الأخبارالجزائرالدبلوماسيةالدولي

 الجزائر تؤكد أن مذكرتي الاعتقال بحق مسؤولين صهيونيين تمثلان خطوة نحو إنهاء عقود من الإفلات من العقاب

أكد الممثل الدائم المساعد للجزائر لدى الأمم المتحدة، نسيم قواوي، أن الشرق الأوسط اليوم يقف عند مفترق طرق، إما حلّ نهائي لأزماته من خلال إعلاء سلطة القانون وضمان الحقوق، أو تكريس لمنطق القوة والإفلات من العقاب.

وأوضح المتحدث ذاته، أنه أمام هول الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني بالأراضي الفلسطينية المحتلّة، لاسيما بقطاع غزة، لا يمكن للمجموعة الدولية أن تبقى عاجزة عن إيجاد حل يضمن كرامة الفلسطينيين وينقذ حياتهم.

مشيرا إلى إن كون هذا المجلس، قد أضحى، مع الأسف، مكبَّل اليدين، لا يمكنه أن يلبّي أبسط المطالب، وهو وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط والدائم، يدفع للتساؤل حول فعالية منظومة الأمن الجماعي وحول جدوى القانون الدولي. ومعربا مرة أخرى عن أسفه لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به الدول المنتخبة يوم الأربعاء المنصرم.

وقال قواوي: “لذا نطلب من الجميع أن يرتقي لمستوى الموقف ومتطلباته، وأن يمكّن مجلس الأمن، باعتباره الهيئة المخولة بموجب ميثاق الأمم المتحدة بصون السلم والأمن الدوليين، من أن يتحمل مسؤولياته التاريخية والقانونية كاملة.. إن كل ساعة تمر دون أن نتمكن من إيقاف آلة القتل الإسرائيلي، تعني مزيدا من المعاناة لجميع سكان غزة ومئات الشهداء والجرحى، لاسيما من الأطفال والنساء، علينا أن نوقف معا حمام الدم بغزة قبل أن يُقتل الأمل في نفوس الفلسطينيين”.

وأضاف الدبلوماسي الجزائري أن عدوان المحتل الصهيوني لا يستهدف غزة وحدها، وإنما يستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه، أينما كان، مشيرا إلى أن الهدف هو المضي قدما في مشروع عنصري مقيت يرمي للقضاء على التواجد العربي ما بين النهر والبحر، وهو أمر لا تخفيه سلطات الاحتلال.

وجدد قواوي إدانة الجزائر لسياسة المحتل الصهيوني التي تعمل على توسيع الاستيطان بالضفة الغربية وتهدد بضمها، في انتهاك واضح وصريح للشرعية الدولية، لاسيما القرار 2334، وإدانة الانتهاكات المستمرة للأقصى المبارك وللمقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس الشريف، داعيا إلى احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم بها وللوصاية الهاشمية الأردنية عليها.

وقال المسؤول ذاته: “ندين بأشاد العبارات تزايد إرهاب المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين وتعدياتهم على ممتلكاتهم، في ظل حماية سلطات الاحتلال، وهو إرهاب سيتزايد، من دون شك، في ضوء التسليح المطرد لعصابات المستوطنين وقرار وقف الاعتقالات الإدارية في حقهم”، مؤكدا أنها أفعال تستوجب الإدانة وتستلزم فرض العقوبات الرادعة من قبل مجلس الأمن الذي ينبغي أن يضمن تنفيذ قرارته، خاصة وأن شرعيته أضحت على المحك، على حد تعبيره.

وتابع: “في ظل وضعية الشلل التي يعرفها مجلس الأمن، وتعطيل آلياته، جاءت مذكّرتا الاعتقال في حق مسؤولين من سلطات الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.. هذا التحرك الذي يبقي على جذوة الأمل في نفوس الفلسطينيين والأحرار حول العالم، حيث تؤكد الجزائر، على أن هذا الإجراء يمثل خطوة هامة وتقدما ملموسا نحو إنهاء عقود من الحصانة وإفلات المحتل الإسرائيلي من المساءلة والمحاسبة، وهو يعيث إجراما في الشعب الفلسطيني وفي كافة دول وشعوب المنطقة.”

وأردف المتحدث ذاته: “كما نؤكد على ضرورة تعاطي المجموعة الدولية مع القرار ونجدّد الدعوة لعدم عرقلة عمل المحكمة.. إنه اختبار آخر لمدى إيماننا بنظام دولي قائم على القانون ومدى تمسكنا بسيادة القانون، حيث نؤكد على أن أي محاولة لحماية مسؤولي الاحتلال هو بمثابة صك على بياض لاستمراره في زعزعة الشرق الأوسط وموافقة ضمنية على توسيع رقعة الصراع، ذلك أن سكوت المجموعة الدولية على جرائم المحتل الإسرائيلي وتماهي البعض معه شجّعاه على توسيع عدوانه إلى لبنان وسوريا، وهو اليوم يهدد العراق، لابد من لجم العدوان الإسرائيلي ووضع حد لغطرسته بالمنطقة”.

وفي الأخير، أكد قواوي على أن أحسن وسيلة للتضامن مع الأشقاء الفلسطنيين هي وقف الإبادة التي يتعرضون لها ووضع حد للمحاولات الرامية لتصفية مشروعهم الوطني، من خلال تمكينهم من حقوقهم المشروعة وغير القابلة للتصرف في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى