الجزائر توقع اتفاقيات استثمارية بـ5 مليارات دولار خلال معرض التجارة الإفريقية
حصة الجزائر بلغت 23.6 بالمائة من إجمالي الصفقات الموقعة مع 31 دولة

كشف المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أن قيمة الاتفاقيات الاستثمارية التي أبرمتها الجزائر خلال مشاركتها في الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الذي استضافته الجزائر من 4 إلى 10 سبتمبر الجاري، بلغت نحو 5 مليارات دولار، أي ما يعادل 44 بالمائة من إجمالي العقود التي وقعتها خلال هذا الحدث الاقتصادي الهام.
وأوضح ركاش، خلال لقاء جمعه الأربعاء بالمؤسسات الوطنية الموقعة على هذه الاتفاقيات بمقر الوكالة بالجزائر العاصمة، أن مجموع العقود التي أبرمتها الجزائر بلغ 11.4 مليار دولار، منها 5 مليارات دولار موجهة للاستثمار المباشر، بينما تمثل القيمة المتبقية عقودا تجارية تتعلق بتبادل السلع والخدمات وتعزيز المبادلات بين مختلف الأطراف المشاركة.
حضور واسع وتنوع في القطاعات
وأشار المسؤول ذاته إلى أن الجزائر تمكنت من الاستحواذ على 23.6 بالمائة من إجمالي الاتفاقيات الموقعة خلال المعرض، والتي قدرت قيمتها الإجمالية بـ48.3 مليار دولار. وقد تمت هذه الصفقات مع 31 دولة، من بينها بلدان من خارج القارة الإفريقية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، كندا والصين، ما يعكس البعد الدولي للمعرض واهتمام شركاء عالميين بالاقتصاد الجزائري.
وأضاف ركاش أن هذه الاتفاقيات شملت قطاعات اقتصادية متنوعة، على غرار الصناعات الكهربائية والطاقوية، الحديد والصلب، الصناعات الغذائية، فضلا عن المنتجات الإلكترونية، وهو ما يعكس رغبة الجزائر في تنويع شراكاتها وتوسيع قاعدة استثماراتها لتشمل مجالات إنتاجية وخدماتية متعددة.
التزامات ومرافقة المستثمرين
وفي مداخلته، جدد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار التزام الهيئة بمرافقة المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين إلى غاية تجسيد مشاريعهم على أرض الواقع. وأكد أن الوكالة ستوفر كل الآليات الضرورية لتسهيل الإجراءات الإدارية ومتابعة مراحل التنفيذ، بما يضمن سرعة ونجاعة في إنجاز المشاريع.
كما دعا ركاش وسائل الإعلام الوطنية إلى المساهمة الفاعلة في إبراز هذه الديناميكية الاستثمارية من خلال تسليط الضوء على قصص النجاح، معتبرا أن الإعلام شريك أساسي في بناء الثقة والترويج لصورة الجزائر كفاعل اقتصادي إقليمي وبلد جاذب للاستثمار.
آلية متابعة جديدة
وفي سياق ضمان الفعالية، أعلن ركاش عن إطلاق رابط عبر الموقع الإلكتروني للوكالة يتضمن استمارة مخصصة للمتعاملين الاقتصاديين، تتيح لهم عرض انشغالاتهم وتحديد متطلبات مشاريعهم. وتندرج هذه المبادرة ضمن مسعى وضع آلية متابعة شخصية للمستثمرين، بما يسهم في تسريع وتيرة تجسيد الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة خلال المعرض.
وأكد المسؤول أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة على خلق بيئة استثمارية مرنة وشفافة، تستجيب لانشغالات المستثمرين وتزيل العقبات البيروقراطية التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع، لافتا إلى أن نجاح هذه العملية سيكون له أثر مباشر على تعزيز الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية المستدامة.
حدث اقتصادي بارز
وكانت الجزائر قد احتضنت فعاليات الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بمشاركة واسعة من مؤسسات إفريقية ودولية، ما جعل هذا الحدث الاقتصادي يشكل منصة للتعريف بالفرص الاستثمارية التي تزخر بها السوق الجزائرية. كما سمح المعرض بعقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف، ساهمت في التوصل إلى اتفاقيات ملموسة تعزز مكانة الجزائر كقطب اقتصادي صاعد في المنطقة.
ويرى مراقبون أن النتائج التي حققتها الجزائر خلال هذه التظاهرة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الإصلاحات الجارية لتحسين مناخ الأعمال وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
نحو مرحلة جديدة من الانفتاح
وخلص ركاش في كلمته إلى أن الأرقام المحققة خلال معرض التجارة البينية الإفريقية تمثل بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، مؤكدا أن الجزائر تتطلع إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية التي تسهم في خلق الثروة ومناصب الشغل، وتدعم مسار التنويع الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد على المحروقات.




