
على عكس ما رُوج له سابقا، سيتأجل الإعلان عن تشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الذي عُين قبل ثلاثة أسابيع عقب إسقاط حكومة فرانسوا بايرو.
ونقل الإعلام المحلي، اليوم الاثنين، عن مصادر مقربة من رئيس الوزراء، بأن تعيين الحكومة الجديدة سيُؤجل مرة أخرى. وأوضحت المصادر أن المشاورات لا تزال مستمرة خلال هذا الأسبوع، مما يعني أن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة لن يتم في الوقت القريب.
ويأتي هذا التأجيل في وقت تواصل فيه الأوساط السياسية متابعة تطورات المشاورات بين لوكورنو والأحزاب السياسية والنقابات وفي وقت تتوعد فيه هذه الأخيرة بيوم ثان من المظاهرات والاحتجاجات بينما أصبح رئيس الوزراء الجديد محاصرا بتهديدات سحب الثقة المتصاعدة.
وطالب زعيم الحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، في مقابلة مع قناة “بي أف أم تي في”، اليوم الاثنين، بأن يقدم له رئيس الوزراء “نسخة كاملة” من مشروع الميزانية المستقبلية خلال لقائهما المقرّر يوم الجمعة، محذرًا من أن عدم تقديم هذه النسخة قد يؤدي إلى لجوء الحزب إلى سحب الثقة من الحكومة الجديدة. وقال:” إذا لم يحدث أي تغيير، فالنهاية معروفة: ستسقط الحكومة عبر تصويت بحجب الثقة، وربما يؤدي ذلك إلى حل البرلمان، ونحن مستعدون لذلك”.
من جهته، قال النائب ورئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية الفرنسية، عن حزب “فرنسا غير الخاضعة”، إريك كوكورول:” سذج من يظن أن هناك تغييرًا في السياسة الحكومية”.
وينتقد حزب فرنسا “غير الخاضعة” واليسار استمرار سياسات إيمانويل ماكرون، حيث دعا النائب الفرنسي إلى استقالة الرئيس ماكرون وتنظيم انتخابات جديدة، وأكد أن حل الأزمة لن يكون بحلّ البرلمان أو الاستمرار بحكومة أقلية لعام آخر وإنما بالعودة إلى الشعب وتنظيم انتخابات جديدة.
كما أعلنت قوى اليسار استعدادها لتقديم مقترح حجب الثقة عن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو. وقال كوكرول: “إذا لم تحصل الحكومة على ثقة البرلمان، فسيتم تقديم اقتراح حجب الثقة. نحن في حوار مع الحزب الاشتراكي وقد اقترحنا عليهم التوقيع على هذا الاقتراح”. لكنه حذر الحزب الاشتراكي من إعادة دعم ماكرون قائلاً: “لقد سمحوا لماكرون بالاستمرار بعدم حجب الثقة عن بايرو في فبراير لأسباب تافهة، وأتمنى أن يكونوا قد تعلموا الدرس الآن”. وفي السياق كشف المتحدث عن مباشرة حزبه لإجراءات عزل الرئيس ماكرون، معربا عن أمله في دعم أحزاب المعارضة لإدراج هذا الاقتراح على جدول أعمال الجمعية الوطنية. وأضاف: “هذه ستكون طريقة لإعادة بناء أسس ديمقراطية سليمة”.
ويبدو أن بوادر حل الأزمة السياسية في فرنسا لا تلوح في الأفق القريب يزيدها تعقيدا الأزمة الاقتصادية والغضب الشعبي والنقابي من الوضع الداخلي السائد منذ أكثر من سنة تعاقبت فيه حكومات متتالية بينما يرفض ماكرون الاستقالة.




