غريب في ختام أشغال اللجنة المشتركة إن الجزائر والنيجر أحرزتا خلال هذه الدورة تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات الهامة. وقال: “سمح تقييمُنا لمستوى تقدم المشاريع الكبرى المشتركة – وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء، ومشروع الربط بالألياف البصرية – بتأكيد التزامنا المشترك بجعل هذه المشاريع الاستراتيجية ركائز أساسية لتعزيز الاندماج الإقليمي ودعم مسار التنمية في قارتنا الإفريقية”.
وأكد الوزير الأول أن مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين تكتسي أهمية بالغة لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ولا سيما في منطقة الساحل. وجدد العزم على مواصلة هذا التنسيق الوثيق بمـا يسهـم في احـتواء بؤر التوتر وتعزيز جهود التنمية المستدامة في هذه المنطـقة.
وأشار سيفي غريب إلى أن النتائج التي توصلا إليها اليوم ترتقي إلى مستوى التطلعات المشتركة، غير أنها تمثل في الوقت ذاته محطة ضمن مسار أوسع يتطلب منا مواصلة العمل وتعزيز الجهود. وقال إن التحدي الأساسي يتمثل في المرحلة المقبلة في “التنفيذ الفعلي والسريع” للقرارات والتوصيات المنبثقة عن هذه الدورة، مؤكدا على ضرورة إرساء آلية فعّالة لمتابعة تنفيذ مخرجات هذه الدورة، بما يكفل التجسيد العملي لخارطة الطريق المرسومة.
” الطابع الاستراتيجي للعلاقات لا رجعة فيه”
واختتمت الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون النيجرية – الجزائرية اليوم ببيان مشترك جدّد من خلاله الطرفان إرادتهما المشتركة في الارتقاء بشراكتهما إلى مستوى استراتيجي أعلى، واعتبر البيان أن هذا اللقاء يأتي ترسيخاً للطابع المتميز للعلاقات بين البلدين، كما يعكس رغبتهما المشتركة في تعميقها أكثر. وشكّل اللقاء فرصة للتأكيد على الطابع الاستراتيجي الذي لا رجعة فيه لهذه العلاقات، بما يتناسب مع متطلبات شراكة متجددة كلياً وبما يتوافق مع إمكانات كل منهما بالاستناد على مزايا تعود بالنفع على الطرفين.
وشدّد الطرفان على صلابة روابط الأخوة وحسن جوار والتضامن التاريخية التي تجمع بين البلدين، وأكدا على تمسكهما الثابت بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتسوية السلمية للنزاعات وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وحسب البيان فقد أبرز الطرفان توافق وجهات نظرهما بشأن التطورات الإقليمية والدولية، وأكدا من جديد قناعتهما بأن التحديات التي تواجه منطقة الساحل والصحراء تتطلب استجابات متضافرة ومتجذرة في الواقع المحلي. وفي هذا السياق، شدّد الطرفان على أن أمن واستقرار البلدين مرتبط ارتباطاً وثيقاً، وأكدا التزامهما بتعزيز تعاونهما في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا سيما من خلال زيادة التنسيق وتفعيل الآليات الثنائية ذات الصلة.
وأشار المصدر إلى أن المحادثات جرت في جو اتسم بالثقة والصراحة والتفاهم المتبادل وسمحت بتعزيز ما تم التوصل إليه في إطار التعاون الثنائي ورسم آفاق ملموسة لتعميقه. وجدّد الطرفان إرادتهما المشتركة في الارتقاء بشراكتهما إلى مستوى استراتيجي أعلى، مع إعطاء أولوية خاصة للتنسيق الأمني وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية. وفي هذا الصدد، رحبا بالنتائج الواعدة للمنتدى الاقتصادي الذي انعقد على هامش أشغال هذه الدورة، وكذا نتائج أشغال مجلس الأعمال الجزائري-النيجري.
تسريع تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء ومشاريع هيكلية تربط البلدين
وفي بيانهما المشترك، شدّدت الجزائر والنيجر على أهمية تسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية التي تربط البلدين، لا سيما الطريق العابر للصحراء، والربط عن طريق الألياف البصرية العابرة للحدود، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، باعتبارها روافع أساسية للتكامل الاقتصادي والتواصل الجهوي ، كما اتفقا على تعزيز تعاونهما في القطاعات ذات الإمكانات العالية، لا سيما الطاقة (بما في ذلك المحروقات والطاقات المتجددة) والفلاحة والبنى التحتية والصحة والتكوين المهني والرقمنة، إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال والابتكار.
وشدّد الطرفان على ضرورة تهيئة بيئة ملائمة للاستثمارات والمبادلات، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية وتطوير الممرات التجارية وترقية فضاءات التعاون الحدودي بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية واستقرار المناطق الحدودية، كما أكدا على التزامهما من أجل أفريقيا آمنة ومستقرة ومزدهرة، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية والشاملة للأزمات، في إطار احترام الأطر الإقليمية والقارية والقانون الدولي. وفي هذا الصدد، أعرب الطرفان عن تمسكهما بدعم القضايا العادلة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ونوها بالمبادرات الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن الطرفان أخذا علماً بالديناميكيات السائدة في منطقة الساحل فيما يخص التعاون والتنسيق، وشددا على أهمية أي مبادرة تسهم في تعزيز الاستقرار مع الامتثال للمبادئ المذكورة أعلاه، مرحبان بنوعية مشاوراتهما ضمن الهيئات الجهوية والدولية، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق حول المسائل ذات الاهتمام المشترك.
وعقب اختتام الأشغال، أعرب الطرفان عن ارتياحهما للتقدم المحرز والآفاق الواعدة التي تم التوافق بشأنها، والتي تميزت من خلال تحديد المشاريع الرئيسة والإجراءات ذات الأولوية التي سيتم وضعها حيز التطبيق بصورة مشتركة، وقاما بالتوقيع على جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات، واتفق الطرفان على عقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون بين النيجر والجزائر في الجزائر في عام 2027، في تاريخ يتم تحديده عبر القناة الدبلوماسية.
منتدى الأعمال الجزائري -النيجري يقدم فرص الاستثمار في قطاعات استراتيجية
للإشارة، افتتح الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب ونظيره النيجري علي لامين زين مهمان أشغال منتدى الأعمال الجزائري–النيجري، الذي انعقد تجسيدا للتوجيهات السامية لقائدي البلدين عبد المجيد تبون وعبد الرحمن تياني. وأوضح سيفي غريب أن هذه التوجيهات ترسم معالم تعاون شامل يمتد إلى مختلف المجالات، لاسيما الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب سائر القطاعات التي يمكن أن يشملها التنسيق الثنائي، بالنظر إلى العمق التاريخي الذي يجمع الشعبين الشقيقين.
وأشار الوزير الأول نقلا عن بيان الوزارة الأولى الجزائرية إلى أن خارطة الطريق التي صادقت عليها اللجنة المشتركة من شأنها أن تمنح دفعًا قويًا لمسار التعاون، وتُسهم في تحقيق توافق اقتصادي فعّال بين البلدين، بما يعزز آفاق الشراكة الاستراتيجية.
وشكّل المنتدى مناسبة لعرض وتحليل مناخ الأعمال وآفاق الاستثمار في كل من الجزائر والنيجر، مع إبراز الإصلاحات المعتمدة لتحسين جاذبية الاستثمار، وتحديث الأطر القانونية والتنظيمية، وتعزيز آليات مرافقة المستثمرين وتسهيل الإجراءات.
كما تم خلال أشغال المنتدى تقديم فرص الاستثمار في جملة من القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، على غرار الفلاحة وتربية المواشي والصناعات الزراعية والغذائية، وقطاع المحروقات والطاقة بما يشمل الطاقات المتجددة، إلى جانب المناجم واستغلال الموارد الطبيعية، فضلاً عن البنى التحتية والأشغال العمومية والنقل، وكذا الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة والبريد، إضافة إلى الصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية، بما يعكس الإمكانات الكبيرة للتكامل الاقتصادي بين البلدين، مع إبراز تنافسية المنتجات الجزائرية، لا سيما في المجالين الفلاحي والغذائي، وفرص ولوجها إلى السوق النيجيرية.
وسمحت اللقاءات الثنائية بين المتعاملين الاقتصاديين من الجانبين وكذا اللقاءات التي جمعت ممثلي المؤسسات والهيئات الرسمية باستكشاف فرص شراكة ملموسة وبحث سبل تجسيد مشاريع استثمارية مشتركة من شأنها تعزيز المبادلات التجارية وترقية التعاون الاقتصادي الثنائي.




