رأي

حل الدولتين وسقوط المشروع الصهيوني !

إن تحقيق إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة يظل مرهونا بسقوط المشروع الصهيوني أو على الأقل بتراجعه بشكل جذري.

منذ نشأتها، لم تكن الصهيونية مجرد حركة قومية تهدف إلى إقامة “وطن قومي لليهود”، بل كانت مشروعا توسعيا استيطانيا ذا أبعاد جيواستراتيجية، يسعى لفرض هيمنته على كامل فلسطين، بل يمتد أطماعه نحو مناطق جغرافية أوسع في إطار مخطط “إسرائيل الكبرى”، الذي يهدف إلى تحقيق نفوذ صهيوني يمتد إلى ما هو أبعد من حدود فلسطين.

ثنائية التلازم بين حل الدولتين وسقوط الصهيونية

إن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، عاصمتها القدس، ستشكل بالضرورة النهاية لمشروع «إسرائيل الكبرى». هذا المشروع التوسعي الذي يعتمد على ضم الأراضي الفلسطينية كافة، وتوسيع السيطرة الجغرافية والاقتصادية للإحتلال الإسرائيلي في المنطقة، سيصبح غير قابل للاستمرار. وهنا لا بد من التأكيد أن حل الدولتين لن يتحقق عبر «تنازل_طوعي» من الكيان الصهيو-ني، بل سيكون نتيجة لعجز المشروع الصهيوني عن الاستمرار. هذا العجز قد يتأتى من عدة عوامل، منها الأزمات الديموغرافية الداخلية، والاختلالات السياسية داخل الكيان الصهيوني، أو نتيجة للضغوط الخارجية والإقليمية المتزايدة التي قد تعزز نضوج الظروف التي تفرض تحقيق الحل.

بقاء_الصهيونية #استمرار_مشروع_إسر_ائيل_الكبرى

في المقابل، إذا استمرت الهيمنة الصهيونية وتم الحفاظ على قوتها السياسية والعسكرية، فإن أي “#حل سياسي” سيطرحه الاحتلال الإسرائيلي سيكون مجرد إعادة إنتاج لأهدافها التوسعية. سيكون هذا الحل، مهما كانت ملامحه، محكوما بواقع استعماري يظل يعزز من هيمنة الإحتلال الإسرائيلي . ذلك أن دولة فلسطينية غير ذات سيادة أو خاضعة للقيود لن تمثل أبدا حلا عادلا، بل سيكون بمثابة تجميل للمشروع الصهيوني الذي يسعى لاستمرار سياسة الضم والتوسع الاستيطاني.

عوامل تؤثر في تحقق حل الدولتين

من أجل أن يصبح حل الدولتين ممكنا، يتطلب الأمر تضافر العديد من العوامل الداخلية والخارجية. داخليا، يجب أن يواجه الكيان الصهيوني تحديات اقتصادية وديموغرافية تؤثر على استقراره السياسي، حيث يتزايد التضارب بين طموحات الاستيطان والأعداد المتزايدة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة. على الصعيد الخارجي، فإن الضغوط الدولية والإقليمية، لا سيما من خلال تحالفات استراتيجية مع القوى الكبرى التي تدعو إلى تسوية عادلة، يمكن أن تسهم في تغيير المعادلة لصالح الحل السياسي القائم على سيادة فلسطين.

المسار إلى السلام العادل

إن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة لن يتحقق إلا إذا سقط المشروع الصهيوني التوسعي. الصهيونية، بطبيعتها، لا تتماشى مع أي حل سياسي يقوم على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه. وبناء عليه، فإن أي إعلان عن حل الدولتين يجب أن يكون مؤشرا على فشل المشروع الصهيوني. هذه اللحظة ستكون بمثابة دليل على أن «إسرائيل الكبرى» قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن المنطقة أمام فرصة حقيقية لإرساء سلام عادل ومستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button