
فجّر حزب الاتحاد الاشتراكي في المغرب من تحت قبة البرلمان فضيحة من العيار الثقيل هزت أركان الثقة في المؤسسات المغربية، وكشف عن تقلّد مسؤولين مناصب عليا اعتمادا على شهادات جامعية مزوّرة، في خطوة تنذر بانهيار قيم الاستحقاق والكفاءة، وتعرّي واقعا تتغول فيه المحسوبية والتزوير على حساب النزاهة والمؤهلات الحقيقية.
وخرجت القضية إلى العلن عقب اتهام خطير طال أستاذا جامعيا بكلية الحقوق في جامعة أغادير، يشغل منصب منسّق ماستر ويعدّ من القيادات البارزة في حزب الاتحاد الدستوري، بتورّطه في بيع شهادات جامعية عليا لشخصيات نافذة، وهو الاتهام الذي ألقى بظلال كثيفة على مصداقية المؤسسات التعليمية والإدارية.
وبينما تقف الحكومة في موقف المتفرّج، يرفع الاتحاد الاشتراكي، صوت المعارضة، إنذارا أخلاقيا وسياسيا، محذّرا من أن استمرار هذا المسار “يهدد بنسف الثقة المتبقية في مشروع ديمقراطي بات يتآكل من الداخل”.
وخلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بمجلس النواب، فجّرت البرلمانية حنان فطراس، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مداخلة جريئة، فضيحة مدوّية كشفت عن وجود مسؤولين كبار حصلوا على مناصب عليا عبر شهادات مزوّرة، مكّنتهم من اعتلاء مواقع حساسة في الدولة، مستفيدين من امتيازات وألقاب دون وجه حق.
وأعربت فطراس عن “قلقها العميق”، واصفة هذا التزوير بأنه “أخطر من الفساد المالي والإداري”، إذ يضرب في العمق منظومة القيم العلمية ويقوّض أسس التنمية والعدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أن الكفاءات الحقيقية تقصى في ظل استشراء المحسوبية وغياب المحاسبة.
وعبّر حزب الاتحاد الاشتراكي عن تخوّفه من أن تكون حتى الجهات المسؤولة عن التحقيق في مثل هذه القضايا متورطة بدورها في حيازة شهادات غير قانونية، وهو ما اعتبره “كارثة أخلاقية تهدد الثقة في الدولة بكاملها”.وفي ظل وضع سياسي يتسم بالجمود والاحتقان، أطلق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نداء يدعو فيه إلى “تعبئة شاملة” لإنقاذ ما تبقى من المسار الديمقراطي بالمغرب، محذرا من تبعات التراجع المقلق عن مبادئ التعددية والتوازن الدستوري.
وحسب البيان الصادر عن المجلس الوطني للحزب، فقد عبّر هذا الأخير عن “قلقه العميق” إزاء مستقبل العمليات الانتخابية المقبلة، مشيرا إلى “تآكل مصداقية المسار الديمقراطي بفعل هيمنة منطق “التغوّل”، أي هيمنة طرف سياسي واحد على المؤسسات المنتخبة، وإقصاء التعددية السياسية الحقيقية. واعتبر الحزب أن هذا الواقع يُفقد العملية الانتخابية جوهرها، ويضعف الثقة في المؤسسات الدستورية.
ودعا الحزب إلى خلق مناخ سياسي مطمئن يعيد الثقة بين الفاعلين السياسيين، ويضمن نزاهة وشفافية الاستحقاقات القادمة، مطالبا بإطلاق حوار وطني “جدّي” حول القوانين والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية، وهو الحوار الذي تجاهلته الحكومة رغم المطالب المتكررة.
وانتقد الحزب أداء الحكومة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، متهما إياها بالفشل في التصدّي لارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة واتساع دائرة الفقر والهشاشة الاجتماعية والمجالية. واعتبر الحزب أن هذا القصور في الاستجابة لتوجيهات بناء الدولة الاجتماعية يعمّق أزمة الثقة ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية.
وفي خطوة تصعيدية، دعا الحزب مناضليه إلى تحويل مقترح “ملتمس الرقابة البرلماني” الذي تعرقل داخل المؤسسات، إلى “ملتمس رقابة شعبي” يعكس إرادة المواطنين في التغيير، ويترجم الغضب الشعبي المتصاعد تجاه سياسات الحكومة الحالية، التي وصفها بـ “حكومة التغول”.
وختم الاتحاد الاشتراكي بيانه بالتشديد على ضرورة تعبئة وطنية شاملة من أجل إعادة الاعتبار للعمل السياسي، وإعادة الأمل إلى الشباب المغربي في إمكانية بناء مستقبل ديمقراطي عادل، قائم على العدالة الاجتماعية والكرامة.



