زيارة الرئيس اللبناني إلى الجزائر.. تعزيز لمسعى الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أوسع

تأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، اليوم الثلاثاء، إلى الجزائر، تأكيدا على المسعى المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع وإضفاء المزيد من الزخم والحركية على التعاون، تنفيذا لإرادة قائدي البلدين.
وتربط الجزائر ولبنان علاقات تاريخية متجذّرة قائمة على أسس التعاون والتضامن، حيث تشكّل الزيارة فرصة سانحة لبحث سبل ووسائل تعزيز التعاون الثنائي والتطرق إلى القضايا الإقليمية والدولية الراهنة.
وعبر كافة المراحل الصعبة التي مر بها هذا البلد الشقيق خلال السنوات الماضية، كانت الجزائر حاضرة بقوة، من خلال دعمها الثابت والمتواصل، حيث أعربت في أكثر من مناسبة عن وقوفها إلى جانبه من أجل بلوغ مرحلة جديدة على درب تعزيز الاستقرار والسلم وتحقيق النمو الاقتصادي.وفي هذا المنحى، كان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قد دعا، في كلمة وجهها إلى القمّة العربية ببغداد شهر مايو الماضي، الدول العربية إلى “قدر أكبر من التضامن مع الأشقاء في لبنان”، معتبرا أن “وحدة وسيادة وسلامة هذا البلد تظل جزءا لا يتجزأ من مسألة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها”.
وضمن هذا المسعى، أعربت الجزائر دوما عن استعدادها لمرافقة الجهود الرامية إلى إضفاء المزيد من الزخم على التعاون الثنائي مع لبنان، وهو ما أبرزه الرئيس عبد المجيد تبون في رسالة تهنئة بعث بها إلى نظيره اللبناني، جوزيف عون، بمناسبة انتخابه رئيسا للبلاد مطلع العام الجاري، حيث أكد له “استعداده الكامل للعمل سويا على الارتقاء بالعلاقات التاريخية بين البلدين”.
وفي إطار زيارة رسمية قام بها إلى لبنان شهر يناير الماضي، بصفته مبعوثا خاصا للرئيس الجزائري، قال وزير الدولة وزير الخارجية أحمد عطاف، عقب استقباله من قبل الرئيس اللبناني، أن الجزائر “ستظل واقفة بثبات إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه لتقوية مؤسساته وإنعاش اقتصاده واستتباب الأمن فيه”، وأكد وجود توافق حول “ضرورة إعادة تحريك العلاقات الثنائية وإعطائها حركية جديدة ومضمونا أوسع”.
الرئيس اللبناني أكد على أهمية تفعيل العلاقات بين البلدين وعزمه على تطويرها في كافة المجالات، كما أعرب بذات المناسبة عن تقديره للدعم الذي يلقاه لبنان من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مشيدا بمواقف الجزائر الداعمة للبنان في مجلس الأمن الدولي، لا سيما خلال العدوان الصهيوني الذي تعرض له نهاية السنة الماضية.
ولقيت مواقف الجزائر المتضامنة مع الشعب اللبناني الشقيق ترحيبا واسعا من قبل الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية في هذا البلد، خاصة عقب قرار رئيس الجمهورية تزويد لبنان “بشكل فوري” بكميات من الفيول لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، سبقتها مبادرات أخرى في 2020، حيث أرسلت الجزائر أزيد من 200 طن من المساعدات إلى لبنان، مرفقة بطاقم طبي ومختصين في تسيير الكوارث، وذلك إثر الانفجار الذي وقع بميناء بيروت، مخلفا قتلى وجرحى، علاوة على مساعدتها له خلال الأزمة الصحية (كوفيد-19). وبعدها وفي 2023، فيما يشكل بادرة تؤكد متانة العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين وتجسد الإرادة السياسية في فتح آفاق جديدة وواعدة للارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي، قرر الرئيس الجزائري استئناف الرحلات الجوية بين الجزائر وبيروت.
وبالمقابل، تعمل المجموعة البرلمانية للصداقة الجزائرية-اللبنانية، منذ تنصيبها سنة 2022، على تعميق التعاون البرلماني وتوسيع أطره ليشمل مختلف المجالات، وكذا إعطاء دفع أكبر للتعاون المثمر بين البلدين والرفع من حجم التبادل التجاري وإنشاء شراكة استراتيجية في عدة قطاعات، لا سيما من خلال تفعيل مجلس رجال الأعمال الجزائري-اللبناني.




