الحرب في الشرق الأوسط تقفز بأسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل

مثلما كانت تشير إليه أغلب التوقعات، فقد قفزت الحرب في الشرق الأوسط بعد أسبوعها الأول بأسعار النفط إلى قرابة 120 دولار للبرميل لأول مرة منذ ثلاث سنوات، ما دفع ببعض الدول إلى التحرك بإجراءات قد تساهم في كبح آثار الحرب على إمدادات النفط خاصة في أوروبا، وسط مخاوف من تأثير أكبر في حال طال أمد المواجهة العسكرية في المنطقة.
وارتفع سعر برميل النفط بنسبة 30% اليوم متجاوزا 115 دولارا، وهي قفزة تاريخية ناجمة عن الحرب المتواصلة في الشرق الأوسط والحصار المستمر لمضيق هرمز. وقرابة الساعة 02,30 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط 30,04% ليصل إلى 118,21 دولارا للبرميل. كما ارتفع سعر خام برنت بحر الشمال 27,54% ليصل إلى 118,22 دولارا للبرميل، قبل أن تتراجع هذه الأسعار بشكل طفيف، حيث بلغ سعر برميل خام برنت 101.19 دولار بعد وقت قصير من استئناف التداول في بورصة شيكاغو التجارية، مرتفعا بنسبة 9.2 بالمائة عن سعر الإغلاق يوم الجمعة الماضي البالغ 92.69 دولارا. وبيع خام غرب تكساس الوسيط بـ 107.06 دولارات للبرميل، أي بزيادة قدرها 16.2 بالمائة عن سعر الإغلاق يوم الجمعة الماضي البالغ 90.90 دولارا.
وتتصاعد المخاوف من أن تؤدي حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط إلى تعطيل قوي لإمدادات الطاقة والإضرار بالنمو العالمي، وفي السياق، يجتمع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، اليوم الاثنين، لمناقشة فكرة سحب مشترك للنفط من الاحتياطيات الطارئة بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، الأمر الذي أدى إلى تراجع طفيف في أسعار النفط بعد أن ارتفعت في وقت سابق إلى ما يقرب من 120 دولارا للبرميل وفقا لتقرير صحيفة “فاينانشال تايمز”. ورغم ذلك، ظل خام برنت مرتفعاً بنحو 17% ليُتداول قرب 108 دولارات للبرميل، لكنه بقي أدنى بكثير من الذروة التي سجلها في بداية الجلسة عند 119.50 دولار. كما تراجعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط.
وأعلنت شركة “بابكو إنرجيز” التي تدير مصفاة النفط الحكومية الرئيسية في البحرين، اليوم الاثنين، حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة في ظل تكرر الهجمات الإيرانية على المنطقة، وفق وكالة أنباء البحرين.
وقالت وكالة أنباء البحرين “أعلنت شركة بابكو إنرجيز ش.م.ب. (مقفلة)، المجموعة المتكاملة التي تقود تحول قطاع الطاقة في مملكة البحرين، حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة المتأثرة بالأوضاع الراهنة نتيجة الاعتداءات الإيرانية المستمرة على المنطقة، والهجوم الغاشم الأخير الذي استهدف إحدى وحدات مصفاة شركة بابكو للتكرير التابعة للمجموعة”.
وبدأت الكويت والإمارات العربية المتحدة في خفض الإنتاج مع امتلاء مخازن النفط بسرعة نتيجة إغلاق مضيق هرمز. وبدأ العراق في خفض الإنتاج الأسبوع الماضي وقبله قطر.
وفيما يقلق الارتفاع غير المسبوق في الأسعار قادة العالم ويؤثر على المستهلكين الأمريكيين، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسرعة على شبكته الاجتماعية “تروث سوشال” قائلا إن “أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة بمجرد القضاء على التهديد النووي الإيراني، هي ثمن بسيط جدا يجب دفعه مقابل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم”. وأضاف “وحدهم الحمقى يعتقدون خلاف ذلك!”.
وقالت “فايننشال تايمز” إن أكبر الاقتصادات الصناعية في آسيا تتسابق لتأمين مصادر جديدة للنفط والغاز، والحفاظ على المخزونات، والتنسيق لتوفير الإمدادات في حالة حدوث نقص حاد، خوفاً من أن تؤدي حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط إلى تعطيل إمدادات الطاقة والإضرار باقتصاداتها.
ومنذ بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 70%، وهو ارتفاع غير مسبوق خلال فترة قصيرة كهذه وسط توقعات بأن ترتفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى.




