الثقافة

اقتباس السينما لاعمال جبران خليل جبران

جبران خليل جبران، (6 يناير 1883 – 10 أبريل 1931 م) شاعر، كاتب، فيلسوف، فنان تشكيلي، نحّات . هو اشهر أدباء وشعراء المهجر، ولد في بلدة بشري في شمال لبنان. هاجر صبيًا مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليدرس الأدب و هناك بدأ مسيرته الأدبية، والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، امتاز أسلوبه بالرومانسية ويعتبر من رموز عصر نهضة الأدب العربي الحديث، وخاصة في الشعر النثري.

كان جبران عضوًا في رابطة القلم في نيويورك، المعروفة حينها بشعراء المهجر جنبًا إلى جنب مؤلفين لبنانيين مثل أمين الريحاني وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. اشتهر في المهجر بكتابه النبي الذي صدر في عام 1923، وهو مثال مبكر على “الخيال الملهم” بما في ذلك سلسلة من المقالات الفلسفية المكتوبة في النثر الشعري باللغة الإنجليزية، وحصل الكتاب على مبيعات جيدة على الرغم من الاستقبال الناقد والرائع. عرف أيضاً بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزي،  وقد ترجم كتاب النبي إلى اكثر من 50 لغة  .

توفي جبران في نيويورك في 10 أبريل 1931عن عمر ناهز 48 عاماً، بسبب مرض السل وتليف الكبد، وقد تمنى جبران أن يدفن في لبنان، وتحققت أمنيته في 1932، حيث نقل رفاته إليها، ودفن هناك فيما يُعرَف الآن باسم “متحف جبران”.

قاربت السينما العالمية كتابات جبران في عدد من الاعمال السينمائية ،  من بينها فيلم “الأجنحة المتكسرة” إنتاج‏ (1962) فيلم رومانسي من إنتاج المخرج المصري ذو الأصل اللبناني “يوسف معلوف”، استلهم الفيلم من كتاب يحمل نفس العنوان “الأجنحة المتكسرة”، أنتج في البداية في لبنان، فقدت أشرطة التسجيل خلال الحرب الأهلية اللبنانية ثم وجدت نسخة منها لاحقًا بعد الحرب. يروى الفيلم قصة السيرة الذاتية لجبران خليل جبران، وحبه لسلمى كرامي. وهي ابنة الثري المعروف فارس كرامي. يتم إجبار الفتاة أن تتزوج من ابن شقيقه الأسقف، وهو شاب فاسد ينظر إلى ثروة كرامي كغنيمة، فتعاني الفتاة في أعماقها.

 وفيلم “النملات” إنتاج‏ (2011) فيلم درامي قصير من إخراج “غابريل سومن”، وهو تجسيد لنص شعري ورد في كتابه “المجنون”.

اقتباس ابداع ورقي مثل ” النبي ” ، التي صدرت عام 1923 وترجمت لأكثر من خمسين لغة،  ليس سهلاً. شهرة الكتاب الراسخ على رفوف ملايين المكتبات حول العالم تحتّم المقارنة مع الرؤية البصرية .

رائعة جبران خليل جبران الأدبية تحولت  الى فيلم بنفس العنوان “النبى” إنتاج (2011) من إنتاج المخرج الدانماركي “جاري تارن”  . يروي الفيلم نصوص الكتاب المرتبطة بالحب وبمعاني إنسانية عميقة. بكاميرا جاري تارن وصوت ثاني نيوتن بدأت رحلة الفيلم من مسقط رأس جبران خليل جبران في لبنان، وتحديدًا من تلال بشاري؛ حيث تبدأ رحلة مثيرة عبر البلاد والمدن في محاولة لفهم نفس هذا الشاعر الفريد من نوعه، فالسطور التي كتبها جبران تحكي سلسلة من الذكريات؛ ليعيد اكتشاف مفاهيم الحب والحياة والفقدان. كذلك استلهم من كتاب “النبي” فيلم رسوم متحركة، عبارة عن مقاطع تجسد نصوص الكتاب ، من انتاج النجمة المكسيكية من أصل لبناني سلمى حايك واخراج روجر أليرس الذي أبدع في فيلم الرسوم المتحركة ” الأسد الملك”.

على لسان الشاعر مصطفى، الذي سجن لأرائه، يقدم لنا جبران رؤيته للحياة والإنسان ويبعث برسالة سلام ومحبة وإخاء. بعد أن بقي (المصطفى) لمدة 12 عامًا في مدينة (أورفيليس)، يُلقى عليه القبض من قبل السلطات في المدينة، وتقرر السلطات ترحيله نحو السفينة التي تعيده إلى وطنه،

ما بين المنزل الذي سجن فيه مصطفى وأطلق سراحه منه والميناء الذي سيغادر من شواطئه، تدور كل الأحداث. المصطفى يمشي مع سجانيه، وأهل أورفاليس يتجمعون حوله، يحاولون استمهاله للإفادة من حكمته والتحدث إليه، وهو يجيب برحابة ومحبة، فيما تحاول الميترا إعاقة المسير صوب الميناء وتأخيره قدر الممكن، مرة بإلهاء الحرس، ومرة أخرى بافتعال المشكلات أو تدبير المقالب.. و العمل بصيغته السينمائية، 8 فصول اختيرت من الكتاب، أدّت إلى 8 أفلام قصيرة، يجمعها الرابط الذي ابتكره أليرس. كل منها يحمل توقيع مخرج صاحب بصمة خاصّة. الفصول هي: “الحريّة” (ميشال سوتشا)، “الأطفال” (نينا بالي)، “الزواج” (جوان سفار)، “العمل” (جوان كراتز)، “الأكل والشرب” (بيل بلمبتون)، “الحب” (توم مور)، “الخير والشر” (محمد سعيد حارب)، و”الموت” (بول وغايتان بريزي). واتى بأصوات ليام نيسون و سلمى حايك و جون كراسينسكي و كوفينزانيه واليس و ألفريد مولينا و فرانك لانجيلا.

تقول سلمى حايك حول الفيلم ” يمكن التعبير جيدا عن الإحساس من خلال الفن و الموسيقى والشعر، العمل يدور حول الحرية، والصور المتحركة أعطتنا حرية كبيرة لنكون أوفياء لموضوع الفيلم” . وتضيف في تذكر اخر:

“لقد قرأت “النبي” منذ طفولتي في منزلنا العائلي، حين اكتشفت أن جدي يحتفظ بنسخة منه إلى جانب سريره يقرأه ويعيد قراءته مرات ومرات”. ومنذ ذلك الحين وسلمى كما أخبرتنا بنفسها تفعل فعل جدها إلى درجة أنها حفظت أجزاء من الكتاب غيباً وصار كتابها “الفلسفي” المفضل. أما السينما فقد جاءت بعد ذلك بزمن طويل. إذ حين ركزت سلمى وجودها كنجمة ثم كمنتجة وصارت لها تلك المكانة العالمية التي نعرف، “كان كتاب “النبي” واحداً من الأعمال التي فكرت فيها، تقول حايك، متسائلة عما قد يحول دون استفادة السينما منه” وهكذا ولد المشروع منذ سنوات ليتخذ أشكالاً متنوعة حتى استقر أخيراً على الشكل الذي صار: فيلم روائي طويل بالرسوم المتحركة.

محمد عبيدو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى