توقّعات بالتهاب أسعار النفط وتحرّك أمريكي لاحتواء الوضع

أعلن جهاز أمن الدولة في أذربيجان، اليوم السبت، عن إحباط أعمال تخريبية استهدفت خط أنابيب نفط رئيسي (باكو – تفليس – جيهان) يمر عبر جنوب القوقاز إلى تركيا ينقل النفط إلى أوروبا ويضمن ثلث واردات إسرائيل.
ويؤدي استهداف هذا الخط إلى ارتفاع آخر في أسعار الطاقة عالميا. وقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 30% منذ بداية الحرب على إيران، لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2023، بعد توقف تدفق كمية كبيرة من النفط من الخليج، وأدى الصراع بالفعل إلى تعليق نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية.
وقالت “رويترز” عن مصدرين مطّلعين إن البيت الأبيض يطلب من الوكالات الاتحادية تكثيف الجهود لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران. وذكر أحد المصدرين أن مسؤولين من وزارات الطاقة والنقل والمالية ووكالة حماية البيئة طلبوا تقديم المزيد من الخيارات السياسية، مع التركيز على التدابير التي يمكن للرئيس دونالد ترامب تنفيذها دون موافقة الكونغرس. وتشير هذه الطلبات إلى أن البيت الأبيض يستعد لاحتمال اتخاذ إجراءات أكثر جرأة إذا استمرت أسعار النفط والغاز في الارتفاع.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان: “من الواضح أن البيت الأبيض ينسّق مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، ولو لم نفعل ذلك، لكانت هناك مشكلة. وضع الرئيس ترامب وفريقه المعني بالطاقة خطة قوية للحفاظ على استقرار أسعار النفط قبل بدء عملية ملحمة الغضب بوقت طويل، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات الموثوقة وتنفيذها عند الاقتضاء”.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي والعالمي إلى ما فوق 90 دولارا للبرميل، أمس الجمعة، مع ارتفاع الأسعار الأمريكية بأكثر من 12 بالمئة، في ظل محدودية الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وسط توسّع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
وقال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، في وقت سابق، إن أسعار النفط الخام قد تصل إلى 150 دولارا للبرميل في الأسابيع المقبلة إذا لم تتمكن ناقلات النفط من المرور عبر مضيق ملقا، وأضاف الكعبي أن هذا قد “يؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم”.
كما ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ أواخر عام 2024. وارتفع متوسط سعر البنزين العادي الخالي من الرصاص إلى ما يزيد عن 3.30 دولار للغالون، بينما ارتفع سعر الديزل إلى 4.26 دولار للغالون. وذكرت “رويترز” أن وزارة الخزانة تدرس خطة تنطوي على استخدام سوق العقود الآجلة للنفط، لكن لا توجد خطة فورية للإعلان عن هذه الخطوة.
وأعلنت الإدارة الأمريكية، أمس، أنها ستوفر إعادة تأمين ضد الخسائر تصل إلى 20 مليار دولار في منطقة الخليج لتعزيز ثقة شركات شحن النفط والغاز خلال الحرب مع إيران. وفي المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، اليوم السبت، إن الولايات المتحدة قد تتجه إلى مزيد من تخفيف العقوبات على النفط الروسي على خلفية النزاع في الشرق الأوسط،. وأشار بيسنت في مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس” إلى احتمال رفع العقوبات عن نفط روسي آخر، وأضاف بيسنت أن واشنطن ستواصل الإعلان بشكل دوري عن إجراءات جديدة تهدف إلى تهدئة سوق النفط العالمية، ما دامت العملية العسكرية ضد إيران مستمرة.
كما أعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن واشنطن سمحت للهند بمواصلة مشتريات النفط الروسي لضمان استمرار عمل مصافي النفط في جنوب آسيا، في ظل توقف الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يتحكم في مرور 20% من تجارة الغاز المسال العالمية أو ما يعادل 10.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، وأغلبها يأتي من قطر ثاني أكبر مصدر عالمي بعد الولايات المتحدة، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ويعني الإغلاق شبه الكامل للمضيق أن كبار منتجي النفط في المنطقة- السعودية والإمارات والعراق والكويت- اضطروا إلى تعليق إرسال شحنات تصل إلى 140 مليون برميل من النفط- أي ما يعادل الطلب العالمي خلال 1.4 يوم تقريبا- إلى مصافي التكرير العالمية.




