
يمعن المغرب مجددا في وضع حواجز أمام أي مسار جاد نحو حل عادل ودائم في الصحراء الغربية عبر التلاعب بالمفاهيم القانونية داخل الأمم المتحدة بهدف تمييع طبيعة النزاع وتقليص الاعتراف الدولي بالشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، حسب ما أوضحه كتاب وإعلاميون ونشطاء.
وفي مقال بعنوان “معركة الألفاظ في القرار 2797: كيف يحاول المغرب إعادة تعريف النزاع في الصحراء الغربية” للكاتب والصحفي الاسباني، كارلوس سي.
غارسيا، نشر على منصة “لا تنسوا الصحراء الغربية”، أشار إلى أن المغرب يواصل استخدام كل الوسائل الملتوية لتشويه النزاع في الصحراء الغربية وتقويض حقوق الشعب الصحراوي.
وأضاف أن المغرب يسعى دائما لتضليل المجتمع الدولي وتقليل الاعتراف بجبهة البوليساريو كممثل شرعي للشعب الصحراوي، مشيرا إلى أن كل محاولة لإخفاء أو تشويه المصطلحات القانونية والسياسية للنزاع تهدف إلى شرعنة سياسات الاحتلال وفرض واقع جديد على الأرض دون أي مراعاة لحقوق السكان الأصليين.
وأشار الكاتب الاسباني إلى أن هذه المحاولات جزء من استراتيجية طويلة الأمد للمغرب لإعادة تشكيل الرواية حول الصحراء الغربية، من خلال إدخال صيغ غامضة أو متعددة التفسيرات، حيث يحاول المغرب تقديم مقترحاته الخاصة كخيار أساسي للنقاش السياسي، متجاهلا الحقوق التاريخية للشعب الصحراوي.
واختتم غارسيا مقاله بالتأكيد على أن الشعب الصحراوي وحقوقه التاريخية ثابتة وأن أي محاولة للعب على صياغة القرارات الدولية لا تستطيع أن تمحو شرعيته أو تقلل من دوره في تحديد مستقبل أرضه، حيث الإرادة الصحراوية وحق تقرير المصير يظلان ثابتين، بغض النظر عن المناورات اللغوية والسياسية للمغرب.
وفي السياق نفسه، كتبت الصحفية الإسبانية، فكرويا غارسيا كوريرا، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي: “فاليوم، يجدر التذكير بالأساسيات: الشعب الصحراوي ما يزال صاحب حق وجبهة البوليساريو ما تزال معترفا بها لدى الأمم المتحدة ولا يمكن لأي تحوير لغوي أن يحول احتلالا غير شرعي إلى سيادة مشروعة (..) إن القرار 2797 لا يكرس شيئا، بل يؤكد فقط أن النزاع ما يزال دون حل”.
كما أن محاولات الالتفاف الدبلوماسي أو فرض الأمر الواقع -تضيف كوريرا- لن تغير الحقيقة القانونية الراسخة منذ عقود : الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، وشعبه هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد مستقبله وكل مسعى لتزييف الواقع أو القفز على الشرعية الدولية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد النزاع وتعميق معاناة الشعب الصحراوي.
أما الكاتب والناشط الاسباني، اكتور بيجاري سانتوروم، قال في مقال بعنوان “الصحراء الغربية : قرار 2797 يكشف الاوهام المغربية” نشره موقع Periodismo Alternativo أن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي يمثل “انتكاسة واضحة للدبلوماسية المغربية” ويفضح محاولات المغرب المستمرة لفرض سيطرته على الصحراء الغربية.
وأشار كذلك إلى أن استمرار وجود بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) يعكس التزام المجتمع الدولي بالدفاع عن الشرعية الدولية وحماية الشعب الصحراوي.
بدورها، أكدت الناشطة الصحراوية نجلى محمد الأمين في حوار مع الصحيفة الاسبانية “الاندباندنتي” أن الشعب الصحراوي ما يزال متمسكا بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وأن أي محاولات لتزوير الحقائق أو تمييع النزاع بالصحراء الغربية لا يمكن أن تقلل من شرعية هذا الحق.
وشددت على أن المسار السياسي والدبلوماسي يظل الطريق الأكثر فاعلية لحماية الأرض والهوية الوطنية، مؤكدة أن أي تجاهل للشرعية الدولية أو محاولات فرض واقع الاحتلال على الأرض لن تنجح في إنهاء حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.



