المغرب: ملفّ التقاعد يعود إلى الواجهة وتحذيرات من تهرّب الحكومة من مسؤولياتها

عاد ملفّ التقاعد في المغرب إلى الواجهة مجددا، بسبب تهرّب الدولة من التزاماتها في “إصلاح عادل وشامل” لمنظومة التقاعد وتهميشها “الممنهج” للمطالب المتزايدة بضرورة حسم هذا الملف الذي ينتظر لسنوات عديدة، بما يلبّي الاحتياجات الملحّة لفئة المتقاعدين وكل الطبقة العاملة، في ظل أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة.
وحذّرت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للعمال بالمغرب) الحكومة من أن “أي انفراد بأي إجراءات أو قرارات أحادية أو محاولة للإسراع بتمرير أي مشروع دون تفاوض حقيقي ستواجه من قبلها ومن الطبقة العاملة بكل الوسائل المشروعة”.
وفي هذا الصدد، أبرز القيادي في “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، مصطفى الشناوي، أن المتقاعدين “هم الفئة الوحيدة التي لم تستفد من أي زيادات في المعاشات رغم ارتفاع الأسعار وتزايد كلفة المعيشة وارتفاع معدلات التضخم، حيث أن المعاشات تظل جامدة في ظل ظروف اقتصادية صعبة”، مشددا على أن الدولة “مطالبة بتحمّل مسؤوليتها كاملة من خلال رفع مستوى التوظيف ومحاربة البطالة وأداء ما بذمّتها من مستحقات مالية تجاه الصناديق المعنية”.
من جهته، جدّد “الاتحاد المغربي للشغل” رفضه التام للمقاربة الحكومية حول إصلاح أنظمة التقاعد القائمة على “تحميل الموظفين والأجراء تبعات أزمة لا يتحملون مسؤوليتها”، مؤكدا في الوقت نفسه على مطلبه الجوهري بـ “ضرورة الزيادة العامة في معاشات التقاعد في جميع القطاعات، سواء في الوظيفة العمومية أو القطاع شبه العمومي وكذلك القطاع الخاص”.
وأعرب عن رفضه القاطع لما وصفه بـ “الثالوث الملعون”، الذي تعتمد عليه الحكومة في مقاربتها لـ “إصلاح” التقاعد، والمتمثل في الرفع الإجباري لسن التقاعد ورفع نسب المساهمات وتقليص المعاشات، مشيرا إلى أن “أزمة صناديق التقاعد، إن وجدت، تعود أساسا إلى سوء الحكامة في تدبير وتوظيف مدخرات الموظفين والأجراء، وليس إلى خلل في التوازنات المالية كما تدّعي الحكومة”.
وفي السياق دائما، اعتبر رئيس “الجمعية الوطنية لمتقاعدي الإدارة التربوية” بالمغرب، عروض حمادي، أن المتقاعدين يطالبون بـ “تشخيص حقيقي” لوضعهم المزري، في ظل تردّي الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة الشرائية وتجميد المعاشات لأكثر من 25 سنة متتالية، إضافة إلى غياب تمثيلية للمتقاعدين في كافة المؤسسات الاجتماعية.
وفي ظل تصاعد التوترات الاجتماعية بسبب غلاء المعيشة الذي يثقل كاهل المغاربة، ترفض النقابات أي خطوة تمسّ بحقوق الأجراء والمتقاعدين، معتبرة أن “الإصلاح لا يمكن أن يتم على حساب الطبقة العاملة”.
واج



