
ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 8.8 درجات على مقياس ريختر، صباح اليوم الأربعاء، شبه جزيرة كامتشاتكا الواقعة في أقصى الشرق الروسي، ما أدى إلى إطلاق تحذيرات من تسونامي في مناطق عدة مطلة على المحيط الهادئ، من بينها اليابان وولاية هاواي الأمريكية، وسط حالة تأهب قصوى وإخلاءات جماعية للسكان.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مركز الزلزال وقع على عمق نحو 19 كيلومترًا، وعلى بُعد 119 كيلومترًا من مدينة بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي، التي يبلغ عدد سكانها نحو 165 ألف نسمة. وقد أعقب الزلزال الرئيسي هزة ارتدادية بلغت شدتها 6.9 درجات.
وأفاد سكان محليون بأن الزلزال استمر دقائق عدة، وسبّب حالة من الذعر. وقال أحد السكان: “الاهتزاز استمر ثلاث دقائق على الأقل… شعرت أن جدران المبنى قد تنهار في أي لحظة”. وأكد حاكم كامتشاتكا، فلاديمير سولودوف، في تصريحات مصورة أن الزلزال هو الأقوى الذي تشهده المنطقة منذ عقود.
أمواج تسونامي تجتاح السواحل وتُجلي السكان
تسببت أمواج تسونامي بلغ ارتفاع بعضها خمسة أمتار في غمر أجزاء من الموانئ والمنشآت الصناعية في بلدة سيفيرو كوريلسك، حيث تم رصد انجراف قوارب وإلحاق أضرار بمصنع لمعالجة الأسماك. ولم تُسجل خسائر بشرية كبيرة حتى الآن، رغم تقارير عن إصابات طفيفة وأضرار مادية في بعض المباني.
كما أصدرت السلطات اليابانية تحذيرات مماثلة، وبدأت عمليات إخلاء واسعة النطاق للسكان على طول الساحل الشرقي. وذكرت وكالة كيودو أن شركة نيسان أوقفت الإنتاج في بعض مصانعها احترازيًّا، في حين أكدت شركة طوكيو للكهرباء إخلاء محطة فوكوشيما النووية دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.
وفي جزيرة هاواي الأمريكية، دوت صافرات الإنذار، ودعت السلطات السكان للانتقال إلى مناطق مرتفعة. وقد تم إلغاء الرحلات الجوية من وإلى جزيرة ماوي كإجراء احترازي، فيما أعلن مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادي عن تسجيل أمواج بارتفاع 1.7 متر على السواحل.
استنفار إقليمي ودولي وتحذيرات متواصلة
شمل التحذير من التسونامي دولا عدة في محيط الهادي، بما في ذلك تشيلي، الإكوادور، جزر سليمان، واليابان، مع توقعات بأن تتراوح أمواج التسونامي بين متر وثلاثة أمتار. وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن خفر السواحل أمر السفن بمغادرة الموانئ فورًا، فيما وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في منشور عبر مواقع التواصل ما حدث بأنه “زلزال مهول يستوجب الحذر”.
حزام النار: خطر دائم
تندرج كامتشاتكا ضمن “حزام النار” في المحيط الهادي، وهي منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي والبركاني الشديد. وتُعد الزلازل الضخمة والانفجارات البركانية ظواهر متكررة في هذه المنطقة الجيولوجية الحساسة.
ورغم شدة الزلزال، قال خبراء جيولوجيون روس إن طبيعة مركز الزلزال ساهمت في الحد من الكارثة، وأوضحوا أن “الهزات الارتدادية ستستمر لكنها لن تتسبب بأضرار أوسع على الأرجح”.
وتستمر حالة التأهب في المناطق المطلة على المحيط الهادي، وسط ترقب لمزيد من التطورات من قبل الهيئات الجيولوجية وإدارات الطوارئ.



