
يتواصل الرفض الشعبي في المغرب للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يشكل إهانة لكرامة المغاربة، رغم كل محاولات المخزن فرض هذه العلاقة السامة التي تهدد أمن واستقرار المملكة و المنطقة برمتها.
في السياق، أكد الكاتب المغربي علي انوزلا، في مقال له تحت عنوان “القضية الفلسطينية قضية كل الشعب المغربي”، إن التطبيع مع الكيان الصهيوني “فرض على أغلبية الشعب المغربي، وأن القضية الفلسطينية ستبقى قضية الشعب المغربي برمته، وأنه كلما أثخنت السلطة في التطبيع مع الكيان الصهيوني يكبر الرفض الشعبي له، ومعه يفقد المطبعون من شعبيتهم وشرعيتهم”.
واستدل في هذا الإطار بما وقع لحزب العدالة والتنمية في المغرب، موضحا أن “هذا الحزب كان من أكبر الخاسرين عندما عاقبه الشعب المغربي في انتخابات خريف عام 2021, واحتل فيها الحزب الذي كان يقود الحكومة ويتصدر الأحزاب السياسية المغربية، مرتبة متدنية أفقدته مواقعه داخل البرلمان وداخل المجالس المنتخبة”.
وبهذا الخصوص، عبر عن أسفه لتناقض المواقف والقرارات الرسمية للدولة المغربية مع تصريحاتها بخصوص دعم فلسطين، قائلا إن لقاءات مسؤوليها مع مسؤولي الكيان الصهيوني والصمت الرسمي المغربي عن التنديد بالانتهاكات الصهيونية اليومية لحقوق الفلسطينيين، والهرولة “المفزعة” نحو التطبيع بكل أشكاله المهينة لكرامة الشعب المغربي، “لا تترجم البتة الموقف الأصيل لأغلبية الشعب المغربي الذي يرفض كل أشكال التطبيع” مع الكيان الصهيوني.
ونبه الى أنه وعكس ما أورده الديوان الملكي بالمغرب في آخر بيان له، ضد حزب العدالة والتنمية حول إشراك “القوى الحية للأمة، والأحزاب السياسية وبعض الشخصيات القيادية وبعض الهيئات الجمعوية التي تهتم بالقضية الفلسطينية”, في قرار التطبيع، وعبرت عن “انخراطها والتزامها به”، فإنه “لا علم لأغلبية المغاربة به”.
وتساءل يقول: “إذا كان رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، المنتمي إلى العدالة والتنمية الذي وقع على اتفاقات التطبيع، لم يكن على علم بها حتى ساعة استدعائه لحفل التوقيع الرسمي داخل القصر الملكي، فمن هي القوى الحية للأمة والأحزاب والشخصيات القيادية والهيئات المجتمعية التي جرى إخبارها بقرار التطبيع؟”.
وشدد في الأخير على أنه “لو أتيحت الفرصة لأغلبية الشعب المغربي وقواه الحية، للتعبير عن رأيه بحرية من التطبيع لكان جوابه هو الرفض”, وهذا الأمر، يضيف، “تدركه السلطة في المغرب، التي تمنع كل أشكال التظاهر الشعبية ضد التطبيع، أو تلك المناصرة للقضية الفلسطينية”.
من جهته، حذر الكاتب المغربي تيتي لحبيب، في مقال له على جريدة النهج الديمقراطي، من تداعيات التحالف المخزني-الصهيوني، معربا عن يقينه الراسخ أن مصلحة الشعب المغربي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية هي التحرر من قبضة الرجعية بالمملكة وقبضة حلفائها التقليديين والصهاينة.
وأردف قائلا إنه “على القوى المناضلة بالمغرب وفي فلسطين أن تكثف الجهد وتتوحد في جبهة نضالية قوية ضد الرجعية والإمبريالية والصهيونية”، مشددا على أن مناهضة التطبيع بات يتجاوز البعد القومي أو الإسلامي أو التاريخي على أهميته وأصبح يرتكز على البعد الاقتصادي والسياسي والعسكري-الأمني.
ونبه في هذا الإطار إلى أن مصالح الكتلة الطبقية السائدة الاحتكارية في المغرب تشابكت مع مصالح الكيان الصهيوني وباتت هذه المصالح تضرب في الصميم القدرة الشرائية للجماهير، كما أصبحت القوى الرجعية الصهيونية المتحالفة مع النظام تنهب خيرات البلاد.
وخلص التيتي الحبيب في الأخير إلى أنه “من خلال هذه الأبعاد لعملية التطبيع الجارية بالمغرب، وضدا على مصالح الجماهير الشعبية، تصبح عملية مقاومة التطبيع شأنا شعبيا بامتياز”.


