
أودى التدخل العنيف لرجال أمن المخزن ضد محتجين في مدن مغربية عدة بحياة شخصين وإصابة المئات، وسط استمرار المظاهرات المطالبة بالعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الأمن اعتدت على متظاهرين سلميين في خامس يوم على التوالي من الاحتجاجات بمحافظة إنزكان، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأشارت إلى أن هذه الاحتجاجات جاءت استجابة لدعوات حركة شبابية شددت في بيان لها على سلميتها.
واعترفت سلطات المخزن بإصابة نحو 300 شخص، واعتقال 409 متظاهرين، بينهم 193 شخصا تمت متابعتهم قضائيا حتى الآن.
في المقابل، تصاعدت أصوات التنديد بما وصف بالمشاهد الوحشية والعنف المفرط الذي واجهت به السلطات مطالب اجتماعية مشروعة، حيث اعتبر الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عزيز هناوي، أن المقاربة الأمنية المتبعة “تصنع الأزمة بدل حلها”، مؤكدا أن الاحتجاجات تعبر عن “حرقة جيل الألفين” الذي عانى من التهميش والإقصاء.
من جانبه، شدد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، على أن الشباب المتظاهر “يريد أن يتم الاستماع إليه ويرفض شيطنته”، داعيا الأحزاب السياسية إلى التقاط رسائل المحتجين وإفساح المجال أمام الطاقات الجديدة، فضلا عن محاكمة المفسدين وإطلاق سراح معتقلي الرأي.
كما أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن “بالغ القلق والاستنكار” إزاء الاعتقالات الواسعة التي طالت المئات، مؤكدة أنها رافقتها انتهاكات خطيرة شملت تعنيف متظاهرين ومواطنين ودهس بعضهم بسيارات الأمن.
بدوره، اعتبر الناشط والمحلل المغربي بدر العيدودي أن رد فعل قوات الأمن يؤكد أن “نظام المخزن لا يملك سوى منطق العنف”، مشيرا إلى أن الاحتجاجات الأخيرة كشفت عن عجز الحكومة عن فتح حوار حقيقي مع الشباب في ظل غياب المجتمع المدني والقوى السياسية، فضلا عن فضحها حجم الفساد داخل الأجهزة الأمنية ومراكز السلطة.




