
كشفت التقارير الأخيرة بخصوص الارتفاع الجنوني للأسعار بالمملكة المغربية، أكاذيب حكومة أخنوش التي نسبت الأزمة الى “جائحة كورونا” وكذا “الوضع الدولي” الراهن، مؤكدة أن السبب الرئيسي وراء “الواقع الأسود” الذي يعيشه المواطن هو التضخم الذي هزّ أركان الاقتصاد المغربي.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن التضخم الذي يضرب بقوة الاقتصاد المغربي، قد بلغ مستويات قياسية، وأن الأمر قد يخرج عن السيطرة في أي وقت.
وقال المندوب السامي للتخطيط والخبير الاقتصادي، أحمد الحليمي، الذي إن “التضخم اليوم أصبح حقيقة هيكلية للاقتصاد المغربي ويجب التعايش معه، وذلك بسبب نقص العرض ولا سيما المنتجات الفلاحية”.
وأوضح الحليمي لوسائل الإعلام المغربية أن “التضخم ليس مستوردا بل هو محلي، لأن سببه نقص الإنتاج أي العرض الداخلي وليس الطلب”، مضيفا أن هذا الواقع بالمملكة “لا يستند إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق الدولية، ولكنه يرتبط أساسا بارتفاع أسعار المنتجات الغذائية المحلية”, وهنا ينكشف المستور وما كانت تخفيه حكومة المخزن حول الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية.
وشدد الحليمي على أنه “يجب إخبار الرأي العام بالحقيقة وجعله على دراية بالإصلاحات التي يجب القيام بها”، مبرزا أن نسبة التضخم بلغت 10.1 بالمائة في فبراير 2023، وهو المستوى الذي لم يشهده المغرب منذ سنة 1984.
ويرى المحلل والخبير الاقتصادي، محمد جدري، أن تصريحات المندوب السامي للتخطيط “فيها الكثير من الصراحة والوضوح اللذين تفتقدهما الحكومة في خطابها”, مضيفا أن الحليمي “وضع الإصبع على الجرح مباشرة دون لف ولا دوران، عكس الحكومة التي قالت في أكثر من مناسبة إن الأسعار ستعرف انخفاضا خلال شهر رمضان، الأمر الذي لم يتحقق أبدا”, مشددا على أن الحكومة “مطالبة بإعادة ترتيب أوراقها ومخاطبة المغاربة بوضوح وشفافية”.
من جانبه كشف المحلل السياسي المغربي، يونس مسكين، أن “المعطيات التي كُشف عنها تؤكد أننا بصدد الانتقال من مرحلة البعد التنموي والتفاوت الطبقي، إلى مرحلة جديدة عنوانها الاندحار الجماعي لجميع الفئات الاجتماعية (باستثناء الفئة الناجية العليا)”.
من جهته، قال المحلل والخبير الاقتصادي، زكرياء كارتي، إن “تصريحات الحليمي ضربة قوية للحكومة وإضعاف لها أمام الرأي العام”, وكانت بمثابة “قنبلة بعدما أكد أن التضخم ليس ذات طبيعة مستوردة فقط وإنما هو داخلي ومتجذر في المغرب”.
وبدأت أسعار المواد الغذائية في المغرب ترتفع بشكل جنوني حتى بلغت ذروتها خلال شهر رمضان الجاري، رغم وعود حكومة المخزن بتوفير تموين كاف للأسواق بأسعار معقولة، غير أن الحقيقة كانت عكس ذلك.
وحول هذه النقطة تحديدا، أقرّ الناطق باسم الحكومة المخزنية، خلال ندوته الصحفية الأسبوعية، بأن الإجراءات الحكومية من أجل الحد من ارتفاع الأسعار “لم تحقق الأهداف المطلوبة”, مضيفا أن المشكلة “أعقد بكثير”.



